حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


صحوة ايران

13-نوفمبر-2011

ليس من المصادفة او من الغريب ان تفوز ثلاث سيدات هذا العام بجائزة نوبل للسلام، منهن عربية من اليمن. فلقد استحقت المرأة ان تحصل على مكانتها العالمية فى مجال السلام، مثل فى سائر المجالات العلمية والادبية والفنية الأخرى؛ وان كانت نوبل للسلام ليست مثل اى جائزة اخرى، وذلك لأنها تعنى ان من يحصل عليها لابد ان يكون قد خاض معارك احيانا تكون دامية، من اجل السلام وتحقيق العدالة للبشرية، وان يكون واجه القوى ال

 

ليس من المصادفة او من الغريب ان تفوز ثلاث سيدات هذا العام بجائزة نوبل للسلام، منهن عربية من اليمن. فلقد استحقت المرأة ان تحصل على مكانتها العالمية فى مجال السلام، مثل فى سائر المجالات العلمية والادبية والفنية الأخرى؛ وان كانت نوبل للسلام ليست مثل اى جائزة اخرى، وذلك لأنها تعنى ان من يحصل عليها لابد ان يكون قد خاض معارك احيانا تكون دامية، من اجل السلام وتحقيق العدالة للبشرية، وان يكون واجه القوى الأخرى بشجاعة ولم يلجأ الى تقديم تنازلات من اجل سلامته.  

ولقد استحقت كل واحدة من السيدات الثلاث هذه الجائزة،  كما استحقتها من قبلهن كل من شيرين عبادى المحامية الايرانية التى تخوض المعارك فى وطنها من اجل الحق والعدل، وكذلك وانجارى ماتاهاى الناشطة الكينية التى ناضلت من اجل حماية البيئة واقامة اكبر حزام اخضر حول وطنها. وعشرة اخريات ليصبح عدد الحائزات على نوبل للسلام 15 امرأة منذ عام 1905.

ولقد نشرت كل من شيرين عبادى ووانجارى ماتاهاى مذكراتهما التى سوف نعرضها هنا تباعا من اجل ان نلقى الضوء على دور المرأة الاساسى فى الحياة، وخارج المنزل وعلى مستوى البشرية كلها، والتى تستطيع المرأة ان تقوم به افضل من الرجل احيانا.

 

فى كتابها "صحوة ايران" الذى تقول عنه انه "مذكرات الثورة والأمل"، تكشف عبادى الوضع المتدهور فى ايران فى مجال حقوق الانسان، ونضالها من اجل حماية تلك الحقوق؛ ووصفها مؤيدوها بانها "امراة من الصلب تحمل قلبا من ذهب، استطاعت ان تصبح "ضمير الجمهورية الاسلامية". فان ما يجعل كتاب عبادى ذات اهمية خاصة هو انها تكتب عن ايران، من داخل ايران. فلم تترك وطنها وتنفى نفسها فى الخارج، كما فعل العديد من المنشقين، ولكنها اختارت ان تبقى فى وطنها. فهى تناضل ضد ظلم النظام القائم من داخل الوطن؛ بل وتعمل فى مجال المحاماة تدافع عن حقوق الانسان الذى وجد حقوقه تنتهك من قبل الحكومة والنظام. وان كان نظام ايران منع نشر الكتاب فى طهران، فان الولايات المتحدة منعت نشره ايضا لاسباب مختلفة.

 

 تقول عبادى ان خريف عام 2000 ، وبعد نحو عشر سنوات من العمل كمحامية فى مجال حقوق الانسان، والدفاع عن ضحايا العنف فى محاكم ايران، شهد أسوأ عشرة ايام فى تاريخ عملها. فقد جعلها عملها تتعامل مع الاطفال الذين يعانون من الانتهاكات والسيدات اللاتى يعانين من القمع فى زواجهن، والمعتقلين السياسيين، حيث تجد نفسها وجها لوجه مع قسوة الانسان بشكل يومى؛ ولكن فى هذه الايام العشرة وجدت عبادى نفسها أمام قضية من نوع اخر؛ فقد اعترفت الحكومة الايرانية بانها شاركت جزئيا فى عمليات القتل التى شهدتها ايران فى نهاية التسعينات من القرن الماضى وراح ضحيتها عشرات من المثقفين. البعض قتل خنقا بينما كان فى طريقه الى الاسواق، والبعض الاخر ذبح فى منزله.

كانت عبادى تمثل عائلة اثنين من الضحايا، وتنتظر الاطلاع على ملفات التحقيقات، ولكن قاضى التحقيقات اعطى المحامين عشرة ايام فقط للاطلاع على الملفات كلها. هذه الايام العشرة هى الفترة الوحيدة التى سوف تسمح للمحامين دراسة الملفات للوصول الى أدلة لتقديم قضية. ولكن التحقيقات كانت فى فوضى كاملة، ومحاولات اخفاء اثار تورط الدولة واضحة، وانتحار المشتبه فيه الرئيسى فى السجن مثيرا للشكوك؛ كل ذلك جعل مهمة ترتيب الاوراق صعبة، من بداية الفتوى بقتل الضحايا الى ان تمت العمليات بالفعل. وكان على فريق المحامين قراءة ملفات بلا نهاية. واتفقوا على ان عبادى ستكون اول من يلقى نظرة على تلك الملفات.

تقول عبادى فى مذكراتها كيف لاول مرة، ، فى تاريخ الجمهورية الاسلامية، تعترف الحكومة بانها قتلت بالفعل منتقديها، ولاول مرة يتم محاكمة المتهمين. وفى وقت المحكمة كانت النفوس فى حالة من التوتر الشديد. كانت الاوراق حسب قول عبادى، غير مرتبة وغير منظمة وغير واضحة وكانت التحقيقات مع المتهمين تتداخل معها تعليمات بيروقراطية عديدة، وكانت الاوراق تمتلئ بوصف عمليات القتل العنيف والقاسى، وكيف كان القاتل يقوم بعمله بشهوة كبيرة مناديا إسم ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام مع كل طعنة؛ كانت عمليات الاغتيال تتم باسم الدين. وفى الاوراق قرأت شيرين عبادى اسمها ضمن قائمة المطلوب قتلهم. وظلت تلك الجملة، كما تقول عبادى، تؤرقها لسنوات قادمة.

تمضى شيرين عبادى فى سرد احداث تلك اللحظة الصعبة، فتقول كيف ان المرأة الوحيدة معها فى حجرة المحامين كانت ابنة اثنين من المثقفين اول من تم اغتيالهم بكل قسوة فى منزلهما، حيث تم ذبحهما وتقطيع اطرافهما؛ وكانت تقوم بقراءة الملفات معها، ومعا قرأ حيثيات طلب اغتيال شيرين عبادى، والطلب الذى تم تقديمه الى وزير المخابرات لتنفيذ الحكم فيها، والرد برفض طلب الاغتيال خلال شهر رمضان، على ان يتم الاغتيال فى اى وقت بعد ذلك. ورد عليه "المرتزقة" قائلا ان هؤلاء الناس لا يصومون لقد انفصلوا عن الله.

تقول عبادى كيف ان الاقتناع بأن كل هؤلاء المثقفين قد ابتعدوا عن الله، هو الذى برر قتلهم وكيف ان النظام اعتبر ذبحهم واجبا دينيا. وبالتالى ففى نظرهم سفك دم المثقفين حلال.

 

فى تلك اللحظة الصعبة تقول عبادى انها لم تشعر بالخوف، ولا بالغضب، ولكن اجتاحها شعورا عميقا بعدم التصديق. وظلت تتساءل: لماذا يكروهننى الى هذا الحد؟ ما الذى فعلته، أثار لديهم كل هذه الكراهية؟ كيف خلقت كل هؤلاءالاعداء الذين لا يستطيعون الانتظار لانتهاء الشهر الكريم ليقتلونى؟ كانت تهمتها الوحيدة، مثلها مثل كل الاخرين، هى انها ضمن المثقفين الذين يحمون حقوق الانسان ويدعون الى العدالة.

لم تكن حياة عبادى عادية. فقد انتهت من دراسة الحقوق فى عام 1965 وعينت قاضية فى عام 1970؛ فكان الطريق العملى الذى اختارته لنفسها غير عادى بالنسبة لفتاة ايرانية تفرض عليها التقاليد ان تتزوج وتؤدى واجباتها المنزلية كإمرأة. وبالاخص ألا تتمتع بكل تلك الاستقلالية التى تمنحها لها وظيفتها وشخصيتها. وفى عام 1979، وبعد سقوط نظام الشاة وتولى الخمينى الحكم كان اول قرارات الحكومة الاسلامية الجديدة وقفها عن عملها كقاضية وتعيينها فى وظيفة فى مكتب قانونى لم تكن مؤهلة لها. الى ان وافقت الحكومة الايرانية على ممارسة المرأة مهنة المحاماة فعادت عبادى الى مجالها بجانب المقموعين والضحايا من الاطفال والنساء بشكل خاص.

بدأت عبادى مذكراتها فى عام 1953 مع سقوط حكومة محمد مصدق الذى كان يعتبر بطلا قوميا؛ والحزن الذى عم فى البلاد. كانت شيرين عبادى وقتها فى السادسة من عمرها وتتذكر رد فعل عائلتها من هذا الخبر، التى عمها الحزن مثل باقى البلاد. ثم انتقلت سريعا الى فترة حكم الخمينى وكيف انها طردت من مجال القضاء وعينت فى مكتب قانونى فى عمل لم تكن مؤهلة له.

وتقول عبادى كيف ان النظام الجديد اصدر قرارات بالنسبة لفصل الفتيات عن الشباب خاصة فى المدارس والجامعات؛ ولكن هذه القرارات كان لها رد فعل ايجابى اذ انها دفعت الجميع الى ارسال بناتهم للتعليم حتى من كان منهم متعصب ومتشدد. فأرتفعت نسبة تعليم الفتيات بالرغم من انهن كن ممنوعات من بعض المجالات. وفى عام 1992 بدأت انفراجة فى سياسة النظام عندما سمح للفتيات بممارسة مهنة المحاماة؛ وهنا حصلت عبادى على حق ممارسة المهنة، ولكنها اكتشفت بسرعة ان العدالة لم تكن تحمل فى مضمونها الا الاسم، فقررت ان افضل شئ يمكنها ان تفعله هو العمل فى قضايا تكشف الظلم فى قوانين الجمهورية الاسلامية.

لقد كانت القوانين التى جعلت من المرأة مواطنة درجة ثانية، هى القوانين التى سعت عبادى الى محاربتها؛ وسردت عدد من القضايا التى عملت بها لكى تكشف الى اى حد تلك القوانين كانت ظالمة. كما قررت عبادى ان تحارب النظام بنفس اسلوبه، أى من خلال كتب الشريعة والمصادر التى تظهر المساواة فى الاسلام.

فى النهاية ترى عبادى ان اقوى سلاح لمواجهة الظلم هو الكلمة؛ سواء من خلال الكتابة او الشعر الذى تكتبه الشاعرات فى انحاء العالم الاسلامى او من خلال المحاماة كما تفعل هى فى محاولة للدفاع عن كل هؤلاء النساء الذين لا قوة لهن. لقد استخدمت المرأة فى ايران الكلمة منذ قرون من اجل تغيير الواقع. وان كانت الكلمة سلاح سلمى، الا ان عبادى واجهت خلال السنوات الماضية ضغوط عنيفة من النظام لاسكاتها، كما القى القبض عليها عدة مرات خلال عملها للدفاع عن حقوق الانسان وحقوق ضحايا العنف فى ايران. ولكنها لم تفقد الامل ولم تضعف ارداتها، واستمرت شيرين عبادى فى نضالها من اجل المرأة. وتم تتويج جهودها بحصولها على جائزة نوبل للسلام فى عام 2003. وظلت تستخدم عبادى الكلمة فى حربها ضد الظلم، فنشرت مذكراتها لتقرأها الفتيات فى كل مكان فى الشرق وفى الغرب، فيستمدن منها قوة وامل.

 

 

>