حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


الرجل الذى باع سيارته الفيرارى

12-سبتمبر-2011

السيارة الفيرارى هى من أغلى السيارات فى العالم، واكثرها رفاهية؛ وكان بطل قصتنا جوليان مانتيل، يملك طائرة خاصة؛ ويعيش فى قصر فخم فى أرقى احياء مدينة لوس انجلوس الامريكية، وقصرا صيفيا اخرا يقع فى إحدى الجزر المنعزلة؛ له فى البنك دخلا يصل الى الملايين من الدولارات، ويتمتع بشهرة واسعة بسبب عمله كمحامى. واهم شئ فى ممتلكاته سيارته الفيرارى الجميلة، والتى تقف فى مدخل المنزل.

 

السيارة الفيرارى هى من أغلى السيارات فى العالم، واكثرها رفاهية؛ وكان بطل قصتنا جوليان مانتيل، يملك طائرة خاصة؛ ويعيش فى قصر فخم فى أرقى احياء مدينة لوس انجلوس الامريكية، وقصرا صيفيا اخرا يقع فى إحدى الجزر المنعزلة؛ له فى البنك دخلا يصل الى الملايين من الدولارات، ويتمتع بشهرة واسعة بسبب عمله كمحامى. واهم شئ فى ممتلكاته سيارته الفيرارى الجميلة، والتى تقف فى مدخل المنزل.

ولكن هذا الثراء والشهرة لم يحميا بطل قصتنا من ان يصاب بنوبة قلبية وهو فى قلب المحكمة يترافع فى احدى القضايا الكبرى. فى تلك اللحظة اكتشف جوليان انه يعيش حياة غير متوازنة، وان النتيجة الأكيدة لهذا الاسلوب هو تدهور الحالة الصحية عامة، خاصة القلب.

 وهنا بدأت حياة جوليان مانتيل تتغير بعد ان أدرك انه يمر بأزمة نفسية وروحانية عنيفة، وبدأ يبحث عن ذاته، فى رحلة اخذته الى الهند ليكتشف فيها الثقافة القديمة، ويكتشف ايضا قيمة الوقت، واهمية الاصدقاء وهبة الافكار الجميلة المفرحة، وروعة الحياة عندما نحياها بكاملها، يوما بيوم.

لقد كتب روبين شارما، الاديب الامريكى، رواية جميلة، تمنح اجابات على تساؤلاتنا؛ خاصة فى زماننا الحالى الذى يقيس كل شئ بالمال والمادة. ولكن رواية "الرجل الذى باع سيارته الفيرارى"، تقدم لنا اسلوب مختلف فى التعامل مع الحياة، والعيش بشكل بسيط، يحمل الكثير من التوازن والشجاعة والكثير جدا من السعادة.

يقص شارما الرواية على لسان جون، زميل وتلميذ بطل قصتنا، والذى بدأ القصة بوصف جوليان واسلوب حياته التى تفتقد الى التوازن، واسلوب مرافعاته فى المحكمة التى تتميز بالشكل المسرحى، وتكتب عنها الصحف؛ وعن عشقه للمطاعم الغالية وحبه للنساء. وكان جوليان يعمل ليلا نهارا، بدون التفكير فى صحته، فكان ذلك السبب فى شهرته ولكن اخذت الكثير من صحته ومن سنوات عمره، فكان يبلغ الثالثة والخمسين ويبدو فى السبعين. وعندما اصيب بأزمة قلبية فى ساحة المحكمة، نقل الى المستشفى فى حالة سيئة؛ ولكنه رفض ان يزوره اصدقائه وزملائه؛ وفى احد الايام اختفى جوليان من المستشفى، وترك وراءه عمله ومكتبه ومنزله، ولم يعرف احد وجهته.

مرت ثلاث سنوات؛ وفى احد الايام استقبل جون، زمليه وتلميذه، زائرا. لم يتعرف عليه جون فى البداية، ولكنه اكتشف انه أمام صديقه القديم جوليان بعد ان تغير تماما، وتحول من رجل عجوز يعانى من قصور فى عمل شرايين القلب، الى شاب وسيم يتمتع بالصحة والقوة الجسدية والصفاء النفسى.

 

السيارة الفيرارى

خلال سهرة طويلة امتدت الى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى، قص جوليان لصديقه جون سر التحول الذى حدث له، والدرس الذى تعلمه فى الحياة خلال السنوات الثلاث الماضية.

قام جوليان فى البداية ببيع قصره وكل ممتلكاته بما فيها سيارته الفيرارى؛ وغادر البلاد الى الهند. وهناك التقى جوليان مع المعلمين الهنود، حكماء سيفانا، الذين علموه كيف يعيش، وكيف يحدد اولوياته فى الحياة وكيف يعرف ويصل الى قدره. وسيفانا مكان صغير يقع فى قلب جبال الهيمالايا، يضم كبائن صغيرة تغطيها الزهور، وتملؤه جداول المياه النقية والزهور اللوتس البيضاء، التى تطفو على سطحها؛ ولا يرى حوله الا رجالا ونساء فى سن الشباب، او هكذا يبدون، وجوههم تشع بالبهجة والصحة والسعادة.

ويقص جوليان قصته مع رامان، اليوجى، اى الرجل الذى يمارس اليوجا. وكلمة اليوجا تعنى التوحد بين الجسد والروح والذهن، ورامان هو زعيم الحكماء فى سيفانا وعلم جوليان كل الاسرار التى يعرفها من اجل ان يحيا حياة سعيدة يشعر معها بالرضا التام.

 

التلميذ والمعلم

يقول الحكماء الهنود انه "عندما يكون التلميذ مستعدا، فان المعلم يظهر" ولقد كان جوليان مستعدا تماما لتلقى تعاليمه فى الحياة؛ ويتعرف على سر السعادة الحقيقية. وقص جوليان القصة التى تتحدث عن الاسرار السبعة التى تحول حياتنا الى أخرى تمتلئ بالسكينة والسلام الداخلى والثراءالروحانى. ويطلع جون على التكنيك الذى تعلمه من رامان من اجل التحكم فى ذهنه بتكنيك بسيط مثل "تكنيك قلب الزهرة" و"تكنيك سر البحيرة". وقال لجون عن كيف يمكنه ان ينمى الثقافة الذهنية ويستغل الظروف الصعبة من اجل توسيع مداركه والتعرف على نفسه.

وتتنوع الوسائل من طريقة "افعل الاشياء التى تخاف منها" الى وسيلة "الخطوات الخمس من اجل الوصول الى الهدف". ويلعب جوليان دور المعلم لصديقه جون، فيشرح له كيف يركز على الاولويات ويحافظ على التوازن وكيف يجعل الحياة اكثر بساطة. ويعطيه الامثلة التى تثبت ان قوة الارادة هى اكثر الصفات اهمية من اجل اقامة حياة مكتملة.

 

انظر الى قلبك واعتنى بعقلك

من الكلمات التى يتذكرها جوليان، كلمات الفيلسوف كارل يونج: "رؤيتك ستكون واضحة فقط عندما تنظر داخل قلبك. من ينظر الى خارجه، فهو يحلم. ومن ينظر الى داخله فهو يستيقظ".

عندما ينظر المرء الى قلبه، او بالاحرى عندما يستمع الى قلبه، فهو يستمع الى صوت الحق، الى الحقيقة والصدق. أما العقل فهو مثل حديقة ان قمت برعايتها والاهتمام بها، فسوف تزدهر بشكل لم تكن تتوقعه على الاطلاق؛ ولكن ان تركتها للأعشاب الشيطانية تمد جذورها، فان السلام الداخلى والتناسق النفسى سيضلا طريقهما اليك.

ويلفت جوليان نظر جون الى ممارسات معظم الناس التى تلقى بالمواد السامة الى حديقتها، او الى عقلها كل يوم؛ كل هذا القلق والمخاوف، كل هذا الحزن عما حدث فى الماضى، والتخوف من المستقبل، والمخاوف التى نخلقها بانفسنا والتى تنشر الفوضى فى نفوسنا وفى عالمنا الداخلى. هذا القلق يسلب الذهن من الطاقة التى تمده بالغذاء، وبالتالى فانه سوف يضر بالروح.

لذا فان اردت ان تعيش حياتك كاملة، عليك اولا الا تدع أى من المعلومات المضرة تتسلل الى عقلك، فاننا لا نملك الترف فى ان ندع أفكارا سلبية تدخل الى نفوسنا. أما الأفكار الأكثر سعادة وتفاؤلا فهى من شأنها ان تنمى كل الطاقات الايجابية داخلنا. ويقول جوليان ان هؤلاء الاشخاص الذين يظهرون سعادة ونشوة، هم فى حقيقة الأمر لا يختلفون كثيرا عن أى شخص أخر؛ ولكنهم يفعلون ما هو اكثر قليلا من مجرد ان يعيشوا الحياة، انهم يشعلون الجذوة فى قدراتهم، ويتذوقون حقيقة السحر فى الحياة ويقومون بفعل الاشياء بشكل مختلف عن الاخرين. ويثرون عقلهم بأفكار جديدة كل يوم، وافكار بناءة؛ انهم يفكرون كل يوم كيف يجعلون الحياة أفضل وأجمل.

 

الآلم وكيف تتجاوزه

 شرح جوليان لجون كيف انه من اجل تجاوز الالم يجب اولا ان تختبره؛ فكيف يمكن للمرء ان يعرف السعادة عندما يصل الى قمة الجبل ان لم يكن قد زار اولا السهول.

ولكن المهم هو الا ننظر الى الاحداث ونفسرها على انها احداث سعيدة او حزينة؛ ولكن علينا فقط ان نختبرها كما هى، وان نتعلم منها. فان كل حدث يحمل فى طياته درسا ما، تلك الدروس الصغيرة هى التى تنمى المرء وتساعد على نضجه؛ بدونها سنظل دائما فى نفس المكان لا نتقدم ولا نتعلم.

ويطمئن جوليان صديقه بقوله انه ان واجه احيانا أحداثا لم تتوقعها، وشعرت بشئ من الحسرة، فتذكر ان قوانين الطبيعة تعمل دائما على ان تفتح نافذة ان اغلق الباب.

ان العلم الحقيقى فى التجارب، وليس فى الكتب. يقول جوليان كيف انه عاش حياته العملية يقرأ فى الكتب وأمضى السنوات يتعلم فى افضل المدارس ويعمل مع افضل المحامين ليتعلم منهم، وبالفعل نجح جوليان فى مهنته، فكان الافضل فى مجال المحاماة. ولكنه الان أدرك ما كان يفقده فى لعبة الحياة. فقد كان مشغولا دائما يسعى الى مباهج الحياة  الكبيرة، فلم يعر اهتمامه الى مباهج الحياة الصغيرة. فلم يقرأ الكتب التى كان والده يحثه على قرائتها، ولم يبنى صداقات قوية ولم يتعلم ابدا كيف يتذوق الموسيقى العظيمة.

لذلك يرى جوليان ان الازمة القلبية التى وقعت له كانت فى حقيقة الامر حدثا ايجابيا، لانها كانت لحظة وعى وادراك، كانت ناقوس الخطر، وايضا جرس الاستيقاظ، فكانت الحدث الذى اعطاه فرصة ثانية لكى يعيش حياة اكثر ثراءا واكثر بهجة. فبالرغم من ان الازمة كانت لحظة آلم قاسية، الا انها سمحت له بان يفتح عينيه على الحقيقة. وبدلا من ان تنتهى حياته فى تلك اللحظة، فانها بدأت.

 

سر السعادة الابدية

إن روشتة السعادة بسيطة للغاية: ابحث عما تحب ان تفعله، ولا تضيع دقيقة بعد ذلك فى اشياء لا تحبها. يجب على كل انسان ان يجد ما يعشقه فى الحياة؛ وان يمضى ايامه كلها يبحث عنها ويحققه.

ويقوم جوليان بتعليم جون اهمية ان ينسى المرء نفسه من خلال خدمته للاخرين. ويطلب من جون ان يعيش اللحظة الراهنة، الحاضر. كما اعطاه نصيحة غالية: "لا تضحى ابدا بالسعادة من اجل تحقيق انجازات مادية؛ ودعاه الى أن يتمتع برحلة الحياة ويعيش كل يوم وكأنه يومه الأخير. وفى النهاية طلب جوليان من جون ان ينشر تلك التعاليم وهذه الاسرار ليستفيد منها اكبر عدد من الناس.

وغادر جوليان منزل جون تاركا وراءه شخص، بالتأكيد أكثر ثراءا عما كان فى اليوم السابق.

 قد تكون الرسالة التى أراد الكاتب ان ينقلها الى القارئ مباشرة اكثر من اللازم، ولكن الرسالة فى النهاية ترتبط برباط وثيق مع نفسنا، وهى رسالة لكل من يبحث عن الرضا والسكينة والسعادة الحقيقية، ويبحث عنها فى كل مكان، باستثناء المكان الصحيح.

 

 

 

 

>