حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


إمرأة لم تنحنى

29-نوفمبر-2011

من بين أهم وأشهر السيدات فى عالمنا المعاصر اللاتى حصلن على جائزة نوبل للسلام هى وانجارى ماتاهاى، اول أفريقية تحصل على تلك الجائزة. وان كانت شيرين عبادى، التى عرضنا كتابها وقصتها فى الحلقة السابقة، قد عانت فى بلادها ايران بعد الثورة الخومينية، فان وانجارى ماتاهاى عانت فى وطنها كينيا من بداية حياتها بين عائلتها لتصبح اول إمرأة من بلادها تدرس فى المدارس وتحصل على شهادة جامعية ثم الدكتوراه لتعمل أستاذ

 

من بين أهم وأشهر السيدات فى عالمنا المعاصر اللاتى حصلن على جائزة نوبل للسلام هى وانجارى ماتاهاى، اول أفريقية تحصل على تلك الجائزة. وان كانت شيرين عبادى، التى عرضنا كتابها وقصتها فى الحلقة السابقة، قد عانت فى بلادها ايران بعد الثورة الخومينية، فان وانجارى ماتاهاى عانت فى وطنها كينيا من بداية حياتها بين عائلتها لتصبح اول إمرأة من بلادها تدرس فى المدارس وتحصل على شهادة جامعية ثم الدكتوراه لتعمل أستاذة فى الجامعة فى العاصمة نيروبى.

ولكن لم يكن ذلك فقط هو نضالها ولكن ماتاهاى ناضلت ضد السلطات وضد المجتمع وضد الجهل والفقر والمرض. وفى كل ذلك تقول ماتاهاى التى عاشت 71 عاما، لم تكن أبدا وحيدة فى رحلة حياتها تلك؛ وعندما توفيت فى 25 سبتمبر الماضى بكاها ونعاها الالاف من أبناء وطنها  فى كينيا، ومن العالم الذى اهتم بالطبيعة وحماية البيئة. فلم تكن ماتاهاى أى إمرأة، بل عرفت فى كينيا بانها المرأة التى لم تحنى رأسها قط، ونشطت فى المجال الاجتماعى والبيئى من اجل حماية وطنها الصغير وعالمها الكبير فزرعت حزام ضخم من الاشجار وأنشأت حركة "الحزام الاخضر" فى عام 1977 التى دعت الى زراعة عشرة ملايين شجرة.

"قصة إمرأة لم تنحنى" هى قصة وانجارى ماتاهاى التى كتبتها ونشرتها فى عام 2006، تقص فيها رحلة نضالها لتكون قدوة لكل إمرأة ورجل فى أفريقيا، لا يسمح للمصاعب أن تثنيه عن عزمه ولا عن هدفه الذى وضعه أمام ناظريه. وتقول ماتاهاى فى مقدمة كتابها: "ان كتابة السيرة الذاتية مثل السير مرة اخرى فى رحلة عمرى.. وتعيد الى أذهانى العديد من الذكريات ومن انعكاسات الاحداث التى مضت وتلك التى لاتزال جارية، كما تعيد الى ذاكرتى علاقات وصداقات وشركاء وأوقات عرفت فيها صعاب شديدة واخرى عرفت فيها السعادة..."

فقد كانت وانجارى ماتاهاى رائدة من البداية فى العديد من المجالات، فتعلمت عندما كانت معظم الفتيات الافريقيات خاصة اللائى يعيشن فى الريف، لا يتعلمن؛ ولكن لم يكن من الممكن ان يثنيها احد او شيئ عن عزمها فى التعليم، لا الجبال ولا الوديان ولا الانهار؛ فكانت تعبر كل شئ من اجل البحث عن العلم. ولقد ادى اصرارها وشجاعتها على التعليم الى حصولها على منحة فى الولايات المتحدة حيث استمرت فى دراساتها؛  وبعد انتهائها من الدكتوراه، عادت الى وطنها كينيا المستقلة لتصبح اول إمرأة فى شرق ووسط أفريقيا تحصل على درجة الدكتوراه، واول إمرأة تعمل أستاذة فى جامعة نيروبى حيث قامت بتدريس الطب البيطرى.

ومن خلال عملها تعرفت ماتاهاى على مدى المعاناة التى تعيشها المرأة الكينية فى الريف، وبسرعة اصبح لها قضية تناضل من اجلها؛ فقد ادركت مدى تدهور البيئة من حولها مما يؤدى الى الاضرار بصحة المرأة الافريقية الريفية، فشجعتهن على زراعة الاشجار حتى تضمن لهن كميات كافية من الخشب فى المستقبل، ومن اجل حماية مصادر المياه والمنتجات الزراعية.

واستمرت وانجارى ماتاهاى فى نضالها، وعرفت هدفها، فكان نظام دانيال أراب موى القمعى هو ألد اعدائها، وعملت من اجل وقف السياسيين من الاستيلاء على الاراضى خاصة الغابات واستغلالها لمصالحهم؛ فكان ان اصبحت ماتاهاى فى المعارضة ضد النظام القمعى فتم اعتقالها وتعذيبها عدة مرات، ولكن شجاعتها جعلت منها بطلة فى بلادها.

وفى عام 2004 منحتها لجنة نوبل جائزتها للسلام وقالت فى حيثياتها: ان اسلوبها الفريد فى العمل ساهم فى تحويل الانتباه الى القمع السياسى فى بلادها، فعرف به المجتمع الاقليمى او الدولى. وتقول وانجارى فى كتابها عندما تلقت الخبر بالهاتف: "شعرت وكأن اصابتنى عاصفة رعدية. كيف يمكننى ان اتعامل مع هذا الخبر؟ كيف حدث ذلك؟ كيف وجدوا شخصا مثلى؟ لم اصدق الخبر." ومع الفرحة التى شاركها فيها زملائها، ووسط دموعها ودموعهم، "فكرت فى رحلة حياتى الطويلة التى اوصلتنى الى تلك اللحظة وهذا المكان: وفكرت فى كل تلك اللحظات التى تصورت فيها اننى اناضل وحدى فى قضية خاسرة. لم أكن ادرك ان كل هؤلاء الناس كانوا يستمعون وان مثل تلك اللحظة سوف تأتى."

تقول ماتاهاى انها مع العودة الى سيرة حياتها، تجد ان جهودها لم تكن تقتصر على زراعة بضعة أشجار. فقد أسست منظمتين، حركة الحزام الاخضر وحركة الحزام الاخضر الدولية، وهو ما يعكس التطورات الاجتماعية التى شهدتها بلادها فيما بعد. فمن خلال زراعة الاشجار، قامت ماتاهاى وزميلاتها فى الحركة، بزراعة أفكار.

ففى نظر ماتاهاى، الأفكار مثل الأشجار، فهى تنمو وتترعرع. فقد قامت ماتاهاى ايضا بدعم بناء المدارس، وساعدت على وصول المياه الحلوة الى القرى، كما ساهمت فى تحقيق العدالة والمساواة لتمكين الشعوب، خاصة المرأة وخاصة المرأة الفقيرة، من اجل ان يكون لها رأى وموقف وتحسين معيشة الافراد والعائلات.

وتقول وانجارى ماتاهى كيف ان عملها فى هذا المجال والذى استمر اكثر من 30 عام، يثبت ان الافعال البسيطة يمكنها ان تقود الى تغييرات كبرى والى احترام البيئة وتأكيد الحكم السديد وارساء ثقافة السلام. هذه التغييرات التى حققتها ماتاهاى لم تقتصر على كينيا او أفريقيا، ولكنها انتشرت فى كل مكان فى العالم. وذلك لأن التحديات التى تواجه افريقيا، مثل تصحر البيئة، هى نفسها المشاكل التى يواجهها الكون كله.

لهذا السبب تم اقامة حركة الحزام الاخضر الدولية. لان ترى ماتاهاى ان العمل معا، والتعاون فى هذا المجال بشكل خاص، يمكن ان نأمل ان نحل بعض من تلك المشاكل التى يواجهها كوكب الأرض. ويمكن معرفة المزيد عن تلك الحركة من خلال موقعها الاليكترونى: www.greenbeltmovement.org .   

 

وماتت وانجارى ماتاهاى بعد صراع مع المرض، ولكن قضيتها لم تمت، ونضالها سوف يستمر عبر كل هؤلاء الذين عاصروها وشاركوها حلمها.

 

>