حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


الماما تريزا

18-اكتوبر-2011

عندما طلقت كانت لم تبلغ العشرين فقد اكتشفت ولصدمتها انها لا تستطيع الانجاب .. في هذا الزمان كان الطلاق مصيبة سوداء ووصمة عار تحل على الاسرة كلها ... الا هى ، فقد كانت " " ننى عين " كل افراد اسرتها ..

لم تكن الجميلة ولكنها كانت الحنونه .. الحبيبة .. الودودة ... ولذلك لم يقف احد عند طلاقها ... وبعد شهور قليلة جاءها من يطلب ودها .. ارمل وصاحب عيال ... وقبلته على الفور ... ليس لجاهه او ماله ولكن لعياله .. كانت امومتها فياضة منذ اليوم الاول ... فقد خلقت لتكون اما .. ولكن ليس ككل ام .. احسنت تربية الاولاد واغرقتهم بمشاعرها الفياضة ... ولم تبخل عليهم بالاموال التى ورثتها عن ابيها وامها ...
ولم يدرك احد من الجيران او زملاء دراستهم انها مرات ابوهم فقد كانت دائمة القول " فلذات اكبادى تمشي على الارض " وعلى الرغم ان والدهم كان يتسم بالعنف الا انها كانت العامل الملطف في البيت ... كانت اولى دعواتها اثناء طوافها في الحرم " ربنا يحنن قلب ابوهم عليهم " ونست ان تدعو " ربنا يحنن قلبهم على " .
كبر الاولاد وتزوجوا وسافر من سافر ... وظلت هى رمز العطاء ... كانوا يسمونها " الماما تريزا " لم تترك ابن بواب الا واصرت على تعليمة ... لم تترك مريض الا واشرفت على علاجه ... حتى قطط الشارع شملتها برعايتها ...
بمرور الوقت لاحظت " الماما تريزا " ان الزيارات قد تباعدت ثم تلتها المكالمات التليفونية ... وظلت هي الكبيرة التى تسال على الاولاد والزوجات والاحفاد ... وخشت ان تكون هي الضيف الثقيل ... فطلبت تخصيص يوم لتناول الغذاء معها ... وكانت فرحتها لا مثيل لها عندما حضروا ثم بدا الاولاد ينسحبون مرة اخرى كل بحجته ... لم تكل ولم تمل .... كان هذا اليوم هو يوم العيد ... تصحو مبكرا ... تبدا في اعداد الطعام ... تقاطعها اختها بمكالمة تليفونية لتسال عليها وتحذرها " ما تتعبيش نفسك مش هييجوا " وترد " ان شاء الله هييجوا " في قرارة نفسها كانت تعرف ان اختها محقة ... وتكمل الجملة " اهو الاكل موجود لبقية الاسبوع علشان ما اتعبش " .. كانت في هذه الجملة كاذبة فقد عرف البوابين والسياس وحراس العمارات في الجوار ان اليوم التالي لهذه العزومة التى لا تتم هو يوم سعدهم فقد كانت تنادى كل على حدة لياخذ صينية عليها كل ما لذ وطاب ...
اما التليفونات التى ندرت ايضا ... فقد كانت تقلقها ... كان كل ما تخشاه ان تموت اثناء نومها فلا يدرى احد بها ... ولذلك فقد الحت ان يطلبها الاولاد كل صباح ... داومت اختها على طلبها .... وواظبت هي على طلب الاولاد لبعض الوقت حتى خارت قواها ....
كانت تتسال لماذا يبخل الاولاد بالسؤال ... لم تشك قط في مدى حبهم لها .... فقد كانت تعرفهم .... ولكنها كانت دائما تردد" الحياة وصعوبتها " .
فى الفترة الاخيرة لاحظت ان صحتها بدات تتراجع .... لم تذهب للطبيب ولكنها قررت اعادة تنظيم حياتها .... كانت قد قسمت مصاغها بين زوجات الاولاد وبنات اخوتها .... احضرت ورقة وقلم وكتبت نعيها فقد كانت تعرف ان اولادها لا يعرفون اهلها ... عدلت عن عادة ترك المفتاح في باب الشقة ... فقد منحت كل من اولادها واخواتها مفتاح لباب الشقة حتى لا يضطروا الى كسره ..
في هذا اليوم ... استيقظت مبكرا ... وبدات في اعداد الطعام ... قاطعتها اختها بمكالمه تليفونية لتسال عليها .. حذرتها " ما تتعبيش نفسك مش هييجوا " وردت ان شاء الله هييجوا واهو الاكل موجود لبقية الاسبوع " في المساء وبعد ان انتهت من الصلاة والدعاء لاولادها " ان يرزقهم رزقا وافرا وان يهديهم ويهدى لهم زوجاتهم واولادهم وان يمن الله عليهم بالصحة ولا يحوجهم لاحد " اخرجت من دولابها " كفن ابيض " كانت قد احتفظت به لسنوات ... ووضعته الى جانبها على السرير ... ونامت على جنبها الايمن مواجهة للقبلة ... تمتمت بالشهادة ... في الصباح اتصلت اختها كالعادة ... مرة ومرة ومرة ... ولم تنتظر توجهت الى البيت لتجد اختها مبتسمة وقد اعدت كل شئ كالعادة حتى " لا تتعب احد " وجاء الاولاد باكين غير مصدقين فقد تعودوا ان تفتح لهم الباب مهما كانت الغيبة ... وبعد ان اوصلوها الى مثواها الاخير عادوا ليجدوا انها قد اعدت لهم الغذاء ... كل ما كانوا يحبونه ..





>