حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


البت بيضا

12-يوليو-2011

لا أظن ان اغنية فى التاريخ الانسانى كله ، و على امتداد الرقعة الكونية ، كانت اكثر تبريرا لقلة الحياء و السفالة بمقدارذلك المقطع الشعبى المصرى العجيب الذى يقول : (البت بيضا .......بيضا بيضا .......البت بيضا و انا اعمل ايه ؟! ) . و تكمن قذارة الفكرة فى تلك الجملة الاخيرة بالذات : ( وانا اعمل ايه ؟!) . اذ أنها تفيد قلة حيلة فتى ، او شاب ، أو رجل فلاتى إزاء بنت بيضاء ، وهى - كذلك – بضة بالقطع ( لأن

لا أظن ان اغنية فى التاريخ الانسانى كله ، و على امتداد الرقعة الكونية ، كانت اكثر تبريرا لقلة الحياء و السفالة بمقدارذلك المقطع الشعبى المصرى العجيب الذى يقول :

(البت بيضا .......بيضا بيضا .......البت بيضا و انا اعمل ايه ؟! ) .

و تكمن قذارة الفكرة فى تلك الجملة الاخيرة بالذات : ( وانا اعمل ايه ؟!) .

اذ أنها تفيد قلة حيلة فتى ، او شاب ، أو رجل فلاتى إزاء بنت بيضاء ، وهى - كذلك – بضة بالقطع ( لأنه لا يمكن تصوير الاثارة بمجرد بياض البشرة فقط ، و انما ينبغى الاقتران بكون البنت بيضاء و طرية كذلك ) .

و قلة الحيلة فى مقطع ( وأنا اعمل ايه ؟! ) تومئ من طرف ظاهر و ليس خفيا الى ان مبدع الاغنية أو منشدها إرتكب عملا ما يدخل فى نطاق الفضيحة ، او الهتكية ، او الجرسة ، و على نحو دفعه الى تلك اللهجة الاعتذارية و التبريرية : ( و انا اعمل ايه ؟!) ، و التى لحقت بتوصيف شامل إستبقها لاسباب ضعفه ، و قله منعته ، محرضته على عمله ( بفتح العين ) مبتذلة خطيرة .

واعنى بذلك التوصبف ان البنت بيضاء ، الامر الذى دفعنا الى التخمين بانها كانت بضة كذلك ، وهو ما رافق تصنيع مراغة حسية عضوية كان المبدع أو المغني بطلا لها ، وبعد ان فرغ من مسخرته وقلة ادبه، خرج علينا في بيان غنائي يوضح حيثياته وذرائعه فيما ارتكب، مشيرا الى ان موقفه في اخلاقيته ، او انعدام اخلاقيته لم يك اختيارا حرا بين بدائل ، وانما كان الرجل امام حتمية تاريخية ، اضطر امام الزامتها الى فعلته السافلة الاثيمة ، ناهشا البنت ، لاهطها ، لانها كانت (بيضاء)وهو ما اضاف اليه المؤرخون ، والمحللون ، ونحن ايضا اقترانها بكونها (بضه)!

لا بل واشارت بضعة مراجع ووثائق تراثية الى ان صفات اخرى –بالقطع –ميزت البنت ، اذ لا يكفي ان تكون بيضاء وبضة،وانما لابد ان تتسم بحزمة من صفات الدلع ،والدلال ، وخفة الدم ، والتحريض على ارتكاب مانهى النظام القيمى عن الخوض فيه كثيرا

و هنا تبدو الحكاية أكثر توازنا و معقولية ، اذ لا يمكن قصر المسئولية – فيما أفضى الى الاغنية – على ذلك الذكر الشيق المجرم فحسب ، و انما لابد تصور لون من التبادلية فى تلك العلاقة .

ومن ثم فنحن نميل الى الاقرار بان الفتاة كانت – هى الاخرى – مجرمة ، و سافلة ، و قليلة الادب .

لابل ربما استدرجت ذكرها الى تلك المغامرة الحسية ، فيما كان يتمنع و يقاومها ، و يستعين بذكر الاولياء فى محاولة للمقاومة ، و الاستقالة من اسر ذلك التيار الكهربائى  الصاعق الذى سحبه الى قاع بئر ، يدعى انه كان قاتم الاعماق .

نعم ....لابد ان البنت البيضاء البضة أظهرت للرجل ما أطار عقله ، و أذهب صوابه .

البعض يقول انه لمحها خطفا فى فرح ابنه اخيه ترقص وسط حريم تحلقن حولها مصفقات ، داقات على طبلة بلدى صغيرة ، مزغردات ، منشدات أغنية لا تقل سفالة عن المقطع الذى عليه الكلام فى هذة المقالة .

لا بل حدد بعض الرواه الاغنية التى كانت البنت البيضاء البضة ترقص عليها حافية راعشة كل جزء يحتمل رعشا فى جسمها وهى – بالذات – اغنية :

" تعال جوللى تعال جوللى ... وانا اسوى فرشى و ارش فللى ....الفار خش الخزانة خد منى الفرخة السمانة ....و تعال جوللى " .

وهى – كما تلاحظون – تكاد تكون دعوة مباشرة و صريحة للمضاجعة .

يعنى الرجل فى جانب من الموقف الذى نناقشه كان تحت ضغط ، و محاولة دؤوب ، تعمد الى استلفات نظره ، و استعمار حواسه .

ومن ثم تضافرت عوامل : ان البت بيضاء ، و بضة ، و ترقص – بجنون – هازه مفاتنها الجسدية ، وهى قليلة الادب ، و محرضة كذلك ، مما ادى الى سقوط الذكر فى مستنقع الرزيلة ، ثم خروجه علينا متذرعا بان البنت بيضاء ، مدافعا عن نفسه : ( وانا اعمل ايه ؟!) .

و لكن كل هذة الافتتاحية التحليلية تهون الى جوار ما تلا ذلك السلخ الغنائى الشهير .

اذ ان كمالة الغنوة تقول (ياولدى ... ياولدى ....انا حبيت .... وبنار الهوى إنكويت ) .

يعنى هناك محاولة مشتركة من الذكر السافل ، والبنت البيضاء البضة قليلة الادب لاسباغ حالة عاطفية – تبدو رومانسية – على العلاقة الساقطة التى جمعتهما ، فيغرقنا الفتى فى الحديث عن الحب ، و نار الهوى التى كوت قلبه ووجدانه ، و كانه لم يقترف – حالا- عملته السوداء المهببة بستين نيلة .

و ربما يلزم – هنا – التوقف امام ذلك التعبير الدراج ، اذ يبدو مفعما بالتناقضات العديدة و الفوارق بين الهباب و النيلة، فضلا عن الستن نيلة .

اذ ان الهباب اسود كمثل الذى يتصاعد من وابور الكيروسين ، اما النيلة فزرقاء كمثل تلك التى أخبرنا بها الجبرتى ، حين دهنت النسوة وجوهن ، و صدورهن العارية بها فى عصرالمماليك ، و تظاهرن فى وقفة احتجاجية امام بيت البرديسى بك بعد فرضه ضرائبا و مكوسا مرهقة على الناس ، هاتفات : ( يابرديسى يابرديسى ......ايش تاخد من تفليسى )....اذ لم تعرفن – وقتها – هتاف : ( الشعب يريد إسقاط النظام ) أو ( يابرديسى ياطيار وديت فين سبعين مليار ) !

نهايته ....

-شرع مبدع الاغنية و منشدها و شريكته فى العملة – مرة اخرى – المهببة بستين نيلة فى الحديث عن قصة حب يريدان بها ان يكونا إستنساخا لرومانسية قيس و ليلى ، او جميل و عزة ، أو روميو و جوليت ، أو طلبة و آمال ( و برجاء عدم البواخة و السؤال من هما طلبة و آمال لانها جاءت هكذا و خلاص ) .

ووجدنا أنفسنا بازاء عملية تمويه و تستر و مداراة تقول : ( ياولدى ياولدى أنا حبيت و بنار الهوى إتكويت ) ، و تريد ان تفضى بنا الى حال درمغة و طوشة لننسى ما كان من حكاية ( البت بيضا.... وانا اعمل ايه )

و ازيدكم من الشعر بيتا ، لان المقطع الذى تلا ( حبيت و بنار الهوى إتكويت ) كان أخطر ، ودافعا الى التامل و إطالة التفكير ، اذ يقول المنشد : ( سلامو عليكو .....عليكو السلام ) مختتما النص الغنائى .

وهنا تكمن الكارثة فى تلك الشفقة الفلكلورية ، اذ أنها تشى بغياب كامل للضمير ، و رغبة فى الافلات من المحاسبة ، ان لم يفلح السافلان فى تلبيتها معا  فان الذكر سيبيع فتاته البيضاء البضة بنذالة كبيرة ، و يتركها لمصيرها ، و بالذات فى مواجهة أبناء عمومتها المدججين بالشماريخ و الآلى و النصف آلى الذى نهبوه فى الهجوم على أقسام الشرطة ، فى حين يحلق المغنى الذى فعل بالبت البيضا الفاعلة ، مرددا بمنتهى الوقاحة و الاستخفاف و الفرحة بالنجاة ( سلامو عليكو ....عليكو السلام )

و بالقطع فان نذالة الذكر متوقعة ، كون منظومة اخلاقه كلها محل هواجسنا و ريبتنا و شكوكنا ، بعد تورطه فى مضاجعة البنت ، ثم اعتذاره عن ذلك بحكم كونها بيضاء و بضة ، وهو ما خمنا إقترانه بقلة الحياء و الفجور الامر الذى أدى الى وقوع الواقعة ....ثم كانت محاولة شريكى الخطيئة لتصوير الامر على انه قصة حب ، وهو ما لم يحظ بقدر مقبول من المصداقية .

و اخيرا جاءت فكرة الهروب ، فلما وجد الذكر المغنى النذل ان عشيقته ستكون عبئا يثقل حركته ، أدار لها ظهره ، وجرى يسبق ظله مغنيا :( سلامو عليكو ...عليكو السلام )

اللوحة كلها مخجلة و مجرمة .

و أشعر – نتاجا لها – برفض كبير للغنوة ، و بخاصة ان إستخدام كرويا حقيرا لها شاع و ذاع فى السنوات الاخيرة ، عند لقاء الزمالك ( الفريق الذى أشجعه و أتعصب له ) بالاهلى .....اذ تعمد جماهير الالترس الاهلاوية ، الى استقبال لاعبى الزمالك حين نزولهم أرض الملعب بردائهم الابيض مغنية :( اغنية البت بيضا ....بيضا بيضا .....البت بيضا وانا اعمل ايه ؟!) ، و كأن ما سوف يحدث فى المباراة هو تكرار لما جرى بين القتى السافل ، و البنت اللعوب فى الاغنية .

على ايه حال ....أنا امقت الغنوة ، و كل استخداماتها ، ومن ثم لن أترككم قائلا ( سلامو عليكو .... و عليكو السلام ) كما يفترض – فى إطار هذا النص – و لكننى سأغادركم مرددا ما تعودت معكم ، فى صما كل ما يرتبط بالغنوة المجرمة .

 بعبارة أخرى ......فتكم بعافية !

 

>