حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


كيف يتعلم الطفل

25-يوليو-2011

فى الكتاب السابق عرفنا من جون هولت، استاذ الصف الابتدائى فى المدارس الأمريكية، عن السبب الذى من اجله يفشل الطفل؛ وفى كتابه الثانى، "كيف يتعلم الطفل"، نعرف منه كيف يمكن ان نكون، نحن الكبار، سواء كنا الأهل او المدرسين، نقطة الانطلاق لطريق طويل فى حياة الطفل، ملئ بالمعرفة والعلم والحماس.


 فى الكتاب السابق عرفنا من جون هولت، استاذ الصف الابتدائى فى المدارس الأمريكية، عن السبب الذى من اجله يفشل الطفل؛ وفى كتابه الثانى، "كيف يتعلم الطفل"، نعرف منه كيف يمكن ان نكون، نحن الكبار، سواء كنا الأهل او المدرسين، نقطة الانطلاق لطريق طويل فى حياة الطفل، ملئ بالمعرفة والعلم والحماس.

يصف هولت الاطفال الفاشلين بانهم هؤلاء الذين يستخدمون عقلهم بالطريق الخطأ؛ لذا فان الكتاب الحالى يركز على الاطفال الذين يستخدمون عقلهم بالطريقة الصحيحة، فهم يتعلمون بجرأة وبفاعلية. وهولت يعنى هنا ان ليس هناك طفل ذكى واخر غبى، وليس هناك طفل مشاكس واخر مطيع؛ ولكن هناك طفل تمكن من التوصل الى افضل وسيلة له للتعلم، واخر لم يتمكن من ذلك بسبب الكبار.

واكثر مرحلة عمرية يستخدم فيها الطفل عقله جيدا هى المرحلة التى تسبق بدء حياته المدرسية، وهى المرحلة التى يرى هولت ان الطفل يحصل فيها على اكبر قدر من المعرفة وافضلها.

لماذا؟ لان الطفل فى سن صغيرة لديه اسلوب معين فى استخدام عقله يناسب وضعه، ويستخدم عقله بشكل طبيعى وجيد؛ الى ان يأتى الكبار ليحاولوا تعليم الطفل، فيفقد فى تلك اللحظة هذا الميزة الكبيرة التى كانت لديه. وان كنا نتصور اننا نرسل اطفالنا الى المدرسة ليتعلموا كيف يفكرون، فان هولت يقول اننا نرسل اطفالنا الى المدرسة ليتعلموا كيف يفكرون بطريقة سيئة، ويتخلون عن انسب وسيلة طبيعية فى التعليم، واقواها، من اجل وسيلة اخرى لا تعلم الصغار، ولا يستخدمها حتى الكبار.

 

يجب ان نثق فى الطفل

على الكبار ان يفهموا الظروف التى تساعد الطفل على التعليم؛ ويقول هولت ان فى تلك اللحظة سوف يغيرون الظروف فى المدرسة لتصبح مكانا لكل الاطفال يكبرون فيها وينضجون. ليس فقط فى الحجم، ولكن فى العلم وفى الفضول وحب الاستطلاع وفى الثقة وفى الاستقلالية وفى الثراء المعرفى وفى الدأب وفى الصبر وفى الفاعلية وفى الفهم. ومن اجل تصحيح الخطأ الحالى فى الظروف التى يتعلم فيها الطفل علينا اولا ان نفهمه. وأهم من كل ذلك، يقول هولت، علينا قبل كل شئ "ان نثق فى الطفل". ذلك هو أبسط شئ، وهو فى نفس الوقت، اصعب شئ. لان لكى نثق فى الطفل، علينا اولا ان نثق فى انفسنا. وان نكسر هذه الدائرة الجهنمية من الخوف وعدم الثقة التى عشناها فى صغرنا.

نحن نرى الطفل إما كشيطان صغير، يجب ان نعلمه "الطاعة" والاستسلام، او نراه كجهاز حاسب آلى، يمكن ان نضع اى برنامج فى عقله، ونحوله الى عبقرى. ولكن هولت يقول ان النظرتين أسواء من بعض، وكل منهما سوف تؤدى الى الاضرار بالطفل.

 

التجارب والألعاب

أهم شئ هو ان يشعر الكبار بصفة عامة، سواء كانوا الاهل او المدرسين، ان لديهم الوقت والصبر لكى يعلموا الطفل. وكل المطلوب من الكبار ان يكونوا متواجدين عندما يطلب منهم الطفل التدخل لحل أزمة ما، او ان يكونوا متواجدين لكى يوجهوا الطفل نحو الحل. ولكن اهم شئ هو الا يتدخل الكبار طالما ان الطفل لم يطلب المساعدة، او اعطاء المساعدة اكثر مما يطلبها الطفل. لان الطفل بالطبيعة يحب ان يجرب بنفسه الى ان ينجح فيما يقوم به.

يعطى هولت مثلا على ذلك، عندما بدأت الطفلة ابنة الاعوام الثلاثة الاهتمام بالآلة الكاتبة، خاصة عندما شهدت الاستاذ وهو ينقر على حروفها؛ وطلبت ان ترى الالة، فرفعها الى اعلى لترى الآلة الكاتبة، وبدأت بنفسها تنقر على الاحرف، ثم بدأت تلاحظ انها عندما تنقر على حرفين معا، يتشابكا ولا تعمل الالة، ولاحظت كيف يقوم الاستاذ بفك الاشتباك بين الاحرف؛ الى ان تعلمت ان تفعل ذلك بنفسها وتكتشف ان الالة لا تعمل الا ان كانت تنقر على حرف واحد فى كل مرة.

بالنسبة للاطفال الاكبر عمرا من تلك الطفلة، فانهم يكتشفون ان تلك المربعات هى حروف، تطبع على الورقة البيضاء عندما يتم النقر عليها؛ وتدريجيا يكتشفون انهم يستطيعون كتابة كلمة ذات معنى عندما ينقرون على الاحرف المناسبة. ان حاول المدرس او الاهل شرح تلك المسألة للطفل، فان الطفل قد يعرف ولكنه لن يشعر بالنجاح الحقيقى الذى يشعر به عندما يصل بنفسه الى تلك المعرفة.

نفس الشئ يمكن ان نعلمه الى اطفالنا فى الموسيقى او الرسم؛ فنتركهم يكونون بانفسهم النغمات التى يريدونها، ويرسمون الألوان التى يرونها، ليس بالضرورة ان تكون السماء زرقاء او الاشجار خضراء؛ وليس بالضرورة ان يتغنوا بالانغام الصحيحة للاغانى التى نعلمها لهم.

قد ننزعج بعض الاحيان عندما نجد ان طفلنا على وشك ان يؤذى نفسه اذا اصر على لمس النار، على سبيل المثال، او حاول ان يضع اصبعه فى الكهرباء؛ وقد نرى انفسنا نردد كل يوم وكل دقيقة كلمات: لا ، لا تلمس ذلك، لا تقترب من ذاك.. لا تفعل هذا.. ويتحول المنزل الآمن الى منزل ملئ بالمخاطر، لا يشعر الطفل فيه بالأمان؛ ويفقد الثقة فى نفسه، بل ويفقد اهم شئ ولد به، وهو الفضول. فالطفل لا يفهم لماذا لا يستطيع ان يلمس ويمسك ويحصل على شئ كل من فى المنزل يحصلون عليه ويمسكونه.

يحث هولت الاهل  على استغلال هذا الفضول وتلك الحماسة فى انماء المعرفة والعلم لدى الطفل. بداية على الاهل ان يبعدوا عن نظر الطفل كل شئ من شأنه ان يؤذيه، مثل السكاكين والادوات الحادة والكهربائية... وفى نفس الوقت نبقى حوله كل ما هو رخيص وغير خطير ولا ينكسر سريعا او يتلف بسرعة. ويمكن تعويضه بسعر زهيد ان خرب. ونترك الطفل يلمس ويختبر كل شئ حوله، دون خوف.

بتلك الطريقة يتمكن الاهل من مساعدة الطفل فى ارضاء فضوله، وتعلم اشياء جديدة من المحيط الذى حوله والذى ليس بالضرورة العاب اطفال؛ وفى نفس الوقت، سيتعلم الاهل ان الطفل ليس خروبا بالشكل الذى تصوروه، وانه يستطيع ان يختبر الاشياء بدون ان يدمرها. كما ان علينا اصطحاب الطفل الى اماكن عديدة يستطيع فيها رؤية اخرين يعملون، مثل العاملين فى تصليح السيارات او النجارين او الفخارين... فمن خلال تأمل الاخرين يعملون يتعلم الطفل ويسأل ويحصل على اجابات عديدة ستظل معه طوال عمره.

فقط، علينا ان نثق فى الطفل.

 

الكلام وسيلة تواصل مهمة

يدهش جون هولت كيف اننا نقضى معظم وقتنا فى السنوات الاولى من حياة طفلنا نعلمه الكلام والسير؛ ثم نقضى السنوات التالية فى محاولة منعه من الكلام ومن السير ولا نكف من ان نطلب منه ان يصمت وان يبقى فى مكانه.

 

فى البداية نبذل جهدا كبيرا لتعليم اولادنا الكلام. وفى الحقيقة اننا نقضى على محاولات التواصل التى يقوم بها اطفالنا من خلال كل تلك الاصوات التى ينطقون بها، والتى بالنسبة للطفل تشبه الاصوات التى يسمعونها من الكبار، والتى تؤدى الى انجازات معينة. بدون تعليم الطفل النطق حرف حرف، او كلمة كلمة، سيتعلم الطفل من محاولاته هو، وايضا مما يسمعه من الكبار. فاذا تحدث الكبار مع الطفل بنفس طريقته، باستخدام كلام الاطفال، فان الطفل فى تلك الحالة لن يتعلم شيئا؛ المفروض ان يرد الكبير على الصغير بلغة سليمة، ولكن لا يحاول تصحيح كلمات الصغير؛ الصغير سوف يكتشف تدريجيا النطق الصحيح للكلمة التى يريدها، وسوف ينطق بها فى صباح احد الايام، بدون مجهود. فقط ان كان الكبير يتحدث معه بلغة سليمة. وفى نفس الوقت يجب ان ندرك اننا عندما نتحدث مع الطفل، فى مواضيع مختلفة، ونقص عليه قصصا مختلفة، فان الطفل يتعلم مرتين، مرة يتعلم النطق الصحيح للكلمات والكلمات الجديدة، وفى نفس الوقت يحصل على المعرفة والثقافة التى يفتح بابها والداه او مدرسوه.

أما القراءة، فهى تأتى ايضا لكل طفل حسب، ليس قدراته، ولكن حسب احيتاجه. يقول هولت عن تجربة مر بها فى المدرسة، فى السنة الثانية الابتدائى، كيف ان احدى التلميذات لم تكن تقرأ. وفى نهاية العام ابلغتها المدرسة انها لكى تنتقل الى السنة الثالثة يجب ان تكون قادرة على القراءة لان المناهج فى السنة الثالثة كثيرة وتحتاج الى مجهود القراءة، وسألتها ان كانت تريد اعادة سنة ثانية، ام ان كانت تريد الانتقال الى السنة الثالثة؟ فأجابتها الطفلة انها تريد الانتقال الى السنة الثالثة. وفى العام التالى قرأت الطفلة قراءة صحيحة مثلها مثل كل الاطفال الاخرين. لقد منحت المدرسة الفتاة الفرصة لكى تقرر بنفسها ان كانت قادرة على القراءة أم انها بحاجة الى المزيد من المحاولات؛ واتخذت الفتاة القرار، وتحملت مسئوليته. وقرأت.

 

أما عن الكلام كوسيلة تواصل واتصال. فاننا فى كل مرة نأمر طفلنا بان يصمت فاننا نقضى على كل محاولاته فى التواصل مع العالم حوله ومع اقرانه. كما نقضى على كل محاولة من الطفل لان يعبر عن نفسه وعن افكاره.  وفى الفصل الدراسى، يرفض المدرس اية احاديث جانبيه بين التلاميذ، ويعتبر ذلك خروج عن القواعد ويستحق الاطفال الذين يتحدثون ان يعاقبوا. ولكن جون هولت اعطى تلاميذه هذا الحق فى التحدث معا، حتى فى الفصل الدراسى. ولكنه عقد اتفاقا معهم، فهم يمكنهم ان يتحدثوا معا بصوت خفيض، فى اثناء شرحه احد الدروس، ان كانوا يعرفون الدرس، ولكن عندما يشعر انه فى حاجة الى انتباه الفصل بالكامل، فسوف يكتب على السبورة اول حرف من كلمة "هدوء" ليعرف التلاميذ انه يريد انتباههم. ولقد نجحت تلك الطريقة، لان الطفل الذى يشعر ان الاخرين يحترمون مشاعره واحيتاجاته، سوف يلبى احتياجات الاخرين اذا طلبوا منه ذلك.

مرة اخرى، يجب ان نثق فى ابنائنا.

 

الرياضيات

من اهم المناهج، الرياضيات. هذا المنهج يتطلب الكثير من التفكير العقلانى، وليس التوجيه الصارم. ويعلم الطفل كيف يفكر فى مشكلة والطرق المختلفة للوصول الى حلها. وتوصل هولت الى فكرة، فكان فى كل صباح، يكتب على السبورة بعض المعادلات الرياضية، وعندما يدخل التلاميذ الفصل، يبدأون يومهم فى حل المعادلات التى يجدونها على السبورة، قبل حضور المدرس.

ويقول هولت ان كل تلميذ يستطيع ان يصل الى الحل بطرق مختلفة، فهناك اكثر من طريق لنفس النهاية، وعلى الاستاذ ان يترك لتلاميذه حرية المحاولات.

من الطريف ان هولت فى احد الايام نسى ان يكتب المعادلات الرياضية على السبورة، وحضر التلاميذ فى الصباح، فلم يجدوا شيئا مكتوبا. ماذا فعل التلاميذ؟ لدهشة هولت، تطوع احد التلاميذ بكتابة المعادلات بنفسه؛ وبداوا جميعا فى حلها؛ وهكذا اصبح من عادة الفصل ان يأتى التلاميذ فى الصباح ويكتبوا بانفسهم المعادلات، ثم بدأوا يحاولون كتابة معادلات صعبة ومعقدة، وبدأت عملية تنافس جميلة بين التلاميذ لكتابة اصعب المعادلات.

فى النهاية ليس المهم الحل النهائى الذى يتوصل اليه التلاميذ، ولكن الطريقة التى استخدموها للوصول الى الحل؛ فان تلك الطريقة هى التى ستعلم التلميذ كيف يفكر فى المشاكل الجمة التى سوف يواجهها فى حياته فيما بعد.

 

فى النهاية علينا ان نكون متواجدين لاطفالنا: ان سألوا نجيبهم، وان تحدثوا نستمع اليهم، وان اعربوا عن فضولهم نترك لهم الساحة، وان طلبوا مساعدة نساعدهم، وان لم يطلبوها فلا نحاول مساعدتهم، فقط نكون قريبين منهم فى حالة احتياجهم لنا. الطفل لن يمل من التعلم والبحث عن المعرفة؛ واجمل نجاح ذلك الذى يحصل عليه وحده.

 

 

>