حصريا لموقع الهوانم

أنتظرونا في مفاجأة خاصة مع د / باسم خليفة أخصائي تغذية - سمنة والنحافة
في انتظار اسئلتكم واستفساراتكم علي موقع الهوانم على مدار 24 ساعه لمدة اسبوع كامل من خلال اسألى الهوانم


قوة اللحظة الراهنة

21-اغسطس-2011

هل نعيش فى الماضى؟ ونبكى ونتألم على احداث مضت منذ سنوات، ولكننا نصر على تذكرها من وقت لأخر، ونعيش ألامها مرة اخرى؟ وننعى حظنا العاثر؟ إن كنا هذا الشخص، فلنقرأ ما كتبه لنا الفيلسوف الامريكى ايكهارت توللى، فى كتابه "قوة اللحظة الراهنة". وخاصة القصة التى بدأ بها الفصل الاول والتى انقلها كما هى

 

هل نعيش فى الماضى؟ ونبكى ونتألم على احداث مضت منذ سنوات، ولكننا نصر على تذكرها من وقت لأخر، ونعيش ألامها مرة اخرى؟ وننعى حظنا العاثر؟ إن كنا هذا الشخص، فلنقرأ ما كتبه لنا الفيلسوف الامريكى ايكهارت توللى، فى كتابه "قوة اللحظة الراهنة". وخاصة القصة التى بدأ بها الفصل الاول والتى انقلها كما هى: "جلس احد الشحاذين على صندوق من الخشب على قارعة الطريق يطلب المساعدة من الرائحين والجائين لاكثر من ثلاثين عام. وفى احد الايام مر به شخص ما، فطلب منه الشحاذ مساعدة؛ فرد عليه الشخص قائلا: انا لا أملك شيئا امنحه لك، ثم سأله: ما هذا الذى تجلس عليه؟ فرد الشحاذ، انه مجرد صندوق خشبى قديم. فقال له الشخص: هل فكرت فى ان تبحث ما عسى ان يكون بداخله؟ فرد عليه الشحاذ: لا، ولكن لما افعل ذلك، لا يوجد شيئا داخله. فقال له الشخص: القى مجرد نظرة داخل الصندوق. وعندما فتح الشحاذ الصندوق، لدهشته الكبيرة وجده مليئا بالذهب.

يقول ايكهارت توللى، انه هو هذ الشخص الغريب الذى لا يملك شيئا يمنحه لك، ولكنه يقول لك "لما لا تلقى نظرة، ليس داخل الصندوق الخشبى، ولكن داخل نفسك؛ ربما تجد ثروتك الحقيقية؛ هذه الثروة التى تتلخص فى اتجاد "السعادة الحقيقية، وان تحقق السلام الداخلى العميق الذى لا يتأثر بشئ. انها محاولة لتحقيق صحوة روحانية كلنا فى أمس الحاجة اليها، خاصة الان.

 

من أنت؟

يتساءل كل شخص فى فترة ما من فترات حياته: من أنا حقيقة؟ اننى ابحث عن ذاتى. ولكن ما هى الذات؟ هل هى العقل الذى يفكر؟ ام السيارة التى استقلها؟ أم الثياب التى ارتديها؟ ام الذات هى المشاعر التى تلاحقنى؟ يقول توللى ان الانسان بالتأكيد ليس هو المشاعر ولا الافكار التى تلاحقه؛ ويدعو توللى الشخص بأن يكون "المشاهد" على مشاعره وافكاره، ان يتابع نفسه وهو يتحدث ويعبر عن أفكاره؛ بدلا من ان تربط هويتك مع تلك الافكار؛ حاول ان تفك الحصار وتحرر نفسك من واحدة من اكبر مصادر المعاناة، وافتح الباب من اجل الوصول الى "إدراك" أكبر، او وعى أكبر.

فى تلك اللحظة سيتحول العقل الى خادم، ومجرد وسيلة تستخدم بشكل واع، بدلا من ان يتحول الى قائد يستغلك. فى تلك اللحظة سوف تتكشف لك نفسك الحقيقية والتى تقبع تحت الادراك نفسه.

وهنا يؤكد ايكهارت توللى ان الهدف من فكرته ليس فى الدعوة الى ان نتوقف عن التفكير. فذلك ليس بالطبع الهدف؛ ولكنه يشير الى ان التفكير الكثير خاصة فى حادثة مؤلمة، مسألة تكرارية، بل وهى ايضا تؤدى الى التدمير ولا تساعد على شئ. فالانسان الذى يقضى ساعاته يفكر فيما ينغص عليه ويقلق، سيشعر انه اضاع وقتا طويلا فى أشياء بلا معنى. ولكن التحكم فى عقلنا والتفكير بوعى فى الاحداث تجعلنا نشعر اننا لسنا "عقلنا" واننا قادرين على التحكم فيه؛ وبذلك نرفع نسبة الوعى وبالتالى بالنمو الشخصى والروحانى.

 

اللحظة الراهنة

ينصح ايكهارت توللى قارئه بأن يصبح صديقا دائما للحظة الراهنة؛ ان يقبل اللحظة الحالية كما هى، ومن تلك النقطة يمكن ان ينطلق الى آفاق عالية. إن ما نطلق عليه "آلام الجسد" هو فى حقيقة الامر محاولة لتفعيل تصرفات غير مرغوب فيها وتقع فى اللاوعى، تصرفات ونموذج يعيش فى الماضى، ويعتمد على قيام العقل اللاواعى بالتعرف عليه مرة اخرى.

 ولكن تلك الافكار المدمرة يمكن ان تتلاشى بمجرد ان يصبح المرء واعيا لها، وبانها افكار جاءت من الماضى؛ ويسعى الى ان يعود الى اللحظة الراهنة، وبذلك ينفصل عن "آلام الجسد".

ولكن كيف يمكن لألام الجسد ان تتلاشى؟ يقول ايكهارت توللى هناك وسائل عدة:

1)                               ركز تفكيرك فى المشاعر التى تموج داخل نفسك. وادرك انها آلام جسدية.

2)                أقبل ان تلك الآلام موجودة. ولكن لا تفكر فيها، ولا تجعل المشاعر تتحول الى أفكار. لا تحكم عليها ولا تحاول القيام بتحليلها. وبالاخص لا تحاول ان تجعل من تلك المشاعر هوية جديدة لك.

3)                               عش فى اللحظة الراهنة، وأنظر داخل نفسك، وكن المشاهد والمتابع لما يحدث داخل نفسك. 

4)                أدرك ليس فقط مشاعر الألم، ولكن ايضا كن على وعى "بهذا الشخص الذى يتابعك"، او كما يطلق عليه توللى "المتابع الصامت". ان استطعت الوصول الى ذلك فلقد وصلت الى "قوة اللحظة الراهنة"، انها قوة وعيك الحقيقى.

5)                               بعد ذلك، تابع ما سوف يحدث.

 

 

      ما سيحدث هو ان المرء سيدرك ان مشاعره هى فى الحقيقة ليست هو، ولكنها شيئا منفصلا يمكن التحكم فيه.

 

كيف تصل الى اللحظة الراهنة؟

السر هو فى كيفية الانفصال عن العقل، هو فى وضع حد للسراب الذى هو "الزمن". فان استطعت استبعاد نفسية الزمن من العقل، فلن تعيش فى الماضى، ولن تحاول استقراء المستقبل، وسوف تستطيع ان تبقى فى الحاضر.

كيف نبدأ اللحظة الراهنة؟ يمكنك ان تسأل نفسك عدة اسئلة: هل فكرت او شعرت او فعلت اى شئ خارج اللحظة الراهنة؟ هل من الممكن ان يحدث اى شئ خارج اللحظة الراهنة؟ الاجابة هى بالطبع واضحة، وهى السلبى. لان لا شئ يمكن ان يحدث فى الماضى. فما حدث حدث الان. ولا شئ يمكن ان يحدث فى المستقبل، ما يحدث يحدث الان.

أما ما تفكر فيه كماضى ما هو الا آثار "ذكرى" ما، تم تخزينها فى العقل، فى وقت مضى كان فى وقت من الاوقات "لحظة راهنة". وعندما تتذكر الماضى، فانك تقوم بتفعيل أثر الذكرى.

أما المستقبل، فهو ما نتخيله الان، تصور ما يقوم به العقل. ولكن عندما يأتى المستقبل، يصبح "الان". من الواضح ان كل من الماضى والمستقبل، ليسا حقيقة واقعة الان، تماما مثل القمر الذى لا ينير وحده، بل هو فى حاجة الى الشمس، ليعكس ضوءها؛ كذلك الماضى والمستقبل، ما هما الا انعكاس ضعيف للضوء وللقوة وللواقع المتمثل فى اللحظة الراهنة. حقيقة الماضى والمستقبل تم استعارتها من اللحظة الراهنة.

 

ولا يمكن ادراك هذه الافكار بالعقل، ولكن بالاحساس، فبمجرد ان ينتقل الوعى الانسانى من العقل الى الكيان، من الزمن الى الحاضر، فجأة سيشعر المرء بانه ممتلئ بالحياة ويشع بالطاقة التى تنطلق من كيانه. وبأنه قلل كل المشاعر السلبية على مستوى العقل والاحاسيس.

ويقول ايكهارت توللى ان الشكوى معناها عدم قبول الوضع القائم. ولكن اذا قبلت الوضع، فانك بذلك تتحمل المسئولية ، وبالتالى تأخذ موقفا من هذا الوضع القائم سواء من خلال التحدث عنه مع الاشخاص المعنيين، او تترك الوضع بدون ان يكون لك فيه رد فعل، او تقبله كما هو.

ويؤكد توللى ان قبول الوضع ليس معناه أن تتخلى عنه ولا تفعل شيئا تجاهه. بل بالعكس، فان المرء عندما يقبل الوضع كما هو، لا يضيع الطاقة حوله، لاننا نعى تماما اننا لن نستطيع تغييره. ولكن ان قبلت الوضع فانك تحفظ كل الطاقة لديك من اجل ان تفعل شيئا وتغيره لما تريده.

 

ماذا تعنى اللحظة الراهنة؟

انها حالة خالية من الفكر ولكنها حالة متيقظة تماما، لان كل انتباهك مركز نحو الحاضر، او الراهن. الراهن هو وعى كامل. فى حالة اللحظة الراهنة او الحضور، ينتقل الشعور بالانفصال الى شعور بالتوحد مع كل ما هو حولك. وعندما يكون المرء واعيا بكينونته، فان كينونته تصبح واعية بنفسها. وبالتالى تتحرر من ترابطها مع التوتر الذهنى والجسدى. وتصبح متواجدة تماما فى لحظة الحاضر.

هذا التواجد مع الحاضر يجعلنا ننقل كل وعينا من العقل الى كياننا، وان نظل دوما فى ترابط كامل مع هذا الكيان الداخلى. الكيان الذى لا يظهر للخارج. هذا هو مصدر كل الاشياء، انه الكيان داخل كل الكيانات.

 

كيف تدخل الى داخل كيانك؟

ندخل الى كياننا غير المرئى من خلال ابواب عديدة:

-          الجسد الداخلى

-          النوم بلا احلام

-          الذهن الهادئ بلا افكار

-          التسليم

-          الصمت

-          الفضاء الفسيح: يجب ان نركز انتباهنا الى الفضاء وليس الى الاشياء التى فى هذا الفضاء.

 ويجب ان ندرك الى ان كل ما هو حقيقى وقيم فى نفسنا هو الذى سيبقى، ولن يضيع.

 

ما بعد السعادة والتعاسة

هناك ما نطلق عليه "السلام الداخلى". فان كانت السعادة تعتمد فى تحقيقها على الظروف التى نرى انها ايجابية؛ فان السلام الداخلى لا يعتمد على شئ لكى يتكون داخلنا؛ وفقط عندما يصبح المرء على وعى كامل بنفسه، ويقبل بشكل كامل كل ما يقع له،  فلن يشعر بالتعاسة ابدا. بل سيشعر بالهدوء والسلام النفسى. ان المعاناة تخلقها الذاتية ومن شأنها ان تؤدى الى المقاومة والعنف الداخلى.

يقول ايكهارت توللى ان الطريق الى السعادة الداخلية والسلام النفسى هو التسليم بالواقع. ولكن ذلك ليس معناه الاستسلام. فان التسليم معناه قبول اللحظة الراهنة بلا شروط وبلا تحفظ. ومعناه وقف كل انواع المقاومة الداخلية لما هو قائم. والتسليم كما يقول توللى متوافق تماما مع اتخاذ موقف ومع اتخاذ مبادرة نحو التغيير وتحقيق الاهداف.

وهكذا يؤدى التسليم بالواقع الى بث طاقة كبيرة الى داخل كيانك. وهى مختلفة عن الطاقة التى يبثها الذهن. لانك عندما تسلم للوضع القائم فانك ستقوم فورا باتخاذ موقف منه من اجل تغيير الوضع. او تقوم بالابتعاد عن الحدث وتحمل مسئولية حياتك.  ومن اجل الوصول الى هذا التغيير فان كلمة السر هى الحاضر، هى اللحظة الراهنة.  

 

>