حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


الثورة وقوانين المرأة

29-يونيو-2011

هناك العديد من القوانين التي تعرضت للنقد بعد الثورة و علت الأصوات المنادية بتعديلها و أكثر هذه القوانين المثيرة للجدل هما قانوني: الرؤية و الخلع. أولا: رؤية أم استضافة؟ أكثر القوانين الموضوعة تحت المجهر الآن و تتعرض لهجوم شديد و نقد يكون بناء في بعض الأحيان و لكن في الأغلب يفتقر إلى الموضوعية هو قانون الرؤية و ما طرأ عليه من تعديلات و المطالبة بالحق في الاستضافة.

 

هناك العديد من القوانين التي تعرضت للنقد بعد الثورة و علت الأصوات المنادية بتعديلها و أكثر هذه القوانين المثيرة للجدل هما قانوني: الرؤية و الخلع.

 

 أولا: رؤية أم استضافة؟

 

أكثر القوانين الموضوعة تحت المجهر الآن و تتعرض لهجوم شديد و نقد يكون بناء في بعض الأحيان و لكن في الأغلب يفتقر إلى الموضوعية هو قانون الرؤية و ما طرأ عليه من تعديلات و المطالبة بالحق في الاستضافة.

والقوانين التي تعرضت لحق الرؤية تتمثل في الأتي:المادة 20 فقرة ثانية وثالثة وأربعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 و لم يقيد القانون القاضي عند تنظيمه الرؤية إلا بقيدين:
القيد الأول: أن تتم في مكان وزمان لا يضر الصغير أو الصغيرة نفسياً.
القيد الثاني: هو مراعاة المصلحة الفضلى للصغير.

لا يمكن الجزم من أن هذا القانون لا تشوبه العيوب خاصة من الناحية العملية من جهة عدد ساعات الرؤية و التعسف من قبل الحاضن في التنفيذ و حرمان الأجداد و الأعمام من رؤية الأطفال و من جهة أخرى فيما يخص أماكن الرؤية التي تفتقر إلى الدفء الذي يحتاجه الطفل مع العلم أن أماكن الرؤية قبل أخر تعديل كانت  تتمثل في أقسام الشرطة و مقرات الحزب الوطني. لكن من المؤسف أن تتم مواجهة هذه العيوب في الآونة الأخيرة ببعض التصريحات الرسمية التي تعلن التوجه بأن تزيد فترة الاستضافة للطفل من 3 ساعات أسبوعيا إلى 48 ساعة في الأسبوع للطرف غير الحاضن.
 حيث أثارت هذه التصريحات حالة من الجدل بين الأمهات الحاضنات وطرحت كثيرا من التساؤلات أبرزها: ألا يستحق هذا القرار الدراسة المتأنية وفتح حوار مجتمعي واسع لكي نصل إلى أعدل الصيغ التي تراعى مصلحة الطفل الفضلى؟

فإقرار مثل هذا الحق (الاستضافة) يثير العديد من التخوفات و التي تتلخص في: من هو الأب الذي يصلح للاستضافة؟ الأب الذي لم يدفع النفقة ؟ و ماذا عن الأب الذي يحاول سحب ملف طفله من المدرسة و نقله إلى مدرسة أقل مستوى أو أبعد كيدا في الأم؟ الأب الذي ضرب الأم و أساء معاملتها؟ ما هو الحد الأدنى لأعمار الأطفال الذي سيطبق عليهم القانون: الرضيع؟ الطفل الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه إذا ما تعرض لاعتداء أو قهر؟ في حالة عدم إعادة الطفل ما هي الجهة المسئولة عن إعادة الطفل؟ ماهي أقصى مدة لاختفاء الطفل قبل أن يتعرض للانهيار و الرعب من إخفاؤه عن أمه و خاصة لو كان هذا الاختفاء خلال العام الدراسي مما يضيع عليه ذهابه للمدرسة؟ ما هي إجراءات تسليم الطفل؟ أقسام الشرطة؟ و ماذا عن اقتراح وضع الأطفال على قائمة الممنوعين من السفر؟ كيف تثبت الأم أن ما تعرض له الطفل من أذى حدث له أثناء الاستضافة؟ ماذا عن فارق المستوى المعيشي بين منزل الأم و الأب؟

لا يجوز إنكار أحقية الأب في استضافة ابنه وذلك طبقا لقوله تعالى في الآية 233 من سورة البقرة ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده)  وذلك أيضا لمصلحة الطفل بحيث يعيش الطفل في جو أسرى طبيعي بقدر الإمكان. و لكن يجب وضع المعايير اللازمة لكي تحقق الاستضافة أهدافها.  سوف تتمثل هذه المعايير:

أولا: مواعيد الاستضافة و عدم تأثيرها على العملية التعليمية الخاصة بالطفل

ثانيا: شروط الاستضافة  من حيث مواصفات الأب الذي يؤتمن على ابنه لمدة 48 ساعة و مكان الاستضافة و القائم برعاية الطفل في هذه الفترة

ثالثا: الضمانات التي تطمئن الأم و تجعلها متأكدة من استعادة ابنها  في الوقت المحدد.

ثانيا: الخلع

من الجدير بالذكر أن الجدل و المناقشات حول قانون الخلع لم تتوقف بعد صدوره بل يمكننا القول أنها احتدمت خاصة بعد تطبيقه فى ظل انتشار أراء مليئة بالنعرة الذكورية و عدم احترام لحقوق المرأة و فهم خاطئ لتعاليم الدين و روح الاسلام السمحة و التى تقوم على مبدأ أساسي و عام هو أنه (لا ضرر ولا ضرار)

من الممكن ألا نندهش لمثل هذه التوجهات المتطرفة نظرا لعدة ظروف اجتماعية و دينية و اقتصادية تعرضت لها مصر في الاونة الأخيرة و التى كان تأثيرها سلبيا على جميع الأصعدة. و يقع عبء تغيير هذا التأثير على الجهات الرسمية و منظمات المجتمع المدنى.

 لكن ما يثير الدهشة حاليا هو محاولة الالتفاف حول فكرة أن هذا القانون يعتبر مكسب من مكتسبات المرأة و أنه حق من حقوقها المشروعة التى طالما كافحت من أجله.

يظهر ذلك من جانبين: الجانب الأول: هو الادعاء بأن هذا القانون يعتبر أحد قوانين سوزان مبارك متجاهلين فى ذلك أنه صدر في سنة 2000 أى بعد ما يقرب من 20 عاما من وجود النظام السابق و لم يكن على النظام السابق الانتظار كل هذا الوقت لإصدار قانون فهناك قوانين كانت تصدر بين ليلة و ضحاها مثل القوانين المتعلقة بالصحافة. و يمكن الجزم من أن هذه الأعوام كانت سنوات من المعاناة و الظلم و القهر الذي وقع علي المرأة نظرا لما في دعوي التطليق التي يمكن أن ترفعها المرأة من تحديات و صعوبات تحول بين المرأة و بين الحصول على حكم بالطلاق و التي كانت تتمثل في طول إجراءات التقاضي و صعوبة إثبات الضرر للحكم بالطلاق لضرر مما دفع منظمات المجتمع المدني و بعض القوى الدينية و السياسية العمل من أجل إعطاء المرأة حقها فى اختيار شكل الحياة التي تعيشها و عدم إجبارها على وضع تبغضه. 

كما أن هناك الكافي من الأدلة الشرعية لاثبات أحقية المرأة فى ذلك:

 أدلة القران: الآية 229 من سورة البقرة  ]} الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان , ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله , فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به , تلك حدود الله فلا تعتدوها , ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون {  .  صدق الله العظيم
فهذه الآية الكريمة ذات الحكم الواضح أباحت للزوجة – متي خشيت ألا تقيم حدود الله تعاليأن تفتدي نفسها بمال تقدمه لزوجها لقاء طلاقها خلعاً ، وفي المقابل أباحت الآية الكريمة للزوج قبول هذا المال كعوض عن إيقاع طلاق لا يريده ولم يسعى إليه أو يتسبب فيه ، والخلع نوع من الطلاق علي مال لذا وجب تقديم الزوجة لما يفديها من هذا الزواج الذي أصبحت لا تطيقه

الاجماع: أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على شرعية الخلع كنظام إسلامي ولم يثبت وجود أي اختلاف بينهما على شرعيته .

‏وقد ذكر الدكتور محمد سليم العوا فى مقالة الخلع فى الشريعة الاسلامية ما يلى :

(( ووقائع الخلع في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كانت ثلاث حالات، أولها: قضية ثابت بن قيس مع امرأته جميلة بنت سلول، وكان مهرها حديقة ردتها إليه، وطلقها بأمر النبي -صلي الله عليه وسلم- ‏(صحيح البخاري جـ‏9‏ ص‏395‏ الحديث‏5273)‏، والثانية: قضيته أيضًا وحبيبة بنت سهل، وكان مهرها حديقتين ردتهما إليه وطلقها (شرح السنة للإمام البغوي جـ‏9‏ ص‏194)‏، والثالثة: قضية أخت أبي سعيد الخدري ‏(الصحابي الجليل‏)‏ التي شكت من زوجها، وشكا منها زوجها إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-‏، فأمرها النبي -صلي الله عليه وسلم- أن ترد إليه حديقة كان قد دفعها إليها مهرًا ويطلقها ‏(رواه البيهقي والدارقطني عن أبي سعيد الخدري وذكره القرطبي في تفسيره جـ‏3‏ ص‏141‏ والمطيعي في تكملة المجموع جـ‏18‏‏)

الجانب الثانى: بعض العيوب التى شابت القانون من حيث الصياغة و عند التطبيق:

رأى البعض عند مناقشة هذا القانون فى مجلس الشعب إمكانية استغلال بعض الرجال لهذا القانون ضد الزوجة بحيث يتمادى فى مضايقتها حتى تطلب الخلع و بالتالى تتنازل عن كل حقوقها المالية اتجاهه و هو ما اقد نراه بالفعل فى الواقع العملى. كان هناك اقتراح مفاده أن المحكمة تستطيع تكييف موضوع الدعوى التكييف القانونى السليم وفقا للوقائع و بناء عليه امكان اعتبار الدعوى تطليقا للضرر و ليس خلعا و لكن المجلس قد رفض أن يضمن ذلك فى القانون[1]. و لكنها نقطة يجب الوقوف عندها و اعادة النظر فيها لعدم تحول الخلع من مكسب للمرأة الى مكسب أخر للرجل و قهر للمرأة.

من ناحية أخرى فانه برغم أنه من شأن قانون الخلع تسهيل و تعجيل اجراءات التقاضى و الحرص على ذلك فى الصياغة عن طريق النص على عدم جواز الطعن على حكم الخلع و لكن حتى الان يوجد بطء شديد فى اجراءات التقاضى و ضرورة الوقوف عند مدى جدوى ضرورة العرض على لجنة الصلح و ما هى نسبة نجاحها فى مهمتها.

  أخيرا علينا الاعتراف أن هناك بعض القصور فى هذا التشريع مما يدعو كل الجهات المعنية للعمل على تعديلها و لكن لابد من التأكيد على أن هذا القصور لا يفرغ القانون من قيمته و من اعتباره من أهم مكتسبات المرأة التى لا يجوز النزول عنها.

و من هنا بمكننا أن نستخلص ضرورة التأنى عند أي تعديل في هذه القوانين و كذلك ضرورة التصدي لأي انتهاك تتعرض له مكتسبات المرأة.

 



[1]صفحة 26 (المرأة و قضاياها فى مجلس الشعب و دورها التشريعي دراسة قانوني الخلع و جنسية أبناء المتزوجة من أجنبى) د. عمرو هشام ربيع

>