حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


الكاتبات العربيات

29-سبتمبر-2011

ارتبط تاريخ النضال العربى ضد الاستعمار الغربى مع تطور المرأة الاجتماعى والعلمى واستقلالها داخل المجتمع العربى؛ فمع نضالها السياسى ضد المستعمر، كانت المرأة العربية تناضل فى نفس الوقت من اجل حريتها ومن اجل ان يكون لها مكانة علمية عالية فى المجتمعات العربية. ومن اجل أرشفة دور المرأة العربية فى الساحة الادبية وتقديم مرجعا لها قامت الاديبات والاساتذة الثلاث: د. رضوى عاشور من مصر

 

ارتبط تاريخ النضال العربى ضد الاستعمار الغربى مع تطور المرأة الاجتماعى والعلمى واستقلالها داخل المجتمع العربى؛ فمع نضالها السياسى ضد المستعمر، كانت المرأة العربية تناضل فى نفس الوقت من اجل حريتها ومن اجل ان يكون لها مكانة علمية عالية فى المجتمعات العربية. ومن اجل أرشفة دور المرأة العربية فى الساحة الادبية وتقديم مرجعا لها قامت الاديبات والاساتذة الثلاث: د. رضوى عاشور من مصر، استاذة الادب الانجليزى فى جامعة عين شمس، ود. فريال غزول من العراق، استاذة الادب الانجليزى فى الجامعة الامريكية، وحسناء رضا مكداش ناشرة من لبنان، بتقديم الاديبات العربيات من الربع الاخير من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين؛ وذلك حتى نتعرف عليهن ونفخر بهن ونحتذى بهن.

تشير مقدمة الكتاب الى دور الرائدات العربيات فى مجال الادب والذى بدأ مع عائشة التيمورية ووردة اليازيجية وزينب فواز، واخريات، وتابعت أعمالهن وتطور أدب السيدات العربيات فى الجزء الاخير من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين؛ وقدم الكتاب فى الجزء الاول نشأة الكاتبات فى كل دولة عربية من المحيط الى الخليج، ثم تابع اعمال كل الكاتبات فى مجالات الادب والشعر والنقد والسير الذاتية.

ويؤكد الكتاب ان الهدف منه ليس أن يتفاخر بالاديبات العربيات او باعمالهن، ولكن ان يوثق ظاهرة ويقدمها للقارئ حتى يمكنه ان يتعرف اكثر على هذا الوجود الثقافى الادبى المؤثر فى المجتمعات العربية. كما ان الاديبات الثلاث يأملن فى ان يصبح الكتاب مرآة لكل من يعمل فى مجال الأدب والكتابة، ويسمح لهن ان يتعرفن على مجهودات جداتهن وزميلاتهن خلال قرن وربع من الزمن. ومن المؤكد ان اعمال الكاتبات العربيات خلال تلك الفترة اضافت الكثير الى المجتمع، سواء كان ذلك من خلال اضفاء عليه رؤية جديدة او من خلال نبرة صوت مختلفة، أو عبر التعبير عن مشاعر تشكلت عبر قرون من الصمت والقمع، فى عالم حكمه الرجل. هذه المشاعر تشكلت ايضا، حسب الكتاب، من الادوار المتعددة التى لعبتها المرأة العربية حتى بعد ان حصلت على حريتها واستقلاليتها وخرجت من المنزل لتعمل وتصبحن أديبات.

 

ومرة اخرى يؤكد الكتاب انه ليس بصدد تتبع حركة تحرير المرأة العربية عبر السنين؛ ولكنه محاولة لحصر الاعمال الادبية للمرأة فى العالم العربى فى العصر الحديث؛ وان كان عمل المرأة فى هذا المجال ارتبط ارتباطا وثيقا بتحريرها من عبودية المنزل، والخروج الى المجتمع الواسع الفسيح، بل والمساهمة فى تغييره وتشكليه. فقد بدأت المرأة هذا الدور منذ ان بدأت تهتم بالتعليم الاساسى ثم الانضمام الى الجامعة؛ ولما استطاعت المرأة اليوم ان تصبح فى هذا الوضع لولا جهود الرائدات الاول فى كل من مصر ولبنان وسوريا، وبعدهن جاء دورهن فى العراق وفلسطين، ثم الاردن ودول شمال افريقيا والسودان واخيرا شبه الجزيرة العربية.

 

الاديبات الرائدات

بدأت تلك الجهود فى العشرين عام الاخيرة من القرن التاسع عشر فى دول مصر وسوريا ولبنان واستمرت فى الحرب العالمية الاولى؛ فى تلك الفترة تأسست الجمعيات والاتحادات، والتى بدأت بجمعية "باكورة سورية" التى اسستها مريم نمر مكاريوس فى بيروت عام 1880، ثم "زهرة الاحسان" التى تأسست فى نفس العام.

أما تقليد تنظيم الصالون الثقافى فقد بدأ مع ماريانا بنت فتح الله بن نصر الله ماراش الاديبة والشاعرة السورية فى حلب، وصالون الاميرة نازلى فاضل فى القاهرة وصالون الكساندرا خورى افيرينو فى الاسكندرية. فى عام 1892 بدأ ظهور المجلات والصحف، وكانت اول مجلة باللغة العربية اسستها  فى الاسكندرية امرأة هى مجلة "الفتاة" للكاتبة هند نوفل، تكتب فيها اديبات عن المرأة ومن اجل المرأة؛ وهى نفس السنة التى أسس فيها جوجى زيدان مجلة الهلال. وفى العام التالى صدرت فى حلب بسوريا مجلة "المرأة" للكاتبة مديحة الصابونى.

وخلال اربعين عام، من 1892 الى 1939، مع بدء الحرب العالمية الثانية، صدرت 24 مجلة واصدار للمرأة فى مدن المشرق العربى، من القاهرة الى دمشق، ومن بيروت الى بغداد؛ ونشرت اديبات مجلات باللغة العربية فى الاسكندرية والمنصورة والفيوم فى مصر، بالاضافة الى طرابلس فى لبنان وحمص وحماه وحلب فى سوريا. ولقد ساهمت الكاتبات اللبنانيات اللائى هاجرن الى مصر فى اصدار تلك المجلات؛ كما ساهمن مع قاسم امين فى تحرير كتابه "تحرير المرأة"".

فى نفس الوقت ظهرت موسوعات عن حياة سيدات عربيات شهيرات مثل كتاب "الدر المنثور فى طبقات ربات الخدور" تأليف زينب فواز فى عام 1894، وقبل خمسة عشر عام اصدرت مريم نصرالله النحاس السورية، كتابها "معرض الحسناء فى تراجم مشاهير النساء" فى عام 1879، ونشرته فى الاسكندرية.

وفى الفترة من عام 1892 الى 1939 نشر فى مصر وحدها 571 سيرة ذاتية لسيدات، بقلم ادباء واديبات، فى 18 مجلة أو نشرة.

 

 

التيمورية واليازيجية

لقد قادتا تلك الحركة النسائية فى العالم العربى وردة اليازيجية فى لبنان والتى عاشت فى الفترة من عام 1838 حتى 1924 وعائشة التيمورية فى مصر والتى عاشت فى الفترة من 1840 الى 1902. ولقد اختارتا بكل شجاعة مجالين مهمين للعمل وهما الصحافة التى اعطتهما الفرصة للوصول الى اكبر عدد ممكن من القراء، وسمحت لهما بان يشكلا  الرأى العام؛ والمجال الثانى كان كتابة القصة، وهو مجال كان جديدا فى الثقافة العربية فى ذلك الوقت؛

فى الصحافة لم تحدد السيدات الصحفيات عملهن فى مجالات المرأة او فى مجلات المرأة؛ وكانت كل من عائشة التيمورية ووردة اليازيجية تكتبا بأسميهما الحقيقى، بينما كان هناك من كتبن بأسمار مستعارة. فكتبت زينب فواز اول رواية لها باسم "امرأة مصرية" ولكن فى الطبعة الثانية نشرت اسمها الحقيقى؛ وكانت ملك حفنى ناصف تنشر كل مقالاتها باسم باحثة البادية، واستخدمت نفس الاسم فى نشر كتابها "نسائيات" فى عام 1910.

ولقد قام اتحاد المرأة فى عام 1908 بحملة من اجل تشجيع المرأة على نشر مقالاتها وكتبها باسمها الحقيقى مؤكدة ان الاسلام سمح بذلك، بل وشجعه. ولقد بدأت بالفعل بعض السيدات ينشرن اسمائهن الحقيقية ولكن لم يكن الامر سهلا واستمر النشر باسماء مستعارة منتشرا فى العالم العربى.

 

الرواية نسائية

أما بالنسبة للرواية او القصة فقد بدأت المرأة العربية تنشرها فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين أى قبل رواية "زينب" للدكتور حسين هيكل بخمسة عشر عام تقريبا وهى الرواية التى كانت تعتبر الاولى فى العالم العربى؛ فنشرت اليس بطرس البستانى قصة "صائبة" فى عام 1891، كما نشرت زينب فواز قصتها "حسن العواقب أو غادة الزهراء"، فى عام 1899؛ ثم نشرت "الملك قروش او ملك الفرس" فى عام 1905، وبعدها كتبت مسرحية "الهوى والوفاء" فى عام 1893؛ وبعدها نشرت رواية عفيفة كرم "بديعة وفؤاد" فى عام 1906، ثم نشرت رواية "فاطمة البدوية"؛  وفى عام 1904 نشرت لبيبة هاشم رواية "قلب الرجل"، ثم صدرت رواية لبيبة ميخائيل "حسناء سالونيك" ورواية فريدة يوسف عطية "بين العرشين" فى عام 1912. هؤلاء الكاتبات كن جميعا من لبنان، منهن من اقامت فى مصر مثل زينب فواز ولبيبة هاشم، بينما هاجرت عفيفة كرم الى الولايات المتحدة.

 

تطور المرأة العربية

لقد كان للحركة الثقافية التى شهدتها الدول العربية فى تلك الفترة الفضل فى تطور المرأة، فقد كانت اليس بطرس البستانى اللبنانية اول من دعا الى حق المرأة فى التعليم فى عام 1847، وبعدها دعم مطلبها الرجال مثل رفاعة الطهطاوى ومحمد بن مصطفى بن خوجة الجزائرى بعدهما جاء قاسم امين فى كتابيه "تحرير المرأة " و"المرأة الجديدة" فى عام 1901؛ وبعده كتب طاهر حداد التونسى كتابه "أمرأتنا فى الشريعة والمجتمع" واحمد لطفى السيد فى مصر وامين الريحانى فى لبنان.

ومع نهاية القرن التاسع عشر ساهمت الاديبات والناقدات فى نشر انجازات المرأة العربية. فقامت مى زيادة فى بداية القرن العشرين بكتابة سيرة ثلاث سيدات اديبات هن: وردة اليازيجية وعائشة التيمورية وملك حفنى ناصف. ولقد قامت بذلك بتوثيق تلك السير لاجيال قادمة عديدة، فكانت مى زيادة تكتب، بينما تقرأ لها اجيال من الفتيات العربيات اللائى يستلهمن من كتاباتها أفكارا عن تطور المرأة وحقوقها؛ وانتشر تأثير تلك الكتابات ليس فقط فى مصر وسوريا ولبنان بل تواصل الى العراق وفلسطين حيث بدأت المرأة تدخل مجال الكتابة والرواية خاصة فى فترات الثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين؛

وشهدت الخمسينات من القرن الماضى طفرة كبيرة للكتابة النسوية فى كل مجالات الكتابة الصحفية والرواية والشعر الخ.. فكتبت امينة السعيد فى بداية الخمسينات رواية "الجامحة" وفى نفس الوقت نشرت رواية "أنا احيا" لليلى بعلبكى وبعدها "أيام معه" للاديبة كوليت خورى، وبعدها رواية "الباب المفتوح" للطيفة الزيات؛ وبعد عامين نشرت ليلى عسيران رواية "لن نموت غدا" وبعدها نشرت اميلى نصر الله رواية "طيور ايلول".

هذه الروايات وبالرغم من اختلافهم، كانوا يمثلون صوتا جديدا، يكتشف علاقة المرأة مع نفسها ومع الرجل ومع الام والاب والمجتمع من حولها بكل ما يزخر به من سياسة وتطورات اجتماعية. وفى نفس الوقت ظهرت فى فلسطين واحدة من اكثر الروايات نضجا فى كتابة القصة القصيرة للاديبة سميرة عزام، وفى مجال الشعر ظهرت نازك الملائكة فى العراق التى عرفت قصيدتها "الكوليرا" شهرة واسعة فى عام 1947، ثم ظهرت الشاعرات فدوى طوقان وسلمة خضرا

وجاءت الاجيال التالية تقودها نوال السعداوى التى اعتبرت رائدة فى التعامل مع قضايا حرية المرأة، ومع الربع الاخير من القرن العشرين، تطورت كتابات المرأة العربية واختلفت فى مساراتها. ولكنها كانت كلها تعكس التطورات الاجتماعية التى شهدتها الدول العربية فى تلك الفترة ومعها التطورات التى المت بالمرأة العربية ومكانتها فى هذه المجتمعات. ويصبح على كل ابناء الاجيال الجديدة القراءة عن، والتعرف على، هؤلاء الرائدات اللائى بدونهن لما وصلنا اليوم الى المشاركة فى ثورة قلبت نظام الحكم فى مصر وفى العديد من الدول العربية الاخرى، والى المطالبة بكل الحقوق فى وجه تيارات وأمواج قادمة قد تأخذنا مرة اخرى الى اكثر من مئة عام الى الخلف، وتضيع جهود سيدات حاربن وناضلن من اجل كرامتهن وكرامة بناتهن من بعدهن.

>