حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


جسد بلا عمر و ذهن بلا زمن

22-سبتمبر-2011

لا أحد يعرف متى يولد ومتى يموت، فذلك بيد الله وحده. ولكن ما بين المولد والموت، فان أسلوب المعيشة ونوعية الحياة التى نحياها، وتأثيرها على جسدنا وعقلنا، بيدنا نحن. فنحن الذين نحدد إن كان جسدنا سوف يترهل ويشيخ، وان كان ذهننا سوف يصاب بمرض النسيان المعروف بالزهايمر، أم أننا سوف نعيش حياة عالية الجودة، ولن نشعر بالشيخوخة تزحف على جسدنا وعقلنا.

كتاب: جسد بلا عمر ، ذهن بلا زمن

تأليف ديباك تشوبرا 

عرض وتقديم: ليلى حافظ


لا أحد يعرف متى يولد ومتى يموت، فذلك بيد الله وحده. ولكن ما بين المولد والموت، فان أسلوب المعيشة ونوعية الحياة التى نحياها، وتأثيرها على جسدنا وعقلنا، بيدنا نحن. فنحن الذين نحدد إن كان جسدنا سوف يترهل ويشيخ، وان كان ذهننا سوف يصاب بمرض النسيان المعروف بالزهايمر، أم أننا سوف نعيش حياة عالية الجودة، ولن نشعر بالشيخوخة تزحف على جسدنا وعقلنا. 

ولكن كيف؟ ما هى الروشتة؟ انها ليست روشتة صعبة التنفيذ، ومن اجل الوصول اليها ذهبنا فى رحلة طويلة، مع الطبيب ديباك تشوبرا، الطبيب الامريكى من اصول هندية، الذى تخصص فى علاج الجسد والذهن معا، وكتب العديد من الكتب حول تحسين كفاءة الحياة وبالتالى تحسين نوعية صحتنا العامة، وترجمت اعماله الى العديد من اللغات. 

فى كتابه "جسد بلا عمر، ذهن بلا زمن" يوضح تشوبرا كيف ان القواعد التى وضعها المجتمع تشكل تفكيرنا حول الحالة العامة التى تحدث لنا عندما نكبر فى العمر، فيصاب جسدنا بالوهن والخمول ويضعف الذهن، ثم نموت. تلك الصورة هى التى شكلها لنا المجتمع فى الاسرة وفى المدرسة وما بعدها. وهى الصورة التى وصفها تشوبرا بانها "التنويم المغناطيسى المجتمعى"، والتى تعنى فكرة فرضت علينا وقبلها واتفق الجميع على المشاركة فيها. 

ولكن تشوبرا يحاول فى كتابه ان يقنع القارئ بتعليق كل التوقعات التى اكتسبها على مدى عمره، ودعاه الى ان يحول حياته اليومية، حتى فى سن الشيخوخة الى حياة اكثر صحة وابداع وفرح ورضا وتجدد حيث الزمن لا وجود له، وحيث الشيخوخه والمرض ليس لهما وجود. ويقول ان على كل شخص ان يبحث عن ذكاءه الداخلى، ويتعرف على نفسه، ويتأكد من ان المرض والشيخوخه هما نتاج وجود فراغات فى معرفتنا بانفسنا. إن نجحنا فى ملئ تلك الفراغات بالمعرفة سوف نتمكن من التحكم فى طرق بسيطة، ولكنها مؤثرة، تساعدنا على اعطاء الزمن الطاقة التى يحتاجها، وبالتالى التعرف على قدراتنا التى هى بلا حدود. 


كسر القواعد

 يرى تشوبرا ان اجسادنا تشيخ بدون ان يكون لنا اى سيطرة عليها لانها تعلمت تفعل ذلك وان تحيا بالقوانين التى فرضت عليها. قد يكون هناك توجه طبيعى للانسان والجسد لأن يشيخ، ولكننا لن نعرف كم يتدخل ذلك فى حياتنا الا اذا حاولنا كسر تلك القواعد وخلق تجربة من الجسد بلا عمر، وذهن بلا زمن.

ومن اجل ان نفعل ذلك علينا التخلص من عشر افتراضات حول من نحن وما هى طبيعة عقلنا وجسدنا. هذه الافتراضات التى يجب ان نستبعدها هى: 

1- ان هناك عالم موضوعى مستقل عن الرائى، وجسدنا هو جزء من هذا العالم الموضوعى. 

2- الجسد يتكون من مجموعات من المادة المنفصلة الواحدة عن الاخرى فى الزمن وفى المكان. 

3- الذهن والجسد شيئان منفصلنا ومستقلان الواحد عن الاخر

4- المادة اساسية، والوعى شيئ ثانوى. أى اننا مجرد ألات تعلمت كيف تفكر. 

5- يمكن تفسير الوعى الانسانى على انه نتاج من كيمياء حيوية. 

6- نحن، كأفراد، منفصلين عن بعضنا البعض، ونعتبر انفسنا كيانات قائمة بذاتها. 

7- نظرتنا للعالم نظرة آلية، وتعطينا صورة محددة للواقع. 

8- الزمن مطلق، ونحن سجناء هذا المطلق. لا احد يستطيع ان يهرب من التلف الذى يسببه الزمن. 

9- طبيعتنا الحقيقية يمكن ان تتحدد من الجسد ومن الذات ومن الشخصية. نحن جزيئات من الذكريات ومن الرغبات التى وضعت داخل معلبات من اللحم والعظم. 

10- المعاناة شيئ ضرورى، انها جزء من الواقع. نحن بالضرورة ضحية المرض والشيخوخة والموت. 



هذه الافتراضات تتجاوز فى حقيقة الامر مرحلة الشيخوخة، وتفسر عالما من الانفصال والتحلل والموت. والزمن يصبح سجنا لا يستطيع احد الهروب منه؛ واجسادنا تصبح عبارة عن آلات من الكيمياء الحيوية التى مثل كل الآلات، التى سوف تفقد قدرتها يوما ما على العمل. ولكن تشوبرا يرى ان تلك النظرة المادية الى الانسان لا تعرف الكثير عن الطبيعة الانسانية. ويؤكد تشوبرا ان الانسان هو الكائن الوحيد فى الكون الذى يستطيع تغيير الكيمياء التى نتكون منها الى اشياء نفكر ونشعر بها. نحن نملك الجهاز العصبى الوحيد الذى يعى جيدا ظاهرة الشيخوخة. الحيوانات الاخرى لا تدرك ما يحدث لها عندما تكبر فى السن، ولكن الانسان يعرف. 

إن كل فكرة وكل احساس ينقل تأثيره على الاسراع من عملية  الشيخوخة، سواء بشكل مباشر او غير مباشر. فان خلايانا تتنصت دوما على أفكارنا وتتغير حسب تلك الافكار. فان كانت الافكار تنم عن حالة من الاكتئاب فان تلك الافكار ستنشر بالضرورة الفوضى العارمة فى كل جهاز المناعة فى جسدنا؛ وبالعكس فان مشاعر الحب يمكنها ان يكون لها تأثير ايجابى على الجهاز. وبينما تؤدى مشاعر اليأس والاحباط الى رفع مخاطر الاصابة بأزمة قلبية او الاصابة بمرض السرطان، فان الفرح والسعادة يعطيا دعما قويا للصحة. وهذا يعنى ان الخط بين الطب البشرى والطب النفسى لا يمكن ان يكون محددا. فان مجرد تذكر حادثة أليمة حدثت فى الماضى، من شأنها ان تفتح ابواب الهرمونات المدمرة مثل وقت وقوع الحدث نفسه. 

لذلك، فان تشوبرا يقول ان العقل يؤثر بشكل ما فى كل خلايا الجسد، وبالتالى فان ذلك معناه ان الشيخوخة هى عملية هلامية ومتغيرة؛ يمكن ان نسرع بها، ويمكن ان نبطئ منها، او ايقافها ولو مؤقتا، وحتى يمكننا ان نغير من مسارها الى الخلف. فقد اكدت مئات الابحاث التى تمت خلال الثلاثين عام الماضية ان الشيخوخه تعتمد على المرء اكثر مما كنا نتصور. 


تحدى الشيخوخة

كيف يمكن ان نوقف تدهور الصحة وعلامات الشيخوخة على الوجه وعلى الذهن؟ ان كل الافتراضات التى ذكرناها حول الشيخوخة هى فى الحقيقة من عمل الانسان، ولا تفسر الواقع. لذلك فان علينا تحدى الشيخوخة؛ يجب علينا تحدى كل تلك النظريات والقواعد التى وضعتها المجتمعات على مدى مئات السنين. واكثر شئ يمكن ان يؤثر فى الجسد هو المعتقدات التى يؤمن بها العقل. سواء كانت تلك المعتقدات تساعد على الاسراع من الشيخوخة، او بالعكس تبطئ منها. 

ويقدم تشوبرا عشرة افتراضات، هى ايضا مجرد افكار قام عقل الانسان بتكوينها، ولكن تلك الافتراضات تساعدنا على ان نتمتع بحرية وقوة اكبر. تلك الافكار تعطينا القدرة على اعادة كتابة برنامج الشيخوخة الذى يسيطر على خلايانا. تلك الافتراضات هى: 

1- العالم المادى، بما فيه جسدنا، هو رد فعل الرائى. اننا نبنى اجسادنا كما نشكل التجربة فى عالمنا. 

2- فى حالتها الاساسية، اجسادنا تتكون من طاقة ومعلومات، وليس من مادة جامدة. هذه الطاقة والمعلومات هى بروزات ظهرت من مجالات لا محدودة من الطاقة والمعلومات التى تنتشر فى الكون. 

3- الجسد والعقل لا ينفصلان. كلمة "أنا" تنفصل الى شقين من التجارب. الشق الشخصى والمتمثل فى الافكار والمشاعر والرغبات. والشق الموضوعى المتمثل فى الجسد. ولكن على مستوى اكثر عمق الشقان يتقابلان عند مصدر واحد من الخلق. انه من هذا المصدر يتعين علينا ان نحيا. 

4- ان الكيمياء الحيوية الخاصة بالجسد هى نتاج الادراك والوعى. المعتقدات والأفكار والمشاعر كلها تخلق ردود فعل كيمائية وهى التى تحافظ على الحياة فى كل خلية. والخلية التى تشيخ هى النتاج النهائى للادراك الذى نسى كيف يظل متجددا.

5- تبدو البصيرة وكأنها شيئا آليا. ولكنها فى حقيقة الامر ظاهرة نتعلمها. فان العالم الذى نحيا فيه، بما فيه تجربة جسدنا، يأخذ اوامره منا وذلك يعتمد على الطريقة التى تعلمنا بها ان ننظر الى العالم. ان غيرنا طريقة نظرتنا له سوف نغير تجربة جسدنا وعالمنا. 

6- نبضات الذكاء تشكل فى اجسادنا فى كل لحظة، اشكال جديدة. وكياننا هو الناتج الكامل لكل تلك النبضات، ومع تغيير النماذج، فان الانسان يتغير. 

7- بالرغم من ان كل شخص يبدو مستقلا ومنفصلا عن الاخر، الا اننا جميعا مرتبطون بنموذج من الذكاء الذى يحكم الكون كله. 

8- والزمن لا يوجد كأمر مطلق، فقط اللانهائى هو مطلق. اما الزمن فقد قمنا بتكسيره الى قطع صغيرة: الى ثوانى ودقائق وساعات وايام وسنين. والزمن فى نظرنا هو ما ندركه مع التغيير، ولكن ان استطعنا ان ندرك ان هناك اشياء لا تتغير، فى تلك اللحظة فان الزمن كما نعرفه سيتوقف عن الوجود. 

9- كل شخص منا يعيش فى واقع لا يتغير. هذا الواقع موجود فى اعماقنا لا تعرفه حواسنا الخمسة، ولكنه يمثل الأساس لكل كائن. هذا الواقع هو مجال لا يتغير وهو يخلق الشخصية والذاتية والجسد. هذا الكائن هو حقيقتنا، هو نحن. 

10- نحن لسنا ضحية الشيخوخة ولا المرض ولا الموت. فكل هذا يعتبر فى نظر تشوبرا، جزءا من الصورة، ولكنه ليس الاساس الذى لا يتغير. انما الاساس هو الروح، هو التعبير عن الكيان الابدى. 


ما يحاول ديباك تشوبرا ان يقوله لنا هو اننا اكثر كثيرا من مجرد جسد وذات وشخصية. وفى اللحظة التى نبدأ نفكر فيها فى تلك النقطة، فان عملية الشيخوخة سوف تتغير بشكل جذرى. 


كيف يمكننا ان نتحكم فى هذا التحول؟ 

1- انصت الى حكمة جسدك، والذى يعبر عن نفسه فى علامات من الرضا او الاضطراب. عندما تختار ان تمارس شيئا ما إسأل جسدك " كيف تشعر حيال ذلك؟" ان ارسل جسدك انذارات من الاحباط الجسدى او النفسى، فكن على حذر. اما اذا ارسل جسدك علامة من الاطمئنان والحماس، فأكمل ما بدأته.

2- عش حياتك فى الوقت الراهن، لانه هو كل ما تملكه حقيقة. تنبه الى ما يوجد هنا الان، وابحث عن التكامل فى كل لحظة. اقبل كل ما يحدث لك بشكل كامل حتى تستطيع ان تقدره، وتتعلم منه، ثم بعد ذلك أتركه يذهب لحاله. فان اللحظة الراهنة هى كما يجب ان تكون. اللحظة الراهنة هى كما هى، لان الكون هو كما هو. فلا تحاول ان تقاوم الاحداث، بدلا من المقاومة حاول ان تتوحد معها. 

3- حاول ان تقضى بعض الوقت فى صمت، وفى التأمل حتى يهدأ الجدل الداخلى. ففى تلك اللحظات من الصمت، ادرك انك تعيد الاتصال بالمصدر الاساسى من الوعى النقى. حاول ان تجذب انتباهك الى حياتك داخل نفسك، تلك الحياة التى تساعدك على ان تثق فى حدسك، وليس ما فرض عليك من تفسيرات حول ما هو جيد لك وما هو مضر. 

4- لا تبحث عن التقدير من الخارج. فأنت وحدك الذى تستطيع ان تحكم على قدراتك، وهدفك هو فى ان تكتشف التقدير اللانهائى فى داخلك، مهما كان رأى الاخرين. وذلك سوف يشعرك بحرية كبيرة. 

5- عندما تجد نفسك تتصرف بغضب إزاء موقف ما، او تتعارض فى الافكار مع شخص ما، اعرف انك تحارب نفسك. المقاومة هى الاجابة على محاولات الدفاع عن نفسك ضد كل الآلام والاحباطات التى عانيت منها فى الماضى. ولكن عندما تغضب كل هذا الغضب فعليك ان تبحث عن السبب داخل نفسك وفى ماضيك لكى تعالجه. 

6- اعرف ان العالم الخارجى يعكس حقيقتك فى الداخل. وان الناس الذين تتعامل معهم وتتفاعل معهم بقوة سواء بحب او بكراهية، هم فى الحقيقة يعكسون عالمك الداخلى. ما تكرهه هو ما ترفضه فى نفسك. وما تحبه هو ما تتمناه لنفسك. يمكنك ان تستخدم مرآة العلاقات لتقودك فى تحولك. والهدف هو التعرف على نفسك. عندما تصل الى الهدف فان كل ما تتمناه ستحصل عليه، وكل ما تكرهه سوف يختفى. 

7- ارفع عن كاهلك عبئ الحكم على الاخرين، سوف تشعر بالراحة الحقيقية. فان الحكم على الاخرين او على الاحداث تفرض عليك ان تحسب الاشياء او الاشخاص بأنهم على حق او على خطأ، فى تلك اللحظة تستبعد فهم الاسباب، وتفقد القدرة على تعلم كيف تحب. عندما تحكم على الاخرين، فانك تعكس ما تفقده من قبول لنفسك. وتذكر ان كل انسان تصفح عنه، انما يضيف الى رصيدك من حبك لنفسك. 

8- حافظ على جسدك ولا تلقى فيه بالسموم سواء كانت سموم فى الاكل او الشراب او سموم المشاعر. فان جسدك هو اكثر من مجرد ألة للحفاظ على الحياة. انه السيارة التى سوف تقودك فى رحلتك الى التطور النفسى. لذلك فان صحة كل خلية من خلاياك تساهم بشكل مباشر فى حالتك المعنوية العامة. 

9- استبدل تصرفاتك التى اشعلها الخوف بتصرفات اشعلها الحب. فان الخوف هو نتاج الذاكرة التى تقبع فى الماضى. واعادة تذكر مصدر ألامنا يجعلنا نوجه بالضرورة كل طاقتنا الى التصميم على ان ما جرحنا فى الماضى لن يتكرر. ولكن فرض الماضى على الحاضر لن يمحى ابدا التهديد بأننا سوف ننجرح مرة اخرى. فقط عندما تجد الامان الداخلى والسكينة النفسية، فى تلك اللحظة فقط ستمحى آلام الماضى، هذا الأمان يضمنه فقط الحب. وان كنت تحمل الحقيقة داخلك وكنت صادقا مع نفسك، فانك سوف تستطيع مواجهة أى تهديدات، لان قوتك الداخلية اقوى من الخوف. 

10- يجب علينا ان نفهم ان العالم المادى هو انعكاس للذكاء الاعمق الذكاء الكونى. فان الذكاء الكونى هو المنظم غير المرئى لكل مادة وكل طاقة، وبما ان جزء من هذا الذكاء يكمن داخلك، فانك تساهم فى تنظيم القوة فى الكون. وبالتالى فليس من حقك ان تعيش حياة بعقل مسموم، لان كل فكرة تؤثر على العالم كله. لذلك فان تحقيق التوازن والنقاء فى حياتنا هو افضل شئ لنا وللكرة الارضية. 


     من المهم ان نعيش حياة متوازنة، وان نعيش فى حب ونقبل انفسنا كما نحن، ونتجنب الحكم على الاخرين. وان نعمل من اجل فكرة التكامل. والتحكم الايجابى ليس مجرد طريقة للحياة حتى سنوات عمر متقدمة، ولكنه الطريق الى الحرية.  




>