حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


قدرة الشفاء فى المرض نفسه

31-يوليو-2011

يتصور الجميع ان المرض ما هو الا خلل فى جهاز المناعة للشخص، يؤدى الى تدهور بعض او عدد من اعضاء الجسد، ويمنعها من ان تقوم بمهمتها التى خلقت من اجلها. وحسب تلك النظرية فان المريض يصبح ضحية خطأ ما فى الطبيعة، من تلوث البيئة او امراض الحضارات العصرية، او سوء المعيشة التى يعتبرها البعض غير صحية... الخ.


يتصور الجميع ان المرض ما هو الا خلل فى جهاز المناعة للشخص، يؤدى الى تدهور بعض او عدد من اعضاء الجسد، ويمنعها من ان تقوم بمهمتها التى خلقت من اجلها. وحسب تلك النظرية فان المريض يصبح ضحية خطأ ما فى الطبيعة، من تلوث البيئة او امراض الحضارات العصرية، او سوء المعيشة التى يعتبرها البعض غير صحية... الخ.

ولكن كل من الاستاذ الطبيب ثورفالد ديثليفسين، وزميله الطبيب روديجر دالكى، الألمانيين، قاما بنشر نظرية اخرى فى كتاب صدر قبل سنوات، ويظل من كلاسيكيات الكتب الطبية التى يجب ان يكون فى صحبة كل من هو ليس طبيبا؛ وبالاخص كل من هو مريض.

فحسب نظرية الطبيبين الالمانيين، المرء هو الذى يستحضر مرضه. فالمريض ليس ضحية، بل هو المتهم الاول. وحسب هذه النظرية، فان الأعراض الجسدية التى تظهر لدى المريض هى فى حقيقة الامر، التعبير الجسدى للصراع النفسى فى داخله؛ ومن نوع المرض يستطيع المريض ان يكتشف المشكلة الحقيقية الكامنة بشكل غير مرئى وغير ظاهرى فى شخصيته.

 

فقدان الثقة فى العلاج التقليدى

عدد كبير من المرضى، اوغير المرضى، بدأ يفقد الثقة فى اساليب العلاج التقليدية، بالرغم من تطور الطب فى شتى المجالات تطورا كبيرا، وتزايد تخصصات الاطباء فى كل مجال؛ او ربما لهذه الاسباب يفقد المريض الثقة فى اطبائه التقليديين، وخاصة فى الدواء التقليدى الكيميائى الذى يشفى مرضا، ويخلق امراض أخرى عديدة؛ لذا بدأ المرضى يتجهون الى الطب البديل، او الطب المكمل، او الطبيعى، الذى يمارس فى الشرق منذ مئات السنين؛ والذى بدأ ينتشر بسرعة كبيرة فى الغرب، بالرغم من محاولات مستميتة من نقابات الاطباء وشركات الدواء التقليدية لمنع هذا الانتشار الذى يهدد وجودهم.

وان كان الطب البديل، مثل الهوميوباثى (او العلاج بالمثل)، فى علاجه، يحاول ان يذهب الى اصل المشكلة لإيجاد الحل، فان الكتاب الذى بين يدينا، يحاول ايضا فهم مشكلة المرض والشفاء. وهى مهمة معقدة، لان حسب الكتاب: كل ما هو متواجد على المستوى الفعلى، ليس له معنى فى حد ذاته، ولكن معناه يتكشف بعد تفسير الحدث. على سبيل المثال، عندما نقيس درجة الحرارة ويرتفع المؤشر الى أعلى، ذلك فى حد ذاته لا يعنى شيئ، ولكن فقط عبر تفسير هذا الارتفاع بانه ارتفاع فى درجة حرارة الجسد، وبالتالى يشير الى مرض الشخص، يصبح المؤشر ذات معنى.

كذلك الامر بالنسبة لأى حدث على المستوى الشخصى او العام، ولكن، حتى نستطيع تفسير اى شئ، نحن فى حاجة الى إطار من المراجع لا تقاس بالعالم المادى؛ بل تقاس بعوامل ما بعد الماديات؛ لذا يدعو الطبيبان الى ضرورة ان نستعين بعوامل ميتافيزيقيا، او روحانية او نفسية، لتكون بمثابة مرجع.  هنا فقط يمكن للمرء ان يفهم سر المشكلة، تماما مثلما تتحول الحروف والارقام الى افكار وتعبيرات؛ فتصبح بمثابة وسيط بين ما هو مبطن (الافكار) وما هو ظاهر (الحروف).

 

المرض ومعناه

فى رأى الكتاب ان المرض لا يعنى، كما هو متداول الان، خللا يصيب الاعضاء، او عضوا من اعضاء الجسد، ولكنه مثل الصحة، حالة بشرية. فلا يمكن ان نصف الجسد بانه صحى او مريض، لان الجسد كل ما يفعله هو التعبير عن رسائل تأتيه من الوعى. فالوعى، بالنسبة للجسد، مثل البرنامج الاذاعى بالنسبة لجهاز التلقى؛ لذا فان الوعى كما يقول الكتاب، ليس نتاج الجسد، ولا هو يعتمد على وجوده، بل الوعى شيئا قائما بذاته. واى شئ يقوم به الجسد، هو تعبير عن معلومات ذات صلة تأتيه من الوعى.

لذلك يمكن القول ان الصحة هى تجانس بين الوعى والجسد، او اعضاء الجسد المختلفة، والمرض هو حالة يتم فيها التخلى عن هذا التجانس او التوازن بين الجانبين. لذلك لا يمكن القول ان الجسد مريض؛ ولكن يجب القول ان المرء هو المريض. والبشرية على مدى تاريخها، كانت دوما تعمل على تحقيق التوازن، وعلى قيادة المرء من المرض الى الصحة؛ الصحة الحقيقية والتى تعنى التوازن الكلى؛ فالمرض ليس مسألة وقعت بالصدفة، ولكنه الطريق الذى يمكن للمرء ان يأخذه ليصل الى الصحة. والكتاب لا يدعو الى مقاومة المرض، ولكن استخدامه لكى نعرف كيفية الوصول الى المشكلة الحقيقية ونشفى من المرض لكى نصبح مرة اخرى كيانا كاملا متكاملا.

 

الامراض وتفسيرها

يقول الكاتب ان اعراض المرض تجعل من المرء انسانا صادقا. فما يحاول الشخص إخفاءه عن الاخرين من طبائع فى الشخصية او ما نفتقده فى شخصيتنا، تظهر بوضوح على الجسد فى اعراض يقولون عنها انها اعراض مرضية. والشفاء من تلك الاعراض يأتى فقط عندما يقر المرء بحقيقة نفسه وطبائعه، ويحاول تدارك ما يفتقده فيها؛ احيانا مجرد ادراك حقيقتنا تصبح الخطوة الاولى الاساسية نحو الشفاء. لذلك فيمكن القول ان المرض هدية يمكن من خلالها اصلاح شخصيتنا، او معرفة حقيقتنا.

وفيما يلى سوف نذكر بعض الاعراض التى تصيب معظمنا، وما معناها الخفى، حسب الكتاب:

 

1)                               الالتهاب: هو من الامراض الشائعة والتى تصيب معظم اعضاء الجسم، فتتراوح ما بين اصابة المرء بالتهاب حنجرة من اثر برد، الى التهاب فى الشعب الهوائية، الى امراض اكثر خطورة مثل الكوليرا او الجديرى. ويفخر الطب الحديث باكتشاف ادوية للقضاء على الالتهابات مثل المضادات الحيوية او البنسلين؛ كما اكتشفوا التطعيم للوقاية من بعض تلك الالتهابات. وان كان المرضى بالالتهابات يموتون فى الماضى، فاليوم ذلك لا يحدث كثيرا بسبب تقدم الطب؛ ولكن ذلك ليس معناه اننا اليوم لا نصاب بالالتهابات.

فما معنى الالتهاب؟ انه حسب قول الطبيبين الألمانيين، يعكس وجود صراع داخل المرء. سواء كان هذا الصراع مع وكلاء المرض سواء كان بكتيريا او فيروس او تسمم، والتى تهدد بان تتحول الى مرض خطير يهدد الانسان بالموت. ويعمل الجسد على محاربة تلك الأفات داخله ويدخل معها فى حرب او صراع وهو ما نراه فى شكل تورم او احمرار وألام وارتفاع فى درجات حرارة الجسد؛ ان تمكن الجسد من الانتصار على تلك العوامل، فان المرء تمكن من الانتصار على الالتهاب؛ ولكن ان نجح وكلاء المرض فى الحرب فان المريض يموت.

المهم فى تلك الحالة فهم العلاقة بين الالتهاب والصراع، والتوافق فى المعنى بينهما. فان كلمة التهاب تحمل فى طياتها معانى الحرب، اللهب، النار.. والدواء يقوم بدور الكبت، لكى يظهر الالتهاب فى مكان اخر، او بمعنى اصح ينفجر فى شكل اخر، طالما ان السبب الحقيقى له لم يتم معالجته.

ما هو السبب الحقيقى؟ فى حياتنا هناك دائما صراع بين قرارات مختلفة لا نعرف أى قرار نأخذ. أى جانب نجانبه، واى نجتنبه، علينا دائما ان نحسم وان ننهى شيئا او نبدأ شيئا اخرا. وسنجد ان اتخاذ قرار، بالرغم مما قد يسببه من آلام لانه بالضرورة يستبعد شيئا مهما فى حياتنا لصالح شيئا اخرا، هو بمثابة تحرر من القلق ومن الصراع. على المستويين النفسى والجسدى.

ويضع الكتاب بعض الاسئلة التى يمكن لكل شخص يعانى من الالتهابات الجسدية ان يلقيها على نفسه: ما هو الصراع فى حياتى الذى لا أدرك وجوده؟ أو لا أقر به؟

 

2)                التنفس: عملية التنفس تتم بشكل تناغمى، ولها مرحلتين: الاولى الشهيق والثانية الزفير. الواحدة تتعارض مع الثانية، وفى نفس الوقت تكملها ليصبحا معا شيئا واحدا كاملا؛ كما يمكن القول ان الواحدة تدين بحياتها للثانية، فلا يمكن ان تتم الواحدة بدون الاخرى والا اختفت. يقول الطبيب ان التنفس نغم، وهو الاساس لكل مخلوق حىٍ.

وفى تفسير أخر يقول الطبيب الألمانى ان الشهيق والزفير هما عمليتان تعكسان التوتر والاسترخاء؛ ففى الشهيق هناك توترا ما، وفى الزفير حالة من الاسترخاء؛ فتصبح عملية "التنهيدة" نوعا من الشهيق الذى يؤدى الى التوتر، والزفير الذى يؤدى الى الراحة.

وعلى مستوى الجسد، التنفس هو عملية تبادل المنافع: فالمرء يستنشق الاوكسيجين الذى يتداخل مع الدم، ويزفر ثانى اوكسيد الكاربون. فالشهيق اذن يصبح نوعا من الامتلاك او الاخذ، والزفير هو ترك الشئ او العطاء. وذلك هو اهم رمز للتنفس.

على المستوى الرمزى، التنفس هو ما يربط الانسان بالعالم من حوله، ويجنبه الانقطاع تماما عنه، أو منعه من التسلل الى "الأنا". هناك العديد من الناس الذين يرفضون الافصاح عن مكنون نفوسهم للأخرين، اى يرفضون ان يدخل الاخر اليه ويعرف عنه شيئا. وبالرغم من ذلك فان التنفس هو ما يربط هؤلاء مع الاخرين، فالمرء يستنشق ما يزفره الاخر.

لذلك ايضا يمكن القول ان الرئة هى اكبر عضو فى جسدنا يقوم بعملية التواصل مع الخارج. وهى ذات صلة وثيقة بالعضو الاخر الذى يقوم بنفس العملية التواصلية وهو "الجلد". لذا فاحيانا عندما يصاب شخص بطفح جلدى ويتناول المضادات الحيوية لعلاجه، هو لا يعالجه بل يعمل على كبت الطفح، فيظهر بصورة اخرى فى الرئة على شكل التهاب ربوى.

وعندما يحدث ان يعانى شخص ما من صعوبة التنفس، او عدم قدرته على التنفس بحرية، تلك الحرية التى اكتسبها يوم ان ولد واستقل عن والدته واصبح يتنفس بمفرده بحرية. هذه الصعوبة فى التنفس قد تاخذ شكل الالتهاب الشعبى الربوى، وهى احد الامراض التى قد تهدد حياة الانسان؛ وبالنسبة للكتاب هى مشكلة الشخص الذى يحاول ان يأخذ اكثر مما يستطيع ان يحتفظ؛ فيأخذ الهواء بكمية كبيرة، ويجد صعوبة فى اخراجه؛ او يأخذ من الاخرين كل شئ، سواء كان خدمات او مشاعر، ويجد صعوبة فى العطاء. انهم هؤلاء الاشخاص الذى يغلقون انفسهم عن الخارج، ويضعون متاريس حولهم فلا يسمحون حتى باقرب الناس اليهم بالدخول. هذا النوع من الاشخاص سيظل يقوم بهذا العزل النفسى، وكأنه يطلب الموت الذى يرمز الى العزل النهائى الكامل.

لذلك فينصح الكاتب مرضى الربو بسؤال انفسهم عدة اسئلة: ما هى المناطق التى احاول فيها ان أخذ ولا أعطى؟ أى مناطق فى حياتى احاول ان اقلل من اهميتها او احاول مقاومتها او اخافها؟

 

3)                القلب والدورة الدموية: الدم هو الحياة، هو الذى يقود حياتنا ويرمز الى تفردنا. فكل نقطة دم تضم خلاصة شخصيتنا وكل ما فى جسدنا. لهذا يمكن لطبيب التحاليل اكتشاف كل شئ عن الشخص من خلال تحليل نقطة دم واحدة من دمائه.

وضغط الدم هو تعبير عن ديناميكية المرء. فهو يتحدد من نتائج كل من تفاعل الدم السائل من ناحية وتفاعل الجدار الذى من خلاله يتدفق الدم، وهو الشريان؛ وهما عاملين متناقضين: (تدفق الدم والجدران التى تحد من تدفقه). او بمعنى اخر: الدم يرمز الى كيان الانسان، والشرايين هى الحدود التى يتم وضع شخصية الانسان داخلها؛

فى حالة الضغط المنخفض، يقول الطبيب، ان ذلك معناه ان الشخص يفشل فى تحدى او مواجهة تلك الحدود التى وضعها المجتمع او العائلة حوله؛ ولا يقومون بأى جهد من اجل الوقوف وحدهم على اقدامهم. ولا يحاولون انهاء عمل ما، فان واجها صراعا ما، ينسحبون بسرعة منه. وبنفس الطريقة ينسحب الدم من الشرايين الى حد ان فى بعض الاحيان يغشى على الشخص. هذا الاغشاء معناه ان الشخص يتهرب من المسئولية ويلجأ الى فقدان الوعى للهروب منها.

والعكس صحيح فيمن يعانى من الضغط العالى للدم. فى هذه الحالة يرتفع ضغط الدم بمجرد التفكير فى مشكلة ما او فى جهد ما حتى بدون مزاولة تلك الحالة. وذلك يعنى ان هؤلاء الاشخاص يعملون على تكوين حالة من التوتر الداخلى على المدى الطويل من خلال خيالهم فقط، وتحسبا لوقوع المشكلة او الحالة. ويحاول هؤلاء الاشخاص التهرب من المواجهة عن طريق بذل جهد اكبر فى مناطق مختلفة بعيدة عن المشكلة الاساسية.

كما ان معظم من يعانى من الضغط العالى نجدهم يحومون حول المشكلة بدون ان يبذلوا اى محاولة لحلها. لأن ايجاد الحل للصراع القائم سوف يؤدى الى ازالة التوتر، وبالتالى الى عودة الضغط العصبى الى معدله الطبيعى.

بناء على ما سبق، فاننا نجد ان كل من يعانى من انخفاض او من ارتفاع فى ضغط الدم، لا يريد مواجهة الصراعات او المشاكل التى تواجهه. ولكن كل منهما يستخدم وسائل مختلفة عن الاخر فى التهرب من تلك المواجهة. كما نجد ان معظم من يعانى من الضغط المنخفض من النساء، ومن يعانى من الضغط المرتفع هم من الرجال.

أما بالنسبة للقلب، الذى تعتبر دقاته عملية مستقلة عن اى إرادة بشرية؛ فهو يدق فى تناغم دقيق مثل عملية التنفس، ولكن فى استقلالية تامة عن سيطرة الانسان. لذا فعندما تصيب الدقات عطل ما، سواء فى شكل تباطؤ او اسراع، فذلك يكشف عن انكسار فى النظام العام الطبيعى.

والقلب، فى الخطاب العام، يتصل بالمشاعر، سواء الحب او الخوف او السعادة او القلق او الصداقة. وان كان القلب دائما ودوما هو مركز المشاعر، فهو عضويا، مركز الجسد كله. ودقات القلب عادة، لا نشعر بها الا فى حالة توتر ما او حماس زائد او جهد كبير، هذه الظروف المختلفة تجبرنا على الانصات الى قلبنا، لذا فان الكتاب يقول ان مرضى القلب هم اشخاص يريدون الانصات الى قلبهم، خاصة ان كان القلب، او المشاعر، لم تكن ذات اهمية كبيرة من قبل.

ولكل مرضى القلب، ينصح الطبيب، بتوجيه بعض الاسئلة لأنفسهم: هل عقلى وقلبى، اى فكرى ومشاعرى، فى تجانس وتوازن؟ هل اعطى مشاعرى الاهتمام الكافى؟ وهل اعبر بوضوح عن تلك المشاعر؟ هل اعيش وأحب بكل قلبى، أم بنصف قلب فقط؟ هل أنصت لقلبى؟؟؟

 

وهكذا يمضى الكتاب، يصف لنا أمراضنا الحقيقية، ويفتح اعيننا على الوسيلة لادراك اصل المشكلة وربما حلها ايضا، ان استطعنا ان نغير ما بأنفسنا من عطب، حتى نغير ما بجسدنا من وهن.

 

 

 

 

 

 

 

 

>