حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


مذيعة ثورية

4-سبتمبر-2011

لم تتصورأن القدر يخبئ لها هذا الدور بالذات. ] هندست - عبر السنوات - وجودها وحضورها فى ساحات المحروسة الغارقة حتى الشواشى فى الأضواء ، بوصفها أكثر المذيعات رقاعة وتهتكاً وإبتذالاً، ومن ثم الأولى بالإحترام والتوقير وإعتراف هذا البلد الظالم أهله وفقاً لمعايير مغلوطة، وقيم غير مضبوطة.

لم تتصورأن القدر يخبئ لها هذا الدور بالذات.
] هندست - عبر السنوات - وجودها وحضورها فى ساحات المحروسة الغارقة حتى الشواشى فى الأضواء ، بوصفها أكثر المذيعات رقاعة وتهتكاً وإبتذالاً، ومن ثم الأولى بالإحترام والتوقير وإعتراف هذا البلد الظالم أهله وفقاً لمعايير مغلوطة، وقيم غير مضبوطة.
] ثم فجأة - كانت على موعد مع دورها الجديد، وفى غمضة عين باتت المذيعة الأكثر ثورية التى تملأ الشاشات ضجيجاً مع فتية الإئتلافات، وتقطب حاجبيها بإستمرار متحدثة عن الظلم، متهمة ضيوفها بأنهم من الفلول، أو ربما - حتى - الفلول النول كونول!
] لم يحتاج ذلك الإنتقال منها إلى كثير مجهود برغم المسافة الشاسعة بين لونين لأدائها قبل الثورة وبعدها.
] زمان.. تعودت توجيه نظرات الغواية والدلال الناعس صوب ضيوفها، وبالذات من الرجال المتعين، بأذرعهم المنفوخة بالعضلات، من فرط اللعب فى الجيم، أو الحقن بالهرمون، وبغابات الشعر الكثيف فى صدورهم، والتى تشى بالرجولة المستفحلة، أو بالفحولة المسترجلة، فضلا عن شفاههم المبللة المغرية - دوما - بالتقبيل، وأصواتهم ذات الجرس الأجش حين يتكلمون عن أزمة ضربة جزاء لم تحتسب إذا كانوا رياضين، أو حين يثيرون قضية إنعدام قدرة الجمهور الجاهل المقرف على تذوق إبداعاتهم إن كانوا فنانين، أو حين يتحاورون عن علاقتهم المتوعكة العرجاء بالشعب الذى هو (قاعدة) بينما هم (نخبة) لو كانوا- بالطبع - ضيوفاً سياسيين.
] هذا فى حالة الإستضافات الرجالية، أما مع الضيفات من النساء، فالنظرات شذراء، والسموم عقربية، والشفتان ملويتان، أو ممطوطتان من دون مسوغ أو مبرر أو حيثية أو ذريعة، والرموش تشيل وتحط من تجلس أمامها يمزيج من التفحص والعدوانية والإستهانة.
] فى تلك الحقبة غير الثورية كانت مواقف المذيعة تبنى على منظومة من العناصر رأيت تسجيلها من باب التوثيق والتأريخ وهى:
] (1) إدعاء الإرتباط بالنظام، والإساءة المتواصلة لكل من يقف خارج مربعه، والأعتراض على كل ما يمكن أن يتفوه به الضيف المعارض وتسخيفه، أو الذوبان ملقاً وتزلفاً فى مسئولى الحكومة حين يطلقون ألسنتهم الزربة كحيات رقطاء تسعى متهمين الشعب بعدم الفهم، معلمنيه بأن المسألة (ليست كده) وإنما هى (كده الأخرى)!
] والمذيعة تمارس دورها متشحة بجهل عميق أحبته فعشقها! 
] (2) الظهور فى حالة وطنية جارفة، دون التخلى عن الرقاعة، ومماحكة الرجال، بحيث ياتى أداؤها مزيجا بين الوطنية والجنس.
](3) هز الرأس - باستمرار- لتأكيد المتابعة، وإدعاء الفهم.
] (4) محاولة إكتساب أية شعبية عبر التطرف فى تبنى مواقف تخاصم الموضوعية، كمساندة النادى الأهلى ظالما ومظلوماً، ودعم الحزب الوطنى البائد بالحق و بالباطل، والهبش فى سمعة أحد ضديات الضيف من الفنانين الصاعدين والطامعين فى إزاحته عن موقع فوق القمة تصوره أبدياً.
] (5) إذكاء الحزازات بين الضيوف، أو بينهم وآخرين غير موجودين فى الأستوديو، وبحيث يصبح معيار نجاح البرنامج هو عدد الأحذية المتطايرة فى الهواء، أو صوت رنين الأقلام على الأصداغ، يعنى الإشتعال أو الحريق الذى يتأجج فى مكان التصوير، الأمر الذى دفع بعض محطات التليفزيون إلى دعوة مشاهديها للتزود بأنابيب مرهم حرق حين الفرجة على برامج هاتيك المذيعات.
] (6) المذيعة تحولت – قبل الثورة – إلى ناشطة سياسية تتظاهر بأنها صاحبة رأى فى كل شئ، أو واحدة من "الألتراس" توشك من فرط حماسها الكروى – أن تطلق فى سماء الأستوديو شمروخاً أو صاروخاً، أو راقصة شرقية من اللاتى تعودن الظهور فى أى مشهد درامى سينمائى أو تليفزيونى بسبب، أو فى أغلب الأحوال بدون سبب على سبيل قلة الأدب، يعنى المذيعة صارت جزءاً مما تذيعه، وطرفاً أصيلاً فيه، لا بل ربما باتت بطلة كل مشهد، ونجمة كل لقطة.
] ..........................
] فلما إندلعت الثورة، بدا أن زمناً جديداً يوشك على الإنطلاق فى البلد، وبدأت عملية إعادة فرز وتصنيف وتستيف كل شئ على نحو يلائم المزاج الثورى، فإلتقطت المذيعة اللبيبة عناصر الحالة، وقررت أن تستولد نفسها من جديد، وتركب الموجة، ودرجن.. درجن.. درجن.. والشاطر يحصلها (لفت بعض الأصدقاء نظرى أثناء كتابة المقال إلى أن درجن تتعلق بالجياد أو الحمير أو البغال، أما الموجة فليست درجن هى الكلمة المصاحبة لركوبها، وإنما الكلمة المناسبة هى طش.. ططش.. طشش.. ولذا لزم التنوية)!
] نعم.. فتحت المذيعة صفحة جديدة، وقررت إستعدال أدائها شكلاً ومضوناً على النحو التالى:
] أولاً: تخفيف المكياج بحيث تنتقل من صور المبالغة فى الغواية الأجدر بغانية عريقة، إلى صورة المثقفة الثورية (يستحسن – هنا إرتداء نظارة 
بإطار أسود سميك) عاقدة الحاجبين - من فرط الجدية - على الجبين اللجينى، وراسمة على سحنتها تلك التعبيرات التى - غالباً - تظهر على وجه المرء حين يعانى الإمساك.
] ثانياً " إعادة صباغة الشعر باللون الأسود الذى يلائم الإحتشام الثورى كما يفضل فى حالات العزاء أو السهرة، وإخفاء اى أثر للشعر الأصفر، والتخلص من زجاجات الأكسجين اللاتى كن وسيلة إكتساب ذلك اللون الموحى بأن صاحبته إمرأة لونة (بكسر اللام)، وربما يضيق المقام - هنا - عن تفصيل صفات السيدة اللونة، التى تعنى فى بعض الحالات الملعب (بضم الميم)، أو الموزة (بالفتحة والشدة على الزين)، ولكنها - باختصار على أية حال - الشقراء المشتهاة المتمايزة عن الشكل الوطنى للنسوة المحليات ذوات الجلد الأزرق المجنزر، أو الشعر الفاحم الأكرت.
] ثالثا: النظر - بهيام متواصل - إلى رموز ونجوم الثورة، بالذات أولئك الذين لم يلعبوا أدواراً فيها، وإنما ركبوا قطارها متأخرين وفى آخر عربة، وعلى آخر محطة (لا أظن أن درجن درجن.. أو طش ططش هى الأنسب
- هنا - ولكنها توووت.. توت.. تووووت).
] تشعر المذيعة بأنها جزء من التاريخ حين تحتفل بالأدعياء والمنتسبين زوراً إلى الثورة ، وتفرط فى الإحتفاء بهم ضحكاً متواصلاً على ما لا يقصدونه نكتة، وبكاء ونهنهة على ما لا يسوقونه فاجعة، أو غضباً هادرا على ما لا يطرحونة على سبيل الحشد والتعبئة والتأجيج.
] يعنى حل رموز الثورة مكان الرياضين والفنانين والسياسيين المنتمين إلى ما قبلها، وأعتبرت المذيعة الثورية أن تخديمها على ضيوفها الجدد يعنى التطييب لهم، والنزول على ركبة ونصف أمامهم، والميل إلى الأمام مع هز الصدر، والقصع إلى الوراء مع تلعيب الأكتاف.
] رابعاً: أهم شئ فى أداء المذيعة الثورية هو الإيحاء بأنها تعرف عن الثورة ما لا يعرفه المشاهدون، وبأن وراء الأكمة ما وراءها، فيما الأكمة ليس وراءها شئ، فضلا عن عدم وجود الأكمة فى ذاتها (بالمناسبة الأكمة هى التبة المرتفعة) يعنى اتشاح المذيعة بالغموض يعطى إنطباعاً بأنها جزء من ثورة غامضة يستحسن ألا يكون الناس طرفاً فيها، وزيادة جرعة الغموض تحجب تجليات الجهل والأمية، وتفسح الطريق أمام تفسير أى شئ بـأنه نتاج للأشياء الغامضة التى تحدث فى الخلفيات، للثورة الغامضة!!
خامساً: تبقى مسألتان هما كيفية محو تاريخ المذيعة السابق بحيث يجىء الإنتقال من حالة (مذيعة متهتكة) إلى حالة (مذيعة ثورية) مقنعاً وقابلاً للإستيعاب، وبحيث ينسى المتابعون سوابق أعمالها وبالذات تلك التى
عملت فيها كخادمة فى بلاط الحكم، أو ماسحة لذلك البلاط، والذى كانت كل صنعتها فيه هى الإبتذال بجميع أنواعة، داخل الإستوديو وخارجه، لتظهر- فجأة - بنيولوك الثوار الأحرار الذى يتحدث فيه المرء بلهوجة فرضها التتابع السريع للأحداث: 
] "طمنونا يا جماعة المظاهرة طلعت واللا لسة".. أو" لازم نفهم إن الصراع بين ائتلافاتنا مش هيفيد غير قوى الثورة المضادة".. أو "لا لا لا لاه.. مئات المتظاهرين إيه.. دول ملايين.. حد يخش لى بلقطه زووم فوراً" أو"البت اللى هناك دى.. كانت بتزغر للمعتصمين.. ها تولى إسمها بسرعة علشان أحطه فى القوائم السوداء".
] أما المسألة الأخرى فهى الحصول على تقرير طبى مضروب يفيد أن التحاليل أثبتت جريان الثورة فى دماء المذيعة، وبالذات ثورة الشك، وشعارها: أكاد أشك فى نفسى، لأنى أكاد أشك فيك وأنت منى.. يووووه قطيعة.
] ..........................
] المثير لأقصى درجات الضحك والكركرة أن الست مستمرة فى أداء دورها كمذيعة ثورية فيما الناس لا يصدقونها، بالضبط كما كانت متفانية فى أداء دورها كمذيعة وطنية فاضلة فى العصر قبل الثورى والناس لم يصدقونها كذلك.
] بالمناسبة.. آخر أخبارها هو إستعدادها لتقديم بضع حلقات من برنامجها فى بنى غازى ودمشق حيث لا يعرفها أحد هناك.. و (يا بويا شرفنى لما يموت اللى يعرفنى).
(وفتكم بعافية



>