حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


ياسمينة ياسمينة وقعت بيكى التراسينة

21-يوليو-2011

اى مراقب منصف سيدرك بجلاء ان احد القواسم و المشتركات التقليدية فى هموم النسوان المصريات اللحظة الراهنة هو أحجام أجسامهن الآخذة فى التضخم و الانتفاخ باضطراد ، و بما يترتب عليه سلسلة من التداعيات تجلت فى عدم القدرة على الانحشار فى مقاسات معقولة للفساتين و الاروية ، او إفساد شكل التصميمات حين تبظ كتل اللحم الصغيرة والكبيرة من كل جانب فى جسد المرأة

اى مراقب منصف سيدرك بجلاء ان احد القواسم و المشتركات التقليدية فى هموم النسوان المصريات اللحظة الراهنة هو أحجام أجسامهن الآخذة فى التضخم و الانتفاخ باضطراد ، و بما يترتب عليه سلسلة من التداعيات تجلت فى عدم القدرة على الانحشار فى مقاسات معقولة للفساتين و الاروية ، او إفساد شكل التصميمات حين تبظ كتل اللحم الصغيرة والكبيرة من كل جانب فى جسد المرأة ، و بالذات فى المناطق التى يضغط عليها الكورسيه أو غيره من معدات الاحتواء و ( اللم ) ، و بما أربك خطوط الموضة  ، و ترتب عليه إنتحار عدد لا بأس به من مصمميها حين شاهدوا ما آلت اليه أعمالهم حين تفزرت على أجساد نفخت فى مصر !

و حكاية السمنه أخذت أبعاد تاريخية متعددة ، ينبغى النظر إليها بالاهتمام المناسب حين نقلب صفحات هذا الملف

اذ لم تك اللظلظة و الربربة معيبة او مستهجنة ، و انما كانت محبظة مطلوبة مرغوبة عند الرجال و النساء ، و ظهر ذلك فى الوثائق و الخطوطات القديمة للمؤرخين ، او الرسوم التسجلية لبعض مشاهد الحياة المصرية فى الازمان الغابرة ، و كذلك فى الامثال الشعبية ، و الغناء الفلكلورى ، و النصوص الادبية

فالمرء – لابد يتوقف كثيرا امام العشق العربى لبدانة النسوان ، حتى ان هناك مظهرين للحسن هما الاكثر شيوعا فى التراث العربى القديم ، و اعنى العيون و الارداف ( او المؤخرات ) التى ترافق سمنة المرأة و تخنها .

ومن ابيات الشعر التى تشير الى ذلك الحسن :

" من رأى مثل حبيبتى تشبه البدر اذا بدا

                                                       تدخل اليوم ثم تدخل أردافها غدا "

أو قول ابى الطيب المتنبى فى وصف إمرأة ذات أرداف ثقيلة :

" يجذبها من تحت خصرها

                                           عجز كأنه من فراقها وجل "

أو ذلك البيت الذائع القائل :

" قطف المشى قريبات الخطى

                                        بدن مثل الغمام المزمخر " !

و المفصود هنا الحديث عن النسوة البدينات بطيئات الحركة اللاتى تشبهن الغمام الملئ المحتوى رعدا و برقا و الذى يسرى فى السماء متثاقلا

ونزيدكم من الشعر العربى بيتا عن نفس القضية المهمة التى نبحثها اليوم :

" تمشى فتثقلها روادفها

                               فكأنما تمشى الى خلف " !  

وربما يحتاج الامر الى بيت إضافى يقول " تمشى الهوينى ( من تخنها طبعا ) كما يمشى الوجى الوحل ( يعنى الوجل الذى يسير على الوحل ) و المقصود هو البطء و المخطرة من تحت راس البدانة

نضيف على جدول أعمال هذا الكلام النميس وصف أمرئ القيس الشهير لحبيبته بأنها لو نامت على ظهرها تستطيع دحرجة كرة كبيرة من تحت عمودها الفقرى لارتفاع عجيزها و فرط تضخمها !!

و فى كتابة ( دولة النساء ) يقول الاستاذ عبد الرحمن البرقوق محقق ديوان المتنبى و رئيس قسم التصحيح فى البرلمان المصرى عن وضع المؤخرة بين صفات الجمال عند العرب : "من معانيها : الردف و الكفل و العجز و العجيزة و المأكمة ..... ويقال إمرأة عجزاء من معانى المرأة المستحسنة "

وكانت ثريا صاحبة عمر بن ابى ربيعة تصب الماء على رأسها فلا يصل منه الى فخذيها شئ لضخامة عجيزتها . و كان العرب يستعيذون بالله من المرأة ضعيفة الشحم ( الزلاء قليلة الردفين )!!

ومن أسماء النساء البدينات فى لغتنا الجميلة ما جمعته من عدة مصادر بمناسبة كتابة هذة المقالة :

- الخدلجة : ( ممتلئة الذراعين و الساقين ) .

- البرمادة : ( التى ترتج من فرط سمنتها ) .

- الوهمانة : ( بها فتور عند القيام من تخنها ) .

- العبلاء : ( ما كان أعلاها خفيفا و أسفلها ضخما ) .

كما يصف العرب المرأة البدينة بخرساء الاساور ، لان البدانة تمتد الى الرسغين فتمنع شخللة و طرقعة الاساور .

و أتصفح ما جاء فى كتاب المستشرق الاشهر إدوارد لين ( مصريون محدثون ) فى نسخة أهداينها الاستاذمحمد عودة رحمة الله عليه فأجد إشارات الى عمل ذلك المستشرق فى تجارة النسوان التى كانت مصدر دخله الاساسى ، حيث تعود شراء بعضهن من سوق الجوار ، ثم بيعهن الى الامراء و الاعيان ، و لما كانت الثقافة السائدة – فى ذلك الوقت – هى التغزل فى الاجسام المليئة الحنيزة المكتنزة ، و إعتبار إكتظاظها مظهرا و تجليا للجمال الفتاك ، فان غدوارد لين راعى شراء البنات و النساء اللحيمات اللاتى تروج التجارة فيهن .

كما وجدت ما يؤكد المشهد فى كتاب المستعرب جاستون فييت أول مدير للمتحف الاسلام الذى ترجم ( بدائع الزهور فى عجائب الدهور لاحمد بن إياس ) ، و ترجم الدكتور مصطفى عبادى – بدوره – لكتابه عن القاهرة .

ويقول جاستون فييت ان من شروط الجوارى الرائعات ان تكون لكل منهن عجيزة ضخمة ، و ان سوقهن هو امام قبة قلاوون بالضبط ( أى عند شارع بين القصرين ) ، وفى ذلك السوق هناك ما يعرف باسم ( دكة العبيد ) تطلع عليها الجوارى ، و يقف النخاس ليدلل عليهن ، و يحسس على أجسامهن ، كما عرفت تلك المرحلة طبقا للوثيقة المشار اليها للكشف على الجارية لاكتشاف ما اذا كان عجزها صناعيا أو طبيعيا !!

فى روايات الاستاذ نجيب محفوظ هناك إشارات متواصلة للبدانة بوصفها من معالم الحسن و للارداف باعتبارها ملمحا أساسيا لذلك الحسن ، فها هو السيد احمد عبد الجواد فى الثلاثية يبنى عشق لزنوبة العوادة و جليلة و زبيدة العالمة على ربربتهن و عظم شأن اردافهن ، و طبقا لفكرة التوريث المعاصرة ، فانه الابن يرث كل ما عند أبيه ، و هكذا فعل ياسين فى نفس الرواية ، حين كان يسير وراء النسوة الملفوفات بالملاءات اللف ، مراقبا حركة أرادفهن ، ثم يصفق بيديه ، و يعدل الطربوش صارخا : ( تحت القبة شيخ )!!

وفى نفس العصر تتفجر لوحات محمود سعيد و تماثيل محمود مختار باشارات زاعقة الى تضخم و بدانة اجزاء معينة من جسد المرأة باعتبارها من المحاسن ، و يغنى سيد درويش من كلمات بديع خيرى فى غنوة الزفة – و تذكرونها – " الاب خفيف و سمين " ، يعنى السمنة مستحبه لدى النساء و الرجال على حد سواء .

 وعند أدب صديقى الاستاذ يوسف القعيد ، تظهر – بقوة – مثل هاتيك الاشارات الاستحسانية للبدانة ، اذ فى روايته : ( الحسن فى لوحات ) يصف مجرما يقتل ، ثم يذهب الى البندر ، باحثا عن امرأة بمواصفات تضخم صدرها و فخذيها وردفيها كما يبن عبر الشكل الذى تتخذه ملابسها .

و لكن مصر فى تبادليتها النشطة مع أوربا و منطقة الشرق الاوسط إختلفت نظرتها أحيانا لموضوع البدانة ، فاذا كانت الامبراطورة الفرنسية او جينى التى هبلت الخديو اسماعيل بقلوظة كبيرة ، فان زينب البكرى التى خبلت نابليون بو نابرت كانت رفيعة عصعوصة ، و هكذا أخبرتنا الاستاذة سلوى بكر فى روايتها : ( الصفصاف و الآس ، واذا كانت ملكة بلاد بونت ( الصومال ) كانت ذات عجيزة عملاقة خلدتها الرسوم الجدارية فى عهد حتشبسوت ، فان الفتاة الغلامية ( التى تشبه الغلام ) كانت هى نموذج الجمال فى العصر العباسى ، و كما وصفها أبو نواس ، ومن ثم تركت اثرا على معايير الجمال فى ارض الكنانة  .

و لكن يبقى التخن هو الملمح الاكثر شيوعا للجمال فى بلدنا ، حتى تمكن ثقافة الاستعمار التى جعلت من البدانة امرا مستهجنا ، فذاع فى التراث الشعبى ما يدينها و يسخر منها كأغنية : " ياسمينة .... ياسمينة ....وقعت بيكى الترسينة .....وقعت قالت بىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى ......يافشلة يافشلة ياشوال المرتديللا .......آى لاف يو بييييبى "  ، او اغنية : " ياتخينة يافشلة يمرات العسكرى " وهى الاغنية التى تربط بين موضوع  البدانة و أنشطة عضوية متنوعة لها صلة بالبسلة و الجمبرى !!

أما الامثال الشعبية فظهر فيها ما يقول : " الراجل يحب المراة زى الجزار بالكيلو " او المثل الاخر حول عشق الطعام المفضى الى البدانة و الذى يحكى عن مجموعة ستات قعدن يأكلن ، و دخلت عليهن امرأة ، فدعونها الى مشاركتهن ..." ما تقعدى معانا " فردت : لا و النبى شبعانة " ، فعاودن : " ياختى نقنقى " فجلست لتاكل اول رفيف ، و تانى رغيف ، و ثالث رغيف ، حتى وصلت الى تاسع رغيف فأكلته الا لقمة و تعففت ان تكملها ، فقالت لها إحدى الجالسات : " كملى تسعتك ....جاتك داهية فى خصلتك لما تكونى شبعانة " !!

نهايته ...

ما بين رغبة عارمة لمحاكاة الاوربيات فى رشاقتهن و نحافتهن ، و ما بين تراث شرقى حافل باحترام اللظاليظ ، عاشت المرأة المصرية جوانب محنتها ، و بالذات إزاء إستحالة  الارتباط بذكر له مزاج اوربى يعاف البدانة و يزدريها  ، او نظرة آخر لموضوع تخن أنثاه من زاوية إقتصادية ترى ان المرأة البدينة مكلفة تحتاج الى موازنة سخية لتمويل حفاظها على قنطار الشحم و اللحم الذى راكمته فى اعتزاز و فخار !

و عاشت النسوان فى مصر بين وصفات الريجيم ، و صالات الايروبيكس و الجيم ، و غرف الساونا اللاسعة ، وعمليات الشفط ، و التدبيس ، و الابر الصينية ، و ادوية سد النفس .

وفى جميع الحالات تنتابهن رغبات فى الخطيئة الغذائية ، و الغش فى إلتزامات السعرات الحرارية ، التى تدفعهن الى سرقة الاكل من الثلاجات ليلا ، و هو ما قد تتخلله مواقف مخجلة بشعة ، حين يضئ الزوج النور فجأة فيضبط إمراته متلبسة بامساك دبوس ديك رومى فى احدى يديها ، و حبة من محشى الفلفل فى اليد الاخرى ، بينما فمها متخم بالطعام ، لا يمكنها من الدفاع عن نفسها فتنهار مجهشة بالبكاء ، فيما يبدأ الزوج الرذيل ( وعادة ما يكون حافى القدمين فى ذلك الموقف بالذات ) إلقاء محاضرة مطولة سمجة عن انه لا يجد الفلوس فى الارض ، و لا يطبع البنكنوت فى البيت ، حتى يدفع لاطباء التخسيس ، ومراكز التنحيف الطبية و الرياضية ، ثم تهدر زوجته الطفسة الدنيئة كل ذلك تجاوبا مع نزعات ، و دودت او وسوست بها نفسها الامارة بالسوء !

و فيما تتآكل كل كرامة الزوجة و كبرياؤها تحت وطأة المباغتة ، و الكسوف ، يواصل الزوج المقرف تلاوة محاضرته بكلمات كوخز الابر تخترق كلابيظ لحم إمراته .

و ينتهى الامر بقسم و حلفان الا يدفع لها من جديد إشتراكا فى الجيم ، او عند طبيب الرجيم ، و انه سيتركها توغل فى اللغ و اللهط و البلع حتى تصير مثل جوال القلقاس .

و لم يعرف احد – اجتماعيا أو تاريخيا – سر إختيار الزوج لجوال القلقاس بالذات و ان رجح البعض كونه لا يحبه كمعظم الخضروات الغامقة التى يتشاؤم منها !

و تظل الزوجة – بعد الواقعة – تترجى من بعلها العفو و السماح ، و تقبله وتدلله، و تجرى لتعد له الشاى قبل ان يطلبه ، و تكوى له البيجاما بيديها ، و اضعتها على حرف السرير من ناحيته ، ليجدها حين يأووب الى المنزل متأمله ان يسامحها ، و و يسمح لها من جديد بتمويل برنامج الترشيق و التنحيف من جديد متمنية له الرضاء ليرضى .

وحين يرضى ، تعود الزوجة الى القسوة على نفسها حتى يسيح شحمها ، و يهبط بطنها ، و تتواضع إنبعاجاتها ، و اثناء ذلك تتزايد معدلات استعراضها لكسمها ورسمها اما المرآة ، و تتزايد – من جراء ذلك – حوادث شياط الارز ، و احتراق الملابس تحت وطأه سخونة المكواة و التهابها ، او سقوط إبنها من على الارجوحة فى غرفته ، او قيام الخادمة بتقبيل البواب فى مدخل الشقة وسط عاصفة محمومة من تداخلات الاذراع و الارجل و الاجسام .

فاذا حققت الزوجة مرادها ، وبات قدها المياس برشاقة غصن مال من حيث إستوى ، و صارت حديثا متداولا دهشا لصاحباتها يتغنى بمعجزتها ، و فقدانها اربعين كيلو جراما ، و اذا عمدت – باستمرار – الى شراء ملابسها بمقاس اصغر حتى تؤكد حجم انجازها ، او تتشجع لمواصلة التنحيف ، فانها تعود ثانية – الى مجاوبة نداء غواية قالب آيس كريم " بول دونيج " او قطعة من فطائر البلح بصوص الكراميل ، او كاسا من شقفات " الميرنج " مع حبات الفراولة و الكريم شانتيى ، و يتكرر الموقف ، و يدخل الزوج السخيف ، فاتحا النور – بغتة – ليضبطها ، و قد أحاطت رغوة الكريمة شفتيها ، فيما يحاول فمها إزداراد ما حشرته فيه من طعام ، ممسكة فى احدى يديها طبقا من حلوى كل و اشكر ، و فى الاخرى عدة كرات من آيس كريم المانجو و الفانيليا .

وتتجرع الست سرسوب السم المتدفق من فم الزوج ، و تشعر بالعار و الخزى ، و بالكسوف و بالرغبة فى التلاشى ، و تتمنى من صميم قلبها ان تركب آلة الزمن ، و تعود الى عصر الاحتفاء بالبدانة ، و الصدور المنتفخة و الاعجاز الرجراجة، ، و تتسمى – هى الاخرى – خرساء الاساور !!

و فتكم بعافية ....                           

>