حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


كاكا بالكيوى

14-يونيو-2011

كثيرا ما تاملت البعد الاجتماعى للمشهد الغذائى فى بلدنا السعيد ، اذ تعكس تلك المسالة عددا من العقد النفسية و الطبقية ، أظنها عاملا اساسيا فى تشكيل المزاج العام فى الوطن ، و استقطابه الى حال الصراع بدلا من الوفاق . اذ رأى البعض ان صعودهم المال و الطبقى السريع ، لا بل و الصاروخى ، يرتبط – فى تجليه الاكثر سطوعا – بالمستجدات الغذائية على مائدته حين يلهط ، اوحديقته ويحيط حمام سباحته حين يولم .

كثيرا ما تاملت البعد الاجتماعى للمشهد الغذائى فى بلدنا السعيد ، اذ تعكس تلك المسالة عددا من العقد النفسية و الطبقية ، أظنها عاملا اساسيا فى تشكيل المزاج العام فى الوطن ، و استقطابه الى حال الصراع بدلا من الوفاق .

اذ رأى البعض ان صعودهم المال و الطبقى السريع ، لا بل و الصاروخى ، يرتبط – فى تجليه الاكثر سطوعا – بالمستجدات الغذائية على مائدته حين يلهط ، اوحديقته ويحيط حمام سباحته حين يولم .

صار للفواجرا ( معجون كبد الاوز ) زبونا فى مصر ، و له مستوردين ، لا بل و مربيين و مصنعين ، ولو فى جزء من عملية الانتاج يتم محليا .

و بات لأحد انواع اللحم و اسمه ( الواجو ) منافذ توزيع فى مصر تبيع الكيلو الواحد بتسعمائة و خمسين جنيها ، و هى لحوم تربى أبقارها فى استراليا بعنابر مكيفة الهواء ، مع الاستماع الدائم للموسيقى عبر أجهزة خاصة ، بما يريح أعصابها ، و يمنح لحومها – حين ذبحها – طراوة تنأى عن الشد و صعوباته .

و أصبح لقواقع ( الجرين ماوث ) البريطانية سوقا فى بلدنا يعرض مروحةواسعة جدا من فواكه البحر و رخوياته و قشرياته .

ناهيكم عن لحم النعام الاحمر خالى الدسم ، و لحم الغزال الدخن ، أو المشرب بالنبيذ الفرنسى المعتق الفاخر ، و زعانف سمك القرش المستوردة من جنوب شرقى اسيا ، و الضفادع المتوسطية المكلبظة .

و فيما  ضم أغنياء البلد تلك النوعية من الاطعمة الى موائد بيوتهم – على سبيل الاحداث أو المكايدة أو التنابذ الغذائى أو التمايز عن الناس / البيئة أو الاذلال الحقيقى للفقراء أمام مفردات حياة القادرين التى لا يطيقها إلا كل جبار عنيد – راقب الخدم و النادلون و الحراس و البوابون و المربيات ، وذلك السفة الاجرامى ، و إستهلاك أطعمة ، ربما لايستطعم الاثرياء طعومهم  و لكنهم يوسعون متعة إستهلاك أطعمة فاجرة الاثمان إستمتاعا .

اذ لابد ان تكون هناك حكاية يرويها المدعون الى حفلة ذلك الوجيه ، أو هذا الثرى بعد إنصرام ساعاتها ، و بعد انصراف الحضور .

و الحكاية ستكون أكثر إثارة و سخونة حين تحتوى مفردات من طراز الكلام عن الطائرة الخاصة التى حملت الاكل من مطعم مكسيم الفرنسى الى موائد الحفل مباشرة ، أو نفس الطائرة الخاصة حين حملت طاقما من الطهاة الطلاينة أو اللاتينيين ، لاعداد المكرونة التى يتم تصنيعها شغل يد Hand made  فى مطبخ القصر قبل طهيها ، أو التجهيز الصوص  الحريف ذى الوصفة السرية ، الذى يصب على خبيئة قشريات الاستاكوزا من اللحوم المفعمة بالكوليسترول فيحيلها طريقا معبدا الى السعادة المجنونة.

الاستقطاب بين الاثرياء و المستضعفين من العاملين لديهم عبر موائد الطعام هو المشهد الصادق فى صراع البلد الطبقى ( من طبقة و ليس من طبق ) لانه يمثل الاحتكاك المباشر بالرؤية ، و اللمس ، و الشم ، وربما المذاق حين يتيح ظرف ذهبى لأحد العاملين فرصة لاختلاس التذوق لبعض بقايا الطعام بعد رحيل ضيوف سيد البيت ، أو بعد إنقضاض أفراد الاسرة عن مائدة تحلقوا حولها .

أما فى غير ذلك المشهد ، فان عمليات التجميل أو فلنقل تزييف كبرى تعرض لها المشهد الغذائى ، مستهدفى تغييب وعى الجماهير ، أو تهدئة روعهم ، أو تسكين صراخ امعائهم بالحديث عن قدر يغلى به ماء وطحين !!!

و أكبر عمليات التزييف – فى تقديرى – هى برامج الطعام التليفزيونية ، إذ وقعت تلك البرامج بين شقى رحى يمثلان الاحتكاك الطبقى فى معناه الواسع .

فمن جانب هى تبغى ملق الطبقة الغنية ، و تقدم نفسها كخادمة لتلك الطبقة ، تدلك غددها و تتمرغ تحت اقدامها ، وتراعى مزاجها ، و تهندس الاجواء التى تحبها و ترتاح اليها .

و من جهة اخرى فأن تلك البرامج – تظهر على شاشات التليفزيون و يراها الكل من المستقوين و المستضعفين ... الاثرياء و المفلسين – و من ثم فان من الوارد جدا تعرضها للنقد ، أو للهجوم من جانب الذين تجرح كبرياؤهم تلك الفجوة المدهشة و السافلة بين طبقتين .

ومن هنا تلجأ مقدمات تلك البرامج الى تخفيف حمولة الاغاظة فيما يقدمنه من أطباق ووصفات بكلمات توحى بمراعاة أحوال الطبقات معدومة الدخل و مشاعرهم

و بناء عليه ....صرنا أمام خليط مسخرة يميت القلوب من الضحك ، ولكنه ضحك كالبكا .

اذ تطلع علينا مذيعة سمينة رجراجة ( لا نعرف لماذا كل مذيعات تلك البرامج سمينات ) لتقدم لنا قائمة طعام اليوم متضمنة سلاطة بلح البحر بالمايونيز ، و الكابرس ( مخلل حب الهان ) و طبقا رئيسيا لفيليه السى باس ( الاروس ) المشقوق و المحشو بالجمبرى الصغير و البصل و حبات الفستق ، مع صوص قلب المحار الحريف ، الى جوار الأرز الأخضر ( بالشبت ) و شرائح الثوم الصينى العملاق .

ومع القائمة يقدم عصير الكاكا بالكيوى .

ووسط سرد المذيعة المبتسمة – فى دلال ناعس – تحاول ما لا يفلح فيه التجميل قائلة :

" اذ لم يكن بلح البحر متوافرا أو غالى الثمن يمكنك إستخدام البلح الزغلول .....واذا لم تستطيعى شراء الأروس إفتحى علبة سردين صغيرة ، ويمكنك استخدام الفول السودانى أو الترمس بدلا من الفستق ، أما عن الارز الاخضر فيمكنك إستعمال أى لون آخر يناسب إمكانياتك و ذوقك

و اخيرا فأن كوكتيل الكيوى بالكاكا يمكن ان يخضع لتعديل بسيط يحذف الكاكا مكتفيا بالكيوى ، أو يستبعد الكيوى محتفظا بالكاكا ، أو يطيح بالمزيج كله ليحل مكانه نصف ثمره أفوكادوا محشو بيبض السيبيا المحمر فى زبد فول الصويا!!!

و فتكم بعافية !

>