حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


بالشبشب

21-يونيو-2011

ثمة تساؤل أظنه ملحا فى محاولة تفسير سلوك المرأة المصرية ، و سبر أغوار العوارض النفسية ، و المزاجية ، والثقافية التى تعتريها و بقول واحد – ومن دون مداراة أو حنجلة –فان ما أطرحه الآن يرتبط بعلاقة المرأة المصرية بشبشبها ( الله يجلك إنتى وهى ) اذ ان الاستخدام متعدد الاوجه للشبشب من جانب النسوان المصريات يعطينا فكرة شاملة عن الوزن الذى يتمتع به فى جوانب متعددة من حياتنا ، أو بين أدواتنا المتعددة

ثمة تساؤل أظنه ملحا فى محاولة تفسير سلوك المرأة المصرية ، و سبر أغوار العوارض النفسية ، و المزاجية ، والثقافية التى تعتريها

و بقول واحد – ومن دون مداراة أو حنجلة –فان ما أطرحه الآن يرتبط بعلاقة المرأة المصرية بشبشبها ( الله يجلك إنتى وهى )

اذ ان الاستخدام متعدد الاوجه للشبشب من جانب النسوان المصريات يعطينا فكرة شاملة عن الوزن الذى يتمتع به فى جوانب متعددة من حياتنا ، أو بين أدواتنا المتعددة للتعبير

فالشبشب -  أولا -  هو أداة فعالة و كثيفة الاستخدام فى الصراع الزوجى

اذ ان إلهاب لحم الزوج بلسعات متواصلة من الشبشب ، بات نسقا تقليديا فى تأديبه ، إذا إقترف عملا فيه خروج على الآداب العامة ، و بخاصة فى سكة خيانة تجاوب فيها مع غواية واحدة من الحريم ، أو كانت طرقعة الشبشب مرتبطة بعمليات دفاع عن النفس إزاء وحشية الزوج ، و اعتناقه العنف و الاستخدام المفرط للقوة كعقيدة فى اجباره لزوجته على الانصياع لما لا تحب الانصياع له ،أو إرغامها على الخضوع فى المطلق ، حتى لو لم يك هناك ما يرغمها عليه.

يعنى فى حالة الزوج الدهل الضعيف ، أو حالة الزوج الشرس المتوحش يظل الشبشب عاملا رادعا و حاسما ، ووسيلة هى الاكثر شيوعا فى تسوية الصراعات الزوجية ، وهو ما إكتسب بعدا إقليميا أو دوليا بعد واقعة ضرب الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش بالجزمة فى العراق ،و التى تعد بمثابة إعتراف يتجاوز الحدود باستخدام رداء القدم فى التعبير عى الرأى ، أو تدمير الخصوم .....

ثم أن الشبشب – ثانيا – هو أداة للتربية الحديثة ، لانه طريقة لزجر و تنبيه الابناء الى تجاوزهم الحدود ، أو ضرورة إلتزامهم تعليمات طالت تلاوتها عليهم ، أو تنفيسا عن غضب الام المكبوت من عوامل أخرى ،و لكنه إختار أجسام الأطفال ، و بالذات المناطق الطرية ، ميدانا يعربد فيه مخلفا بصماتها الحمراء الملتهبة فى كل زواياه و أركانه

ولم يقدم أحد أساتذة التشريح ، أو علوم التوافق العضلى العصبى أو مبدعى الكوريوجرافى و الرقص التوقيعى تفسيرا مرضيا حتى اللحظة الراهنة لتلك الحركة المدهشة التى تاتيها المرأة أو البنت المصرية حين تنطر شبشبها فى الهواء ، ثم تلتقطه برشاقة بيدها ،و تهوى به – بعد ذلك – فى ضربات متنوعة ذات اليمين أو الشمال ، وفوق وتحت ، مع إلتفافات مدهشة للوصول الى الظهر أو المؤخرة

إذ تبدو تلك المرأة واحدة من تجليات الشخصية المصرية القومية ، وسمة علم اداء النسوة المصريات لا غيرهن !

ربما يكون ذلك مجالا للبحث فى أحد أفرع علوم اجتماع ، أو حتى الإنثروبولوجى يقدم لنا شرحا لذلك النزوع الفطرى الذى تشاركته المصريات عبر تاريخ البلد الموغل قى القدم ، وربما أرفع – هنا – إقتراحا الى المختصين بدراسة مشهد سينمائى للاستاذة هند صبرى من فيلم ( ابراهيم الابيض ) ، و أدت فيه نطرة الشبشب ببراعة منقطعة النظير ، إكتست مزيدا من الرونق حين إقترنت بالاستخدام السريع و الواثق فى لياقة رائعة !!!

و فوق هذا فان الشبشب بات وسيلة للتعبير عن الغيرة و نارها ...ففى معظم الصراعات الناشبة باوساط النسوة بسبب تميز إحداهن أو حلاوتها ، أو ما يغدقه عليها زوجها من مال ، أو يبتاعه لها من مصاغ ، أو بسبب نجاح إحداهن فى إجتذاب إنتباه أوغوايه ذكر الاخرى ، أو بسبب المعايرة فى المطلق ، و الاغاظة ، و الكيد ، و الفلفلة الى آخر مدى ، فان الشبشب – هنا – يصبح حتمية تاريخية ، أو ينسخ فكرة الاختيار الحر بين بدائل ، معلنا أنه البديل الوحيد .

و عادة ما تكون إفتتاحية علقة الشبشب – فى مثل هاتيك الملابسات – بثلاث خبطات سريعة ثم واحدة طويلة ممتدة ، بالضبط مثل سيمفونية بيتهوفن الخامسة الملقبة ( الطرقات ) أو (القدر يطرق بابك ) ،اذ أن الوحشية التى تشكل مسلك المرأة المصرية  فى هكذا ظروف تجعل من اندفاعها كإعصار الى غريمتها عملا أسشبه بالقدر لا يمكن تحديه أو اعتراضه ، اللهم لا اعتراض (قوللى آمين ياست انتى وهى )

و الشبشب كذلك – هو ادآة للحوار .

اذ كما تعرفون – جميعا – بات معنى الحوار فى الوطن السعيد ‘ هو الاشتباك ، و الضرب بكل ما تطاله اليد ، و التعبير عن الاختلاف بقلة الحياء و السفالة ، وهو ما يعد الشبشب وسيلة مناسبة جدا لابرازه على المستوى الحركى ، و بخاصة اذا اقترن بدفع أسراب من الشتائم القذرة فى الفراغ المساحى و الصوتى الذى يحوط مكان اجراء الحوار

وقد لاحظنا فى الحوارات و الوفاقات القومية – مؤخرا –قدرا من العنف اللفظى لا بأس به ، و نرجح تحوله الى عنف بدنى لان ذلك هو التطور الطبيعى للحاجة الساقعة

و لم يقدم لنا احد المحللين أو المتابعين للحوارات و الوفاقات الوطنية دليلا يشير الى استخدام الشبشب  - بالفعل -فيها ، و لكن شهود عيان أفادوا أنهم سمعوا طرقعة مكتومة ، أعقبها أنين صارخ ، يرجح أنها نتيجة إستخدام كثيف للشباشب الشبيحة من النوع المحرم دوليا ، الذى يوجه ضربته بشكل خاطف ، أو يقتل القتيل و يمشى فى جنازته !

و اخيرا فأن الشبشب هو لغة عابرة للحدود الاجتماعية تفهمها جميع الطبقات

إذ لا يقتصر الامر على بنات البلد ، أو الشغالات ، أو أمهات الشريحة السفلى من الطبقة الوسطى ، و لكن الظاهرة تمتد لتشمل هوانم الطبقة الراقية ، اذ حين تستشيط إحداهن غضبا ، أو تنفعل أو تغير ، أو تكره ، أو تغل ، فأن جميع أقنعتها تسقط ، و يظهر وجهها الحقيقى و الوطنى الذى يصرخ : ( مصرية أنا مصرية ) .

هنا يتم تجسيد الفجوة الطبقية ، و يستوى الشبشب الصينى البلاستيك ، مع الشبشب " لوى فيتون " ، و يصبح الهاجس الوطنى هو الغالب و يتقدم المشهد باعتبار أن مصريتنا وطنيتنا حماها الله ، تذيب الانتماءات الطبقية ، و الطائفية ، و العرقية فتصبح نساؤنا كلا فى واحد ، و تدق أجراس الكنائس ، و يرفع الآذان ، و تتقدم راقصات شعبيات تحملن الدفوف فى ايقاع نوبى جميل ، و ترفرف أسراب الحمام ، و تتعانق الارستقراطية مع الفقر فى لوحة رائعة لا تنسى ، أرضيتها و خلفيتها هى الشبشب ....هى الشبشب !

الى ذلك فاننى أحتاج – من دون شك – وقبل الاستقالة من هذة السطور و مغادرتها الى تاكيد مبدأ أن الفكر الشبشبى واحد سواء كان يتعلق بالشبشب الطرى الكاوتشوك اللين ، أو كان يرتبط بالشبشب الجلد الجاف القاسى ، وسواء كان الضرب بالطرقعة المنوعة على أجزاء الجسم المختلفة ، أو بالرمى و القذف المباشر فى إتجاه الهدف ، و سواء حمل الشبشب إسما صريحا مثل : ( زنوبة ) أو ( خدوجة ) كان شبشبا بكعب عالى ( طال أو قصر ... رفيع أو سميك ) أو كان شبشبا زحافيا أو أملس الباطن ، و سواء كان صوت ضرباته ملعلعا صداما صداحا ، أو كان فطسانا باستخدام كواتم الصوت الحديثة فى الضرب الصامت البانتوميم

الشبشب ....علم وفن .....وسيلة وغاية ..... واقع ورمز ، و إلا ما كان أحد المبدعين المصرين الكبار هو الاستاذ عبد العزيز محمود – صرح من أعماق جمجمته فى منتصف القرن الماضى بعد أن ألبس السيدة تحية كاريوكا فى قدمها الحافية إحدى فردتين قائلا : ( ياشبشب الهنا ....يارتنى كنت أنا )

و فتكو بعافية !

>