حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


ورحلت امي

6-سبتمبر-2011

قبل يوم واحد من بدء شهر رمضان لاحظ اخي طبيب الاسنان العائد من الخارج ان وجه امي شاحب فطلب منها عدم الصيام ، وخاصة وانها مريضة القلب التى اجرت عملية قلب مفتوح ... وبالطبع جاء رد امى استنكارا للفكرة مؤكدة ان صحتها " تمام " وان اخر الفحوص التى قامت بها لم يمضى عليها 3 شهور

كالمعتاد لم تعترف امى بامكانيه مرضها .. " فالسنيورة " كما كان يحلو لصديقاتها مناداتها كانت دائما مبتسمة ، وراضية تحمد الله كثيرا حتى اننا عرفنا " صدفه " انها تحتاج لتغيير 5 من شرايين قلبها بعد ان اكدت مرارا ان نظره الالم التى كانت تلتقطها اعيننا صدفه ناتجة عن بعض الالام الروماتيزمية التى تزول سريعا ...
في هذه المرة كنا قد تعلمنا الدرس وقال اخي بتصميم " ماما عايزة تصومى ، تنزلى معايا دلوقتى المستشفى لعمل تحاليل جديدة " كانت هذه الجمله فاصلة ... وسلمت امى للقرار .. ونزلت السنيورة معنا الى المستشفى ، التى لم تغادرها حتى وفاتها يوم 13 رمضان ...
اكتشف الاطباء ولدهشتهم اصابتها باللوكيميا الشرسة وامهلونا فتره لا تزيد عن 6 شهور .. واجتمعنا باطباء العائله وتم الاتصال بامهر الاطباء المتخصصين وبحثنا امكانيه سفرها الفوري للعلاج بالخارج ... واجمع الكل على ضرورة بدء العلاج " فورا " ..
وكانها كانت تعلم مسبقا ... كانت امى قد ملت الحياة بعد وفاة والدى " حبيبها ورفيق حياتها " .. واكاد اجزم انها كانت مشتاقة للقاءه في عالم افضل .. بدا العلاج وراي الاطباء نقلها الى مستشفى بالمهندسين لوجود هذا التخصص .. واقنعت اخوتى انني انسب من يرافقها خلال فترة الليل ، فقد كانت امى شديدة الحساسية تخشى دائما ان ترهق احدنا او تكلفه شيئا فوق طاقتة ورافقتها خلال رحلة العلاج القصيرة الا يوما واحدا اصرت خالتى على المبيت معها ..
استسلمت امى للعلاج ولكنها ظلت طوال الوقت تعتذر للجميع عما سببته لنا من قلق وقلة راحة ... ورغم قله كلامها ظلت عيونها الجميلة التى لم ارى لها مثيلا  تبعث برسائل حب ،  كان لونها يجمع بين الذهبي والاخضر والكستنائى ،  وكنا نعاتبها دائما انها لم تورثنا هذه العيون .. ثم خفتت لغة العيون وداومت امى على الصلاة والتسبيح .... اثناء الليل كنت اراقبها بحذر فاذا فتحت عيناها كنت ادعى النوم حتى لا ترى قلقى ودموعى ... واكتشفت اختى في المساء الاخير ان " كيس الدم " الذي سيعلقوه لامى لا يخصها وبعدها بقليل اكتشفنا ان انبوبة الاوكسجين الموجودة في الغرفة خاليه ... وجاء قرار الطبيب ضرورة نقل امى الى غرفة العناية المركزة تحسبا لاى شئ ... فاشترط ان اكون الى  جوارها مؤكدة انها " لا تحب الوحدة " ...
وجاء رد الطبيب متهكما " مفيش كراسي في الرعاية " ورددت " ساقف " ... وسمحوا لي بمصاحبتها ... كنت احدثها هامسة وانا ممسكة بيدها ... احكي لها واذكرها بالمواقف الطريفة ... ذكرتها عندما كان ابنى صغيرا ... وكان يطلب منها قبل النوم ان تحكي له " شكسبير " او رحلة العودة من الساحل الشمالى والتى قضتها في تحفيظه " جدول ضرب 4 " ... كنت امسح على شعرها الناعم واكرر " شكلك احسن دلوقتي " وامطرتني بدعواتها واوصتنى على اخوتى ... وفي الفجر تسللت نقطه دم من اذنها اليسرى ... وعرفت انها النهاية ...
سارعت باخفاء مكانها بقطعة من القطن حتى لا تراها وطلبت الطبيب الذى قرر احضار جهاز للتنفس الصناعي ، وسالته " ما هذا " فرد متهكما للمره الثانية في هذه الليله " انت دكتورة " قلت بثبات " لا ولكنني ابنتها ... ولا اعتقد انك تحبها اكثر منى ... انك ستعذبها ... ماذا سيحدث اذا فصلنا الكهرباء عن الجهاز ... الن ينتهى الامر ؟ .... وبايمان كامل قلت له " نحن مؤمنون بقضاء الله " ورفضت استخدام الجهاز وسارعت بالاتصال بخالى الطبيب الشهير قائلة " الحقني عايزين يبهدلوها " ... ثم اتصلت باخوتى ... وحضر الجميع ... ولم يستغرق الامر كثيرا فبل السادسة صباحا كانت امى قد فارقتنا بهدوء ...
رغم مرور الاعوام يؤلمني قضاء رمضان وحدنا ... فقد كان رمضان هو موعدنا للاجتماع يوميا على مائدة الافطار وكان منزل والداي رحمهما الله هو " بيت العز " المفتوح امام كل الاقارب والاصدقاء في كل الاوقات ... الان افتقد كل هذا الحب وكل هذا الدفء وعلى الرغم انهما امدانى بمخزون رائع من كل هذه الاحاسيس الجميلة ... الا اننى كنت احتاج للمزيد 
>