حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


تركيا من قلب الأسكندرية

12-مايو-2012

في شارع سوتير العريق بالإسكندرية، وعلى بعد خطوات من النادي اليوناني، تصدح نغمات الموسيقى التركية من مطعم «جانلار»، الذي افتتح مؤخرا بمنطقة الأزاريطة، ليعيد بعد مئات السنين الأمجاد التركية لعروس المتوسط.


يجتذب المطعم الجالية التركية بالإسكندرية الذين يشتاقون للأكل التركي، إلى جانب المصريين خاصة أهالي الإسكندرية الذين سافروا إلى تركيا وتناولوا الطعام التركي وأحبوه.

بحفاوة العرب يستقبلك مظفر كارتال، صاحب مطعم «جانلار»، أما عن الطعام فهناك اثنان من الطهاة الأتراك يقومان بالإشراف على الأطعمة.


يقول كارتال لـ«الشرق الأوسط»: «أغلب مطاعم مصر تقدم الفول والفلافل والكشري والكبدة، فأحببت أن أقدم أصنافا جديدة، فشغف المصريين وحبهم للمسلسلات التركية جعلني أفكر جديا في المطعم، وتمنيت أن أعرف الناس بالأكل التركي، خاصة أن هناك أكلات لا بد من أن تقدم في المطعم ولا تطبخ في البيت، ومنها (أضنة كباب شيش)، وهو ما تشتهر به مدينة أضنة في تركيا التي جئت منها، أما في إسطنبول فيختلف الأمر قليلا حيث يقل حجم الشيش كباب ويقدم معه الأرز، كذلك (دونير) لحمة أو دجاج، وهي تشبه الشاورما في العالم العربي، و(لحمة معجون)، وهو قريب إلى الحواوشي، وهناك الكفتة المتبلة، وطبق (باتلجان كباب) و(كاريشك كباب)، وطبق (كباب مشكل)، و(أكمك كباب)، و(كباب الخبز)، و(آنتاب كباب)، وهو كباب مدينة آنتاب، وكباب (أورفا) الحار».


ويشير كارتال، الذي كان يعمل مديرا للإنتاج في أحد المصانع التركية ببرج العرب، إلى أن التداخل الذي صنعته الدولة العثمانية خلق نوعا من التقارب بين المطبخ العربي والمطبخ التركي، مما تسبب في تشابه المسميات ولكن مع اختلاف المذاق.

وعن اسم المطعم يقول: «شريكي اسمه جان وابني اسمه جان فسميته (جانلار)، وهي جمع جان، حيث إن مقطع (لار) يعني الجمع، و(جان) تعني الروح، وبالتالي فإن (جانلار) تعني أرواح». وعن سر اختياره لمكان المطعم، يقول: «اخترت المكان لكونه مميزا فهو بجوار مكتبة الإسكندرية، وكليات جامعة الإسكندرية خاصة كلية الآداب التي تضم قسما لدارسي اللغة التركية».


ما بين المطبخ والفرن الحجري، تتنقل جول زوجة كارتال لتشرف على إعداد الوجبات ومتابعة المخبوزات، تأتي جول يوما واحدا في الأسبوع لتشرف على الأكلات، ولتصنع طبق (المونتي) وطبق الحلويات الشهير «آشورا» و«البوريك» (الجلاش)، وذلك للمقربين والأصدقاء وللزبائن المهمين. تقول جول: «المصريات يسألنني دائما عن وصفات أكلات تركية، مثل (المونتي) وهو عبارة عن عجين محشو باللحمة المفرومة على البخار، وأرز بالفاصوليا باللحمة المفرومة». وتلفت إلى أن وجبات «جانلار» تعد مناسبة تماما لمن يتبعون نظاما غذائيا صحيا يعتمد على اللحوم المشوية والسلطات.


بينما يعتبر كارتال أن أكثر الأطباق إقبالا هو «أضنة كباب» و«لحم معجون»، وحتى المصريون في تركيا يطلبون هذين الصنفين، وإذا كانت المرة الأولى التي يتذوقون فيها الطعام التركي يطلبون «الشاورما»، مشيرا إلى أن «أضنة كباب» يشبه الكفتة في مصر.

ويتربع على عرش قائمة مطعم «جانلار» طبق «إسكندر كباب» الذي يرتبط باسم مؤسس مدينة الإسكندرية، وبسؤاله عن سر ارتباطه بالإسكندر المقدوني، يروي كارتال قصة الطبق قائلا: «هو بالفعل يعود للإسكندر الأكبر لأنه حينما جاء لمدينة بورصا التركية قدموا له هذا الطبق احتفاء به، ولكنه كان يطهى على النار بطريقة بدائية أشبه بالشاورما ثم أصبحنا نقطع اللحم قطعا صغيرة وبعد ذلك أضفنا العيش وأصبح يقدم للضيوف والشخصيات المهمة كنوع من الكرم والتقدير، وأصبح طبقا رئيسيا في المناسبات البروتوكولية، وهو طبق متكامل فهو يحتوي على البروتين والنشويات والكالسيوم لأنه يتكون من اللحم الضأن وخبز البيدا والزبادي».


رغم حداثة المطعم فإنه يمكن زائره من الاستمتاع بوجبة مفيدة ومطهية بعناية فائقة، كما أنه مناسب لتناول العشاء، حيث يتمتع المكان بالخصوصية والهدوء مساء خاصة بعد انتهاء الدراسة في كليات الجامعة، حتى تكاد تعد السائرين في الشارع على أصابع اليد الواحدة.

أما عن الديكورات فهي تتسم بالبساطة، وبمجرد دخولك تستقبلك صورة محمد علي باشا، التي تضفي أجواء عثمانية على المطعم، كما تشعرك أجواؤه بالحميمية حيث دفء الألوان واللوحات التي تصور الآثار المصرية والتركية. بينما تستقبلك في واجهة المطعم قائمة الطعام التي وضعت في هذا المكان لتسهل جذب الزبائن. وبحسب كارتال فإنه كثيرا ما يتعرض لمواقف سوء اختيار من الزبائن، الذين قد يختارون صنفا وعند تقديمه لهم يجدون أنه يخالف توقعاتهم فيضطر لتغيير الطلب.


من طقوس المطعم أن صاحبه يحرص على تناول خبز «البيدا» مع ضيوفه كنوع من «العيش والملح» تعبيرا عن المحبة والصداقة معهم، ويقول: «خبز البيدا من أجود أنواع الخبز، ويستخدم فيه الدقيق الأبيض ويتم خبزه بعناية من دون بيض، وشكله النهائي مستدير ومسطح وشبه إسفنجي، وقد يخبز أحيانا بالجبن أو اللحم».


كذلك فإن كارتال يتجول دائما بين طاولات المطعم في سعادة لمساهمته في تقريب اللغة التركية للمصريين، فهو يشعر أنه صاحب رسالة، ويحرص على تعلم المفردات العربية من زبائنه، وكذلك على تعليمهم بعض المفردات التركية، مما يجعل من مطعمه مركزا لتعلم اللغات وليس مجرد مكان لتناول الطعام.


>