حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


لماذا يفشل الطفل؟

17-يوليو-2011

يعتبر الطفل المصرى من أذكى الأطفال، ولكنه يفشل فى المدارس والجامعة، ثم يفشل فى الحياة العملية. الفشل ليس بالضرورة فى الدرجات الدراسية، ولكن فى تحقيق ذاته وتنمية مهاراته وتطوير حسه الابداعى، واكثر من كل ذلك يفشل الطفل فى ان يكون له قدرة على التعلم والحصول على المعرفة، وهو الشئ الذى ولد به واستغله بكل طاقاته خلال السنتان الاوليتان من حياته.


 

يعتبر الطفل المصرى من أذكى الأطفال، ولكنه يفشل فى المدارس والجامعة، ثم يفشل فى الحياة العملية. الفشل ليس بالضرورة فى الدرجات الدراسية، ولكن فى تحقيق ذاته وتنمية مهاراته وتطوير حسه الابداعى، واكثر من كل ذلك يفشل الطفل فى ان يكون له قدرة على التعلم والحصول على المعرفة، وهو الشئ الذى ولد به واستغله بكل طاقاته خلال السنتان الاوليتان من حياته.

لقد خلق الله الانسان ومعه غريزة طبيعية فى حب التعلم والتعرف على العالم من حوله، وهو ما نراه فى الطفل بعد ولادته وحتى دخوله المدرسة. فالطفل يبدأ حياته يحاول اكتشاف العالم الذى جاء اليه؛ اذا تابعنا وتأملنا اى طفل فى شهوره الاولى نجد انه مشغول طوال الوقت فى التعرف على نفسه ثم على الاشخاص الذين يتعاملون معه، ثم المحيط حوله، وعندما يبدأ فى الحبى او السير يبدأ فى اكتشاف ما حوله سواء عن طريق اللمس او التذوق.

 ولكن ما ان يدخل الطفل الى المدرسة ويبدأ فى تلقى العلم تنهار كل قدراته على التحصيل. لماذا؟ يقول جون هولت، مدرس امريكى فى كتابه الاول "لماذا يفشل الطفل؟" ان الاطفال يفشلون لانهم خائفين ويشعرون بالملل، وايضا يشعرون بالبلبلة والاضطراب. إنهم يفشلون ليس لأنهم اقل ذكاء، ولكن لان المدرس لم يتمكن من نقل المعلومة بشكل صحيح اليه؛ فيقول جون هولت انه كمدرس، عندما يجد ان تلميذه لم يستوعب ما قاله، فانه يحاول باكثر من وسيلة نقل المعلومة اليه الى ان يجد الوسيلة المثلى. والحقيقة ان لا احد يجب ان يشعر بالذنب فى سبب فشل الطفل، ولكن هولت يؤكد ان المسئولية فى التعليم تقع كلها على عاتق المدرس، وايضا على عاتق الأهل فى المنزل.

وفى كتابه يشرح جون هولت الاسباب التى تحول الطفل الذى يبحث عن المعرفة فى سنوات حياته الاولى، الى طفل فاشل يرفض العلم والمدرسة؛ ويوضح ما الذى يحدث فى قاعات الدرس، وما الذى يفعله الطفل فيها، وما الذى يدور فى عقلهم؟ ولماذا لا يستغلون كل طاقاتهم؟

 

لماذا يخاف الطفل؟

 

فشل الطفل يكمن فى عدة اسباب محددة، اهمها هو الخوف. فالطفل يخاف من ان يفشل، ومن ان يتسبب فى خيبة امل كل الكبار من حوله الذين وضعوا أمالهم فيه، وجعلوا من توقعاتهم وطموحاتهم لأطفالهم بمثابة قيد حول رقابهم.

فكل أب وأم يعبرون دائما عن رغباتهم فى ان يحصل طفلهم على اعلى الدرجات الدراسية فى كل مراحل الدراسة، حتى فى الروضة، وينقلون تلك الرغبة الى الطفل؛ ثم تبدأ الخطورة عندما يثيرون فى طفلهم نزعة المنافسة مع اصدقائه، عندما يسألون طفلهم: كم حصلت على درجة فى الدرس اليوم؟، ثم السؤال الثانى: ما الدرجة التى حصل عليها صديقك؟ ولكن الام او الاب لا يهمهم كثيرا ما الذى تعلمه طفلهم، المهم فى نظرهم، وايضا فى نظر المدرسين، ان يجيب الطفل على اسئلة الامتحانات كما هو متوقع منه ان يجيب، قبل ان ينتقل الى الصف التالى. ومن اجل الوصول الى تلك النتيجة يتم اعطاء الطفل الدروس الخصوصية وفى كل المنهج قبل الاختبارات، حتى يبدو للطفل انه يعرف كل تلك المعلومات، التى فى حقيقة الامر هو لا يعرفها.

ولكن الاهل والمدرسين يعملون بكل جد واجتهاد من اجل ان يحصل التلميذ على افضل الدرجات، ليس فقط لكى ينجح، ولكن لان نجاحه يعنى نجاحهم هم.

اننا نحاول دائما رفع سقف توقعاتنا لاطفالنا، دون ان نسأل انفسنا ان كانوا تعلموا شيئا حقيقة، وان كانوا اضافوا الى ثقافتهم المعرفة اللازمة. وعندما لا يحصل الطفل على الدرجة المتوقعة منه، يشعر بالخوف من زملائه ومن مدرسيه وايضا من اهله لانه يعرف انه سوف يتعرض منهم للاهانة.

كما ان معظم المدرسين وايضا معظم الاهالى، يؤمنون بأن من خلال اثارة الخوف والتهديد بالعقاب لدى الطفل يستطيعون التحكم فيه وفرض سيطرتهم. فهم يفضلون نظاما يقوم على التخويف لفرض الهدوء عن التعاون مع الطفل لتحقيق نفس الشئ.

 

ما معنى النجاح؟

يؤكد جون هولت اننا جميعا نريد من الطفل ان ينجح. ان النجاح، حسب قول هولت، لا يجب ان يأتى بسرعة، ولا بسهولة، ولا ان يأتى طول الوقت. فيجب ان ندرك جميعا، مدرسون وأهالى، ان أطفالنا يمكن ان يتراجعوا بعض الوقت، حتى هؤلاء الذين يحصلون دائما على اعلى الدرجات؛ ويجب ان ندرك ان الحياة تحمل الكثير من التراجعات والاخفاقات. ولكن ذلك لا يعنى فشلهم. انما يعنى اننا اصبحنا اقرب خطوة الى النجاح.

فان هولت يرى ان الفشل احيانا مسألة بناءة، وليست مهينة. فعلينا ان نرى الاخفاق من وجهة نظر اخرى، وهى ان الطفل لم ينجح، ولكنه لم يفشل. ونعرف الفرق بين الفكرتين. فيحث هولت الاهل والمدرسين ان يتركوا الطفل يصل الى الحل لأى شئ، وحده. وكلما اخفق فى الوصول اليه كلما تزايدت تجاربه فى المحاولات الى ان يصل الى الحل اخيرا، وهنا يمكن القول ان الطفل نجح، لانه عرف الطريق الى الحل بنفسه، لم يحاول اى من الكبار مساعدته فيها او الاشارة اليه، وبالتالى فان ثقته فى نفسه تزداد، وعرف طريقه الى النجاح الحقيقى.

ان النجاح، مثل الفشل، هى فكرة قام الكبار بتكوينها، وفرضها على الطفل؛ والفكرتان هما وجهان لنفس العملة. عندما يحاول الطفل فى عامه الاول السير على قدميه بمفرده، فيقع ثم ينهض، ويسير خطوتين اخريتين، ثم يقع، ثم ينهض الى ان يتعلم السير وحده. فى كل مرة يقع فيها الطفل ليس معناه انه فشل فى السير، ولكنه معناه انه يحاول المرة بعد الاخرى، الى ان ينجح فى النهاية، وحده.

 

التعليم الحقيقى

انه من غير الممكن ان نعلم احدا ان يفهم اى شئ. أن نفهم شيئا يعنى ان نرى الشئ من كل جوانبه، وان ندرك العلاقة بين كل أجزاءها، بعضها ببعض. ومن اجل معرفة تلك العلاقة يجب على كل شخص ان يقيم بنية معينة فى ذهنه، بنية خاصة به، فليس من الممكن ان ينقل الكبير، سواء كان مدرس او أهل، البنية التى فى ذهنه هو الى الطفل؛ يجب ترك الطفل يبنى بنفسه البنية التى تناسبه والتى تصل به الى الحلول التى يراها.

قال احد التلاميذ لجون هولت: عندما يعطينى الاخرين اسئلة، فاننى فى معظم الاحيان اتذكر الاجابات؛ ولكنى لن استطيع ابدا ان اتذكر السؤال". فى رأى هولت ان ذلك هو سر فساد اسلوب التعليم، هو ان المدرس يظل يلقى باسئلة الى تلاميذه ويطلب منهم الاجابة المثالية، الاجابة التى يريدها هو. بينما التعليم الحقيقى يأتى عندما يكون التلميذ هو الذى يسأل، لأن السؤال معناه ان التلميذ يريد ان يعرف، وعندما يصل الى الاجابة على تساؤلاته فانه فى تلك الحالة يصل الى المعرفة التى لن ينساها ابدا، ويكون على استعداد للانتقال الى المرحلة التالية لمعرفة اكثر.  

 

الشعور بالملل

يشعر الطفل، او التلميذ، بالملل فى المدرسة لان ما يتعلمه هناك ليس له صلة بالواقع الذى يعيشه، او بالعالم الذى يتعامل معه. وعندما يبدأ الطفل يقول ان العالم ليس له معنى، فذلك يعنى ان اللغة التى تستخدم فى المدرسة وفى البيت فى التحدث عن هذا العالم، لا تعنى كثيرا بالنسبة للتلميذ، او انها تتناقض مع ما يراه فى العالم حولنا او مع التعامل معه.

اننا نعلم اطفالنا كلمات يستخدمها لكى يتعامل بها مع العالم حوله. ولكن فى معظم الاحيان نناقض انفسنا فى استخدام تلك الكلمات، خاصة المواصفات، مما يؤدى الى بلبلة واضطراب وتشويش ذهنى. فعلى سبيل المثال نقول لطفلنا ان الحصان كبير، ثم نقول له: انظر الى هذا الحصان الصغير!! بالنسبة للطفل الحصان، حتى ولو كان مهرا، فهو لازال اكبر منه هو شخصيا، فكيف يكون صغيرا؟؟ واحيانا نقول له ان اليوم طويل، واحيانا يكون قصيرا، فكيف يفهم الطفل تلك التناقضات؟

علينا ان نقتنع اننا نحن الذين نتسبب فى تشويش عقل الطفل، واننا السبب فى تراجع ذكائه وقد نعتبره فى احيان كثيرة متخلفا. ان التخلف ليس فى ذهن الطفل، ولكن فى الاسلوب الذى نتحدث به معه، وفشلنا فى فهم كيف يعمل عقل الطفل.

 

أهم شئ لنجاح ابنائنا فى المدرسة وفى الحياة بعدها، ان نثق فيهم، واكثر من ذلك ان نثق فى انفسنا اولا واخيرا. وفى الكتاب القادم سوف نعرف كيف يتعلم الطفل.

 

>