حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


القاموس المحب للمطبخ

7-اغسطس-2011

بعضنا يدخل المطبخ لانه مضطر، والبعض الاخر لأنه يحب الطهى. او لان "نفسه حلو" فى المطبخ، كما يقال. ولكن آلان دوكاس، الشيف الفرنسى الكبير، عشق المطبخ والطعام، وكل ما له صلة بهما، فنشر قاموسا بعنوان "القاموس المحب للمطبخ" بث فيه هذا العشق، واصفا كل ما له صلة بالطعام والمطبخ بشكل أخر؛ بعيون المحب.


بعضنا يدخل المطبخ لانه مضطر، والبعض الاخر لأنه يحب الطهى. او لان "نفسه حلو" فى المطبخ، كما يقال. ولكن آلان دوكاس، الشيف الفرنسى الكبير، عشق المطبخ والطعام، وكل ما له صلة بهما، فنشر قاموسا بعنوان "القاموس المحب للمطبخ" بث فيه هذا العشق، واصفا كل ما له صلة بالطعام والمطبخ بشكل أخر؛ بعيون المحب.

 

الفنان والصنايعى

عيون المحب الذى يرى ان الطهى فن، مثل كل الفنون الأخرى؛ بل الطهى فى نظره نشاط يتطلب فى نفس الوقت خيالا وإبداعا وشعرا فى كل الاوقات؛ هذه الموهبة الخاصة لتخيل التزاوج بين التذوق والمذاق، ولكن ايضا أسلوب عمل لا يقارن، ومعرفة قوية للمنتجات ومهارة متعمقة. وعلى عكس الفنون الاخرى، فان الطهى، فى نظر الشيف الفرنسى، يضم خيطا يربط ما بين الفنان الطباخ، والصنايعى الطاهى، لأن الطهى هو فى النهاية، وقبل كل شئ، مهنة يدوية تستهدف اخراج، يوما بعد يوم، نفس العمل بنفس المتطلبات لتحقيق الدقة المتناهية. وفى النهاية يرى الشيف انه ليس من المهم اعتبار الطاهى فنانا او صنايعى، لان كل هدفه هو ان يحب ما يفعله ويفعل ما يحبه.

ويذهب الى حيث الفنون، الى السوق الكبير، حيث يرى الفن الحقيقى فى كل ثمرة خضار او فاكهة، فيرى فى الفطر البرى جمال فى شكله الذى هو مثل القبعة ولونه ذات الخطوط البنية، وجلده الرقيق ورائحته العطرية؛ كما يرى كل الفن فى ثمرة القرع العسلى، بجلدها السميك، ومذاقها الحريرى، وفى ثمرة الطماطم وفص الثوم او فى قطعة السمك التى خرجت لتوها من الماء. كل ذلك يحمل فنا، وليس فقط جمالا، لان فى نظره، كل تلك الثمار تسمح بأن تتحول من شكل الى شكل اخر، وتسمح بالابداع المتجدد حسب الذوق والرغبة.

وان كان هناك فنا من اجل الفن، فان هناك ايضا فنا من اجل الحياة. فعندما يختلط الفضول بالعشق، يتحول الفن الى وسيلة للوصول الى السعادة، وذلك بفضل الفنانين والصنايعية الذين تمكنوا من خلال اياديهم تحقيق الاحلام.

وبجانب المبدعين، هناك صناع التذوق. هؤلاء الذين يصنعون على سبيل المثال، الخبز ويرهفون فى صنع الجبن، ويعصرون زيت الزيتون، ويجمعون العسل، او يضعون اوراق اللافندر فى اكياس. فان لم يوجد الصنايعى، فان الفن لن يجد وسيلة التعبير الكاملة.

 

الاستمتاع والعشق

عشق الطهى والاستمتاع به تتنوع وتختلف، ولكنها كلها تنبع من اشياء بسيطة ومن منتجات جميلة يمكن بسهولة ان نعشقها ونعشق رائحتها ومذاقها وألوانها. الاستمتاع بتلك الاشياء يختلف من استخدام حواسنا كلها، والتعامل معها سواء من خلال تقشير ثمرة الفاكهة، او تقطيع ثمرة خضار، او تتبيل قطعة اللحم. الدجاج وهو يتم تحميره على نار هادئة، او اوراق الريحان ونحن نضعها فى السلاطة مع زيت الزيتون.

والطهى هو نشاط يثير الاستمتاع والعشق سواء لهؤلاء الذين يقومون به او هؤلاء الذين يتمتعون بتناوله. وتبقى عملية الطهى، بالنسبة لدوكاس، احدى لحظات السعادة الحقيقية. لأن دوكاس يرى ان العشق والاستمتاع فى الطهى، هو نفس الاستمتاع فى كل مجال إبداع فنى اخر، فهو فى نفس الوقت عملية البحث والتوصل والبدء من جديد والخلق. ويتساءل هل الطهى عملية ذاتية؟ بالتأكيد هى كذلك.

ولكن فى نفس الوقت، ليس كل ما فى الطهى من استمتاع وعشق، ولكن هناك ايضا القلق اليومى، والتوتر والضغط، وهى كلها متداخلة فى عملية الطهى. لان فى حقل الطهى، هناك المباشر، ففى اللحظة التى نقرر فيها، فاننا نقوم فورا بالاعداد للطهى؛ كما ان هناك العمر القصير، ففى اللحظة التى يتم فيها الاعداد، يتم الاستهلاك. ومع كل طبق جديد، يعيد الطاهى كل الاحاسيس والمشاعر من البداية مرة اخرى.

 

الروائح والعطور

يرى دوكاس ان الروائح هى التى تمنح العالم ثروته وألوانه وطباعه؛ فان الرائحة تجعل الأشياء واضحة ومحسوسة حتى قبل تذوقها. والرائحة تؤكد على وجودها، وعلى تفردها، وعلى خصوصيتها: فالعطر دائما مسألة محددة، يمكن ادراكها حتى بدون ان نرى الشئ الذى نشتم رائحته. فنعرف على سبيل المثال رائحة التفاح فى المربة، ورائحة سوق الخضار والفاكهة الطازجة وان كان لديهم اى الانواع من الفاكهة حتى ولو كانت مخبأة وراء الأرفف.

والروائح لها قوة تأثير كبيرة، فهى تستطيع ان تحملنا عبر السنين والحدود، فنتذكر من رائحة عطر معين مدينة معينة، ومن رائحة اخرى فترة زمنية عشناها. وثالثة يمكن ان تعيد لنا ذكريات مضت.

وعندما ندخل حديقة البهارات، فنمسك فرعا من فروع اى نوع من البهارات مثل الريحان او النعناع، او السفرجل، ثم نكسر الفرع والاوراق لكى تنتفض الرائحة من بين يدينا فتملأ الهواء من حولنا. وكان اجدادنا يستخدمون الروائح لتقودهم الى الاشجار، حسب المواسم، او تقودهم الرائحة لمعرفة مكان الظباء.

فى نفس الوقت،هناك بعض الاطعمة التى لا تظهر رائحتها الا بعد طهيها، وتحولها. مثل السكر الذى لا تظهر رائحته الا بعد ان يتحول من خلال المياه والنار، ليصبح كراميل. وهنا تخرج من السكر رائحة رائعة يمكن ادراكها من بين كل الروائح الاخرى. نفس الشئ بالنسبة لحبات البن والشوكولاته، التى لا تخرج رائحتها الا بعد طحنها. كذلك اللوز والبندق،

 

لكل وطن مطبخه وادواته وتقاليده وطعامه. لذلك سوف نختار من بين الخضراوات والفاكهة التى يقدمها لنا دوكاس، تلك التى نعرفها فى بلادنا، بلاد الشمس ومياه البحر المتوسط والنيل.

 

الزيتون وزيت الزيتون

أجمل أداة من أدوات الطهى لدى دوكاس هو زيت الزيتون. هو "البصمة" او "الامضاء" لمطبخه. زيت الزيتون المهيمن على كل شئ أخر. فان أراد المرء ان يختصر مطبخ دوكاس فى مذاق واحد، سيكون هو زيت الزيتون البكر الممتاز.

هناك العشرات والعشرات من انواع زيت الزيتون المختلفة، وكل نوع من تلك الانواع يحمل بصمته الشخصية. كل نوع من انواع زيت الزيتون يحمل معه مذاق الارض التى زرع فيها والمناخ الذى احاط به، والسنة التى قطف فيها.

ويختلف مذاق زيت الزيتون ما بين المذاق الناعم واخر قوى، ما بين المذاق الرقيق واخر متوهج، ما بين المذاق الحراق واخر اكثر مرارة، ما بين مذاق السكر واخر فواكه؛ وهناك زيت زيتون بطعم اللوز او التفاح او الخرشوف، بطعم البهارات؛ هناك زيت زيتون بلون اخضر غامق او بلون ذهبى، الون الملاكيت، او لون الشمس. لكل من تلك المذاقات استخدامه، وهدفه.

فزيت الزيتون ذو المذاق العذب، يستخدمه دوكاس كعنصر من عناصر الطهى والتحمير. أما النوع الذى يحمل مذاق الفاكهة، فيستخدمه كأنه بهار، تكفى بضعة قطرات منه على الحساء، او على الخضار او الجبن لاخراج مذاق الطعام.

 

الخبز

الخبز هو رمز الحياة، لذلك نطلق عليه فى مصر اسم "العيش" من العيشة. وهو الطعام الذى عرفته البشرية منذ الالاف السنين، ويظل حتى اليوم الافضل والاكثر غنى، وايضا الأجمل. فالخبز اطعم الملايين من بدء الخليقة، واقام مئات التقاليد، وألف اساطير لا حصر لها. وفى نفس الوقت كان له مكانة فى العديد من الأمثلة والاقاويل الشعبية فى كل بلاد العالم.

وبالرغم من ان الخبز يصنع من ثلاث مواد فقط: الدقيق والماء والملح، الا ان مذاقه يختلف مع اختلاف شكله؛ فهناك الباجات الفرنسى والبلدى المصرى والخبز الشامى، وكل انواع الخبز البريطانى والالمانى، الخبز الصينى الذى يتم خبزه على البخار الى الخبز الايطالى الذهبى. او الخبز الايرلندى بالصودا. من الخبز الابيض الى الخبز الاسمر، ويختلف الحجم والوزن وطريقة قطع الخبز، وطريقة الخبيز.

وبالرغم من بساطة الخبز، الا انه الطعام الاساسى على كل مائدة طعام فى كل مكان من الشرق الى الغرب. فالخبز ليس فقط جزء لا غنى عنه فى الاكلات، سواء بتقطيعه على الحساء او اكله مع الصوص او مع الجبن أو السلطة. ولكنه ايضا يعطى الشخص مشاعر عديدة من الاستمتاع. يمكنك تقطيع الخبز، فتحه من النصف، الانصات الى صوته، تقطيعه الى اجزاء صغيرة، ثم وضعه على الانف لكى نستنشق رائحته. نفس تلك الرائحة التى لا يمكن ان يقاومها أحد عندما يمر من امام المخبز، فيلتف يمينا ويسارا بحثا عنه، لشراء الخبز.

الخبيز عملية صعبة ومرهقة، ولكن النتيجة هى بالتأكيد من اكثرها تعويضا عن كل التعب.

 

الأرز

هو اكثر الحبوب زراعة فى العالم. وهو الطعام الاساسى لأقدم الحضارات فى التاريخ، فى اسيا وفى الشرق. ولقد عرفته اوروبا عندما فتح العرب اسبانيا وقدموا الأرز الى بلاد الغرب. وبدأت فرنسا تزرعه فى القرن السابع عشر.

يتنوع الارز من طويل الى قصير الى ونصف دائرى، هناك أرز ذات نكهة، واخر بلا نكهة، هناك الأرز الابيض واخر أسمر؛ لذا فينتظر ان يتم طهيه بأشكال وطرق عديدة. وهذا هو سحر الأرز.

 

الحساء

ينتمى الحساء الى اساطير المطبخ؛ فهو يرمز الى الاحتفالات، ويعكس كل النكهات المختلفة من كل انحاء العالم، فهو طبق دولى، اساسى فى كل بيت، واحيانا يصبح هو الطبق الوحيد لعائلة فقيرة؛ وتدريجيا تخلى طبق الحساء عن موقعه الاساسى فى التغذية واصبح ذا مكانة اعلى على مائدة الطعام.

فمنذ ان بدأت الأم تطهو على نار هادئة خليط من البهارات والخضراوات معهم قطع اللحم او الدجاج او حتى السمك، لتضمن لعائلتها وجبة كاملة مغذية، مجددة وغنية، حسب المواد الموجودة فى المكان وفى الفصل السنوى، عاش الحساء الف حياة وحياة، وعرف الف شكل وشكل؛

فلكل حضارة وكل دولة وكل مدينة وكل حقبة حسائها الخاص والمختلف؛ فمن بويابيز، حساء السمك الدسم، الى الجازباتشو حساء السلطة البارد الاسبانى، الى المينيسترونى وحساء البصل الفرنسى، الى البورش الروسى؛ الخ....

 

البيضة

البيضة ترمز الى اصل الحياة. والى الشكل الكامل المتكامل، وايضا الى التغذية الاساسية. صحيح ان الفرخة تأتى من البيضة، ولكن فى كل الحضارات من مصر الى فنلندة، ومن الهند الى اليابان مرورا بالمكسيك، نعرف ان من البيضة خلق الكون. فقد خلق كل شئ من البيضة الكونية، السماء والارض، الحياة والموت، الرجل والمرأة.

يقول المثل البولندى: اننا نأكل الدجاجة مرة واحدة، ونأكل بيضها مئة مرة". البيضة تبدو انها تتحدى كل قوانين الطبيعة، قشرة ملساء رفيعة، ضعيفة ولكن فى نفس الوقت قوية. ولكى نأكل البيضة يجب علينا كسر القشرة، ومع ذلك فان كسر القشرة يتطلب منا اسلوبا ومنهجا؛ يجب ان تكون القبضة قوية، وفى نفس الوقت رقيقة على البيضة، ويجب ان تعمل بثقة بدون تردد.

ومن السائل البسيط الذى يخرج من البيضة نجد كمية هائلة من المواد الغذائية التى يمكن ان تتغير شكلها فى الطهى من اومليت الى بيض مقلى الى عجوة، او بيض مع الفول... كما ان البيضة تدخل فى معظم الأكلات التى نصنعها، فكيف سيكون مطبخنا بدون البيض؟؟

 

الشوكولاتة

طعام الملائكة. عرفه الغرب فى القرن السادس عشر، عندما احضره من المكسيك. يعيد مذاقه لدى كل واحد منا طفولته، هذه الفترة التى كنا نجد فيها ان السعادة يمكن الحصول عليها فى لقمات صغيرة من قطع الشوكولاتة. نعم الشوكولاتة تستطيع ان تحقق اشياء عظيمة: من الحلويات البسيطة، تورتة شوكولاطة سوداء، كيكة الشوكولاتة، او حتى فنجانا من الشوكولاتة الساخنة. وحتى الحلويات الاكثر تعقيدا.

فقط الشوكولاتة وحبوب الكاكاو التى تسمح بهذا التنوع الكبير من المذاقات ومن الكثافة والتماسك والتناقضات، وكل تلك النكهات من الاكثر نعومة الى اكثرها مرارة، وكل تلك التنويعات من الاشكال والحلويات التى تصنع من الشوكولاتة. وهى قادرة على التحول من السيولة الى التصلب، وفى نفس الوقت تتنوع الشوكولاتة الى اكثر من شكل حتى فى داخل التورتة الواحدة.

ويقولون ان الشوكولاتة تعالج الكئابة وتناول قطعة منها بمثابة طبع قبلة على وجنتينا.

 

ويستمر ألان دوكاس فى سرد عشقه للمطبخ من خلال هذا القاموس الفريد من نوعه.

>