حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


كاتب الرسايل الجزء 2

19-فبراير-2012

و بدأ كاتب الرسائل المجهول يفرض نفسه بدون قصد على تفكير فاطمة ، و أصبحت كلماته تنساب بهدوء إلى أذنيها كلما خلت إلى نفسها ، و بدون قصد أصبحت تعقد مقارنات بين مشاعر و أحاسيس و كلمات كاتب الرسائل إليها و بين زوجها و تصرفاته و طريقة تعامله معها ، و كلماته التى يتبادلها معها بحساب كأنها إحدى موظفاته في الشركة . و كثيرا ما أنبها ضميرها على مجرد التفكير فيه و في كلماته ففاطمة كانت تعتبر مجرد التفكير فيه خيانة لزوجها ، وهي أبدا لن تخونه .

و بدأ كاتب الرسائل المجهول يفرض نفسه بدون قصد على تفكير فاطمة ، و أصبحت كلماته تنساب بهدوء إلى أذنيها كلما خلت إلى نفسها ، و بدون قصد  أصبحت تعقد مقارنات بين مشاعر و أحاسيس و كلمات كاتب الرسائل إليها و بين زوجها و تصرفاته و طريقة تعامله معها ، و كلماته التى يتبادلها معها بحساب كأنها إحدى موظفاته في الشركة . و كثيرا ما أنبها ضميرها على مجرد التفكير فيه و في كلماته ففاطمة كانت تعتبر مجرد التفكير فيه خيانة لزوجها ، وهي أبدا لن تخونه .

 

و لذا بدأت تستاء من رسائله ، لا لتعديه حدود اللياقة و الأدب في رسائله ، و إنما لعذوبة و رقة تلك الرسائل التي أصبحت تفرض نفسها على فاطمة و تفكيرها ، حتى و هي تكتب مقالتها كانت تفكر فيه و تتساءل عما سوف يكون رأيه فيها ، و احتارت ماذا تفعل لتمنع هذا الغزو المتجه لوجدانها و يمس مشاعرها و نقاط الضعف عندها ، و لم تهتد لحل ، حتى صارحت زميلتها داليا التي أصبحت صديقة حميمة لها بما يدور بداخلها ، و مخاوفها ، فنصحتها أن تبعث له برسالة تحثه فيها أن يشرح لزوجته احتياجاته ، و تطلب منه في الوقت نفسه  ألا يبعث لها مزيدا من الرسائل .

جاء يوم الإثنين حاملا معه موعدها مع الرسائل ، موعدها مع الرسالة المميزة و صاحبها المجهول ، بحثت عنها بين الرسائل حتى وجدتها ، بحثت عن عنوان ، لم تجد ، فقط وجدت رقم صندوق بريد ( ص . ب . 500 العتبة ) ، رقم لن تنساه أبدا .

و همت بكتابة الرسالة و لكنها تراجعت فرسالة مثل هذه يمكن أن يفسرها كاتب الرسائل المجهول محاولة منها  " لجر شكله " كما يقولون ، و عدلت عن هذه الفكرة ، و قررت أن تغلق الباب الذي يأتيها منه الريح ، فاتفقت مع سكرتيرة المجلة أن تصنف الرسائل التي تتسلمها حسب الموضوع رسائل المعجبين تحفظ في ملف ، و رسائل المشاكل و الاستشارات تأخذها فاطمة لتقرأها و ترد عليها .

 

 

 

 

 

و استمر الوضع هكذا لعدة أسابيع ، لم تحاول أن تقرأ رسائله أو حتى تبحث عنها ، و رغم كل تلك المحاولات فلم تزل كلماته تشغل تفكيرها ، رقة معانيها ، الدفء الذي يبعثه بين سطور رسائله ، احتياج كاتب الرسائل لها ، فهو يحتاج أن يكتب إليها كما قال لها في أحد رسائله ، يحتاج أن يحس أن هناك من يستمع إلى كلماته ، يحلم أن رسائله إليها هي لقاء أسبوعي بينهما في مكان شاعري على النيل ، كانت كلماته محفورة في ذاكرتها ، تمس أوتار قلبها كلما استرجعتها .

 

و لكن فاطمة كانت تقاوم هذا الغزو ببسالة ، و كانت تبحث عن الملاذ عند زوجها الغائب خارج المنزل نصف الوقت ، و الغائب داخل المنزل نصفه الأخر ، كانت تحاول أن تفتح معه أي مجال للكلام خارج أخبار الأولاد و المنزل و الأهل و لكنه كان دائم الصمت كعادته حتى حدث ما لم يكن في الحسبان ،كسرت ساق حسام كسر مضاعف أثناء لعبه التنس ، كسر يستلزم الراحة الكاملة لمدة ثلاثة أسابيع كاملة يقضيها في المنزل ، ربما كانت تلك الحادثة  تدبير من القدر ، و لكن الأكيد أنه كان فرصة ثانية لعلاقة حسام و فاطمة التي قررت أن تبدأ صفحة جديدة مع زوجها مستعينة بالخبرة التي اكتسبتها الشهور الماضية ،  فليس من المعقول منها و هي صاحبة القلم الرومانسي الحالم و صاحبة الحلول المفيدة لجميع من استشاروها أن يستعصي عليها أن تكسب قلب زوجها ، و قررت ألا تستسلم هذه المرة سريعا كما استسلمت منذ زواجهما ،  لم يكن الوقت قد فات و مازالت الفرصة سانحة أمامها فهو ملزم إجباريا بالبقاء في المنزل لمدة ثلاثة أسابيع كاملة و لذا قررت أن تستغل هذه المدة لتتسلل بهدوء داخل قلبه و أن يكون هجومها مفاجئا و لكنه في الوقت نفسه رقيق ، و بدأت الخطة ، بعثت بأدهم و لمياء عند والدتها في الإسماعيلية ، أرسلت بعدة مقالات  للمجلة و اعتذرت عن الذهاب خلال تلك الفترة ، و تفرغت له تماما ، و اعتبرت هذه الفترة فرصة جديدة لهما ، و بدأت خطة الهجوم الهادئ إلى قلبه ، فبدأتها من أقرب شيء إليه ، عمله ، استفسرت و قرأت كل شيء يمكن أن يقرأ عن مجال عمل شركته ، نظمت له أوراقه ، صنفتها له حسب الموضوع و الأهمية ، تفتح له الخطابات التي يحضرها له عم إدريس السائق من المكتب كل يوم حتى تكون جاهزة له لقراءتها ، تقرأ معه دراسات الجدوى الخاصة بأعماله و تناقشها معه ، تترجم له الفاكسات التي يتلقاها لتسهل له سرعة إنهاء أعماله .

 

 

 

 

 

في نهاية الأسبوع الثاني ، ظهرت أعراض جديدة على حسام ، و التقطها الرادار النسائي لفاطمة ، فهو أصبح يريدها أن تجلس معه على مائدة الإفطار ، يتناقشان فيما تكتبه الجرائد اليومية من أخبار و تحليلات سياسية و اقتصادية ، بدأت تحس بتغير سلوكه نحوها ، نظراته الرقيقة تجاهها عندما تفعل أي شيء ، قلقه عليها عندما انتابتها آلام المرارة التي طالما انتابتها من قبل و لم يعيرها انتباها ، ذراعيه التي أصبحت تبحث عنها عندما تنهض من الفراش ليلا لتذهب للحمام ، المسلسل الأجنبي الذي أصبح يتابعه لمجرد أن يجلس معها ليشاهداه سويا .

 

كانت تحس بهذا التغير الذي طالما تمنته و لكنها راجعت نفسها و خافت من ألا يكون تغيرا و أن يكون فقط قبولا للأمر الواقع حتى تشفى ساقه ، و لكنها قررت في كل الأحوال أن تعيش لحظات السعادة تلك حتى لو كانت مؤقتة .

و حان موعد خلع الجبس و ذهبت معه للطبيب ، و في طريق العودة طلب من سائقه أن يمروا على المطعم الذي يطل على النيل ، لارتباطه بعشاء عمل هناك ، و ما أن وصلوا حتى طلب من فاطمة أن تساعده على الدخول لأنه مازال لا يستطيع أن يطأ الأرض بقدميه جيدا و يخاف أن يقع ، و رافقته إلى داخل المطعم ، الذي كان خاليا و ما كادت تلتفت إليه متسائلة حتى انطفأت الأنوار و بقي المطعم مضاء بالشموع فقط ، و عندما ارتفعت أصوات الموسيقى الحالمة جذبها حسام بين ذراعيه و رقص بها ، رقص بها كما لم يرقصا من قبل ، احتواها بين ذراعيه ، احتضنها برقة و حنان كأنها قطعة من البسكويت الهش يخاف أن ينكسر ، همس في أذنيها بأعذب الكلمات ، ذابت بين ذراعيه مثلما تذوب قطعة الملبن بين الشفاه ، كانت هذه هي المرة الأولى التى تحس فيها بهذا الإحساس منذ زواجهما ، و ما أجمله إحساس ، كأنه إحساس حبيبين التقيا بعد فراق طويل .

 

تركت نفسها تنساب بين ذراعيه غير مصدقة ما يجري ، و كان هناك تساؤل يرتسم على وجهها 

عندما فاجأها حسام قائلا :

" ما أجملها تلك المفاجأة و ما أمتعها عندما يفاجئ الحبيب حبيبته  بأشياء غير متوقعة كهدية بدون مناسبة ، كباقة من الزهور في عيد الحب ، كعشاء راقص على ضوء الشموع في مطعم على النيل الساحر ، وحدهما يرقصان فيه على ضوء الشموع ، يحتضنها فيه و لا يتركها حتى يطلع الفجر عليهما ....."

نظرت إليه :

" ما هذا ، من أين جئت بتلك الكلمات ؟ "

نظر إليها مبتسما :

" ألا تذكرك تلك الكلمات بشيء ؟ "

ابتسمت خجلا :

 

 

 

" لا أعلم ماذا أقول لك ، أنا آسفة ، أعلم أني لم أخبئ عنك أي شيء طيلة زواجنا ، و لكن هذه المرة كنت أخاف من سخريتك مني ، أو من رفضك للفكرة ، و كنت في حاجة لمثل هذا العمل ليحقق لي الاستقلال النفسي الذي كنت أبحث عنه ، يجعل لحياتي معنى ، ربما كنت أريد أن أثبت لك أني لست سطحية أو تافهة كما كنت تعتقد في ،كنت أريدك أنت و الأولاد أن تفخروا بي ، و لكنني أقسم بالله أني كنت على وشك أن أصارحك بحقيقة عملي خلال أسابيع ، و لكن قل لي من أين علمت ، و متى .. و كيف ؟؟؟

" منذ العدد الأول عندما وجدتك تحاولين بكافة الطرق لفت نظري للمجلة حتى أقرأها رغم أنك تعلمين أني لا أهوى قراءة المجلات ..."

" ألم تغضب مني ؟ "

" غضبت في البداية ، و لكنني بدأت أقرأ كلماتك وجدتها فعلا تمس القلب ، ووجدت نفسي دون أن أقصد أتابع مقالاتك الأسبوعية بشغف ، كنت أحاول أن أعقلها بينما كلماتك تتخلل مسامي لتستقر في ذاكرتي ، كنت أقرؤها وحدي بعد أن تناموا جميعا ، و كلما قرأت مقالاتك كلما زاد ألمي و ندمي لأننا لا نتشارك في تلك الأحاسيس التي تكتبين عنها ، أعلم أني كنت قاسيا معك ، لم أعطك حق الزوجة التى تريد أن تكون حبيبة أيضا ، لم أعطك الحب رغم  تأكدي أنك تشتاقين إليه ، ربما خفت أن أضعف ، ربما لأن ذلك ما تربيت عليه و تربى عليه الآلاف غيري ، لا أعلم ، و لكني أيضا أطلب منك أن تسامحيني ، لأني لم أحاول أن أقترب منك ، لم أحاول أن أعطيك الحب و الحنان الذي تشتاقين إليهما ، ربما خفت أن ترفضيني أو تصديني عنك . "

نظرت إليه نظرة حانية :

" كيف أصدك ، فأنت زوجي نحن جزء واحد لا يتجزأ ، كم مرارا كنت أتمنى أن تأخذني بين ذراعيك ، كنت أريد هذا الاحتواء الذي كتبت عنه ، كنت أريد غيرتك على و خوفك على ، فعندما تشعر المرأة أنها في حماية و ظل رجل يحميها و يخاف عليها حتى من نفسه ، يبث فيها شعورا لا يضاهيه إحساس في العالم "

"أعلم هذه الجملة أنها من مقالك العاشر الذي نشر بعد رأس السنة مباشرة "

" ما هذا ، أحفظت كل مقالاتي عن ظهر قلب أم ماذا "

 

 

 

" لا لم أحفظها ، و إنما هي التي فرضت نفسها على عقلي و قلبي و تأبي الخروج ، و كان كبريائي اللعين يمنعني من التراجع في طريقة معاملتي معك ، و لكن عندما وجدتك تسهرين على راحتي عندما كسرت رجلي ، تتقربين مني من خلال عملي الذى أصبحت خبيرة فيه بعد أن كنت لا تعلمين عنه شيئا ، اهتمامك و خوفك على ، حبك لي الذي لمسته في كل شيء تفعلىنه لي ، جعلني أندم على السنوات الخمس التي ضاعت منذ زواجنا دون أن نتشارك فيها فعلىا في أي شيء ، وجدت أني يجب أن أتغير حتى لا أفقدك ."

"لم تجيبني ، كيف علمت أنها أنا كاتبة المقالات ، و لا تقل لي الحروف الأولى من اسمي فأكيد يوجد في مصر مئات ف.ج . ؟"

" ألا تعتقدين أني لا أستطيع أن أميز أسلوبك في الكتابة ، من بين مئات الكتاب ، بالإضافة إلى أنه يوجد أشياء مشتركة كثيرة بين مجموعتك القصصية و بين ما تكتبيه في مقالاتك "

" مجموعتي القصصية ؟ ماذا هل قرأتها أيضا !!!

" بالطبع و حفظتها عن ظهر قلب أيضا "

" لا أصدق ما أسمعه ، ما كل تلك المفاجآت ، ألا تفرغ جعبتك منها أبدا ؟

" بلى انتهت ، سوى  مفاجأة واحدة باقية "

و أخرج لها من جيب بدلته كتابا و ناوله إياها ، نظرت للكتاب مليا و كاد يغشي عليها ، فاسمها مطبوع على الكتاب .

حدثت نفسها : ماذا إنها مجموعتي للقصص القصيرة ، مطبوعة طباعة فاخرة ، و الناشر أكبر دور نشر في مصر .

ابتسم لها ابتسامة حانية :

" أقسم لك أنها آخر مفاجآتي  .....لليلة فقط "

ألجمت المفاجأة فاطمة التي انهمرت من عينيها الدموع ، غير مصدقة نفسها ، تحس أنها في حلم جميل تخاف أن تفوق منه .

لم تعرف ماذا تقول لحسام فما فعله الليلة لا يقدر بثمن ، مسح كل ما بدر منه في الماضي ، لم تدر  كيف تشكره سوى كلمة واحدة :

" الليلة ... لقد ملكت قلبي للأبد "

 

 

 

و في صباح اليوم جاء عم أدريس كعادته في الثامنة صباحا، حاملا معه خطابات حسام ، التي ناولها إياها لتضعها على مكتب حسام كالعادة ، و ما أن مضت دقائق حتى دق جرس الباب مرة أخرى .

" أسف ، يا فندم لقد سقط هذا الخطاب في السيارة من مجموعة الخطابات ، أرجو أن تضعيه مع الباقية "

نظرت فاطمة على المظروف ، ووجدت مفاجأة ص . ب  500 العتبة !!!!!

>